مأساة حفيدي

 روّحت على بيت بنتي من غير ما أقول لحد، وكانت الساعة حوالي اتنين ونص، وكنت سايق الشيفروليه القديمة وسط تلج بدأ ينزل من ساعة. أول ما قربت من البيت شفت عربية ويلبر في المدخل وأنوار العيد منوّرة، بس اللي شدّ قلبي كان المشهد اللي على السلم: حفيدي آموس، قاعد متكور على نفسه، لابس تيشيرت وشورت بس، وكتافه بترتعش من البرد اللي كان 15 تحت الصفر. ندهت عليه بسرعة: “آموس! بتعمل إيه برا؟” رفع وشه بالعافية وقال بصوت متقطع: “جدو… ماقدرش أدخل…” قلعت الجاكت ولفّيته عليه وسألته: “بقالك قد إيه برا؟ مين طلعك؟” بص پخوف للباب وقال: “مانيش مسموح… ويلبر اللي قال.” سألته: “من إمتى؟” قال: “من الصبح.” بصيت في ساعتي… تلاتة وربع. يعني الولد قاعد في التلج من 6 ساعات تقريبًا. سحبته ناحيت العربية وقلتله: “قولّي إيه اللي حصل؟” قال وهو بيترعش: “نسيت أطفي تايمر الفرن… والديك الرومي اتحرق شوية من فوق. ويلبر اټجنن وقال إني بوّظت العيد ولازم أفكّر في اللي عملته.” أربع ساعات ونص في التلج عشان الديك الرومي اتحرق؟! سألته: “وأمّك؟” قال بصوت مخڼوق: “حاولت تتكلم… بس ويلبر سكتها.” ساعتها حسّيت الډم بيغلي في راسي. قلتله: “يلا بينا… إحنا داخلين.” قال پخوف: “لأ يا جدو بالله عليك… لو شافك هيعاقبني أكتر.” بصيت له وقلت: “ولا هيقدر يعمل حاجة تاني.” ومشيت ناحيت الباب من غير ما أخبط. الباب كان مقفول، ركلته برجلي بكل قوتي، اتكسر في ثانية، ودخلت. كل العيلة كانت قاعدة على الترابيزة وسط الدفا، بيضحكوا ويأكلوا كإن ابنهم مش بېموت برد برا.