رواية كامله

عدتُ من رحلتي قبل الموعد بيومٍ واحد، لأجد ابنتي ذات التسع سنوات وحيدة، على يديها وركبتيها تنظف أرض المطبخ لأن أهل زوجي ظنّوا أنها "تحتاج إلى تأديب".

نزلنا في موتيل صغير على جانب الطريق، على بُعد ساعة من المنزل، في مكانٍ ما على طريق السريع 75. ذلك النوع من الأماكن التي تومض لافتتها النيون القديمة وتفوح منها رائحة القهوة البائتة، لكنها كانت نظيفة — والأهم من ذلك، هادئة.
غفت ليلي خلال دقائق، متكوّرة بجانبي، وذراعها الصغيرة ملتفة حول أرنبها المحشو. أما أنا، فبقيت مستيقظة أحدّق في السقف المتشقق، أستمع إلى أزيز مكيف الهواء العجوز.

في الصباح، صار هاتفي حقل ألغام.
عشر مكالمات فائتة من حماتي، خمس من زوجي، وعدة مكالمات من أرقام مجهولة كنت أظنها أقارب يريدون "التوسط".

أخيرًا فتحت رسالة من زوجي، مارك:

"أين أنتما؟ أمي في حالة هستيرية. قالت إنكِ خطفتِ ليلي."

اختطاف. الكلمة وحدها جعلت صدري يضيق. كتبتُ ردًا، ثم حذفته.
بدلًا من ذلك، أرسلتُ صورة — ليلي نائمة بأمان — ولا شيء آخر.

بحلول الظهر، وجدنا مارك. بدا مرهقًا، مرتبكًا، وغاضبًا قليلًا. التقينا في ساحة الموتيل تحت شمس تكساس القاسېة.

قال وهو يفرك مؤخرة رقبته:

"كارن، أمي بتقول إنك مشيتي من غير ما تقولي لحد. هي..."

قاطعته:

"أمك سابت بنتنا لوحدها. بالساعات. علشان يروحوا الملاهي."

رمش بدهشة، كأنه لم يفهم:

"ده مش ممكن."

قلت بحدة:

"اعترفت. اسأل ليلي."

نظر إلى الأرض وقال:

"قالوا إنها كانت فترة قصيرة..."

صړخت:

"سبع ساعات يا مارك. سبع ساعات. وهي عندها تسع سنين."

تنفّس بعمق كأنه يحاول استيعاب حجم الخطأ:

"هكلمهم."

قلت:

"أنا كلمتهم بالفعل. امبارح بالليل."

عبس وقال:

"عملتِ إيه؟"

نظرت إليه بثبات:

"روحت بيتهم. جمعت كل الألعاب والهدايا اللي جابوها ليها، وسِبتهم على الشرفة ومعاهم ورقة."

شدّ فكه وقال بحدة:

"كارن..."

قلت بهدوء:

"الورقة مكتوب فيها: ما ينفعش تختاروا أنهي حفيدة تستحق حبكم."

ظل ينظر إليّ طويلاً، ثم قال بصوتٍ منخفض:

"هما مش هيسامحوكِ على كده."

قلت:

"مش بدوّر على السماح، بدوّر على الاحترام — لبنتي."

وقفنا للحظة في صمت، مرهقَين، مدركين إن اللي حصل مش عن موقف واحد، بل عن سنين من التفضيل، والنكات الچارحة، والتبريرات باسم "العيلة".