رواية بعد ۏفاة والدي

بعد ۏفاة والدي بفترة قصيرة، تزوجت أمي من جديد....وأول شيء فعلته بعد الزواج أنها طردتني من البيت، قائلة إنني أصبحت عبئًا بلا فائدة الآن، بعدما دُفن الشخص الوحيد الذي كان مستعدًا لإنفاق المال عليّ.
غادرت دون أن أجادل.
حملت كل ما أملك في حقيبتين، بينما وقفوا يراقبونني وكأنني لم أكن يومًا جزءًا من هذا البيت.
لكن في صباح اليوم التالي فقط
عاد ظلمهم ليرتد عليهم كالصاعقة.
وصل خطاب مختوم من والدي مباشرة إلى يد زوج أمي الجديد.
وبداخل الرسالة كانت الحقيقة التي أخفاها والدي حتى اللحظة المناسبة.
ومع كل سطر قرأوه، كانت وجوههم تزداد شحوبًا
لأن الابن الذي طردوه من البيت
كان الوريث القانوني الوحيد لكل ما تركه والده خلفه.
في الليلة التي طردتني فيها أمي من المنزل، كانت الأمطار تهطل بغزارة حتى جعلت ضوء المصباح فوق الباب يبدو كأنه بقعة صفراء باهتة.
قالت أمي وهي تقف في الممر وذراعاها متشابكتان بقوة على صدرها
أنت أصبحت عبئًا علينا.
ثم أضافت ببرود
الشخص الوحيد الذي كان يصرف عليك ماټ.
وقف زوجها الجديد، فؤاد الجمال، خلفها بخطوتين.
لم يكن يتكلم كثيرًا لكن صمته كان أسوأ من أي كلمات.
منذ أن تزوج أمي بعد أحد عشر شهرًا فقط من جنازة أبي، بدأ يستولي على البيت تدريجيًا
مثل الدخان الذي يملأ الغرفة ببطء حتى تنسى كيف كان الهواء قبل ذلك.
اختفت صور أبي من غرفة الجلوس.
وُضعت كتبه في صناديق داخل المخزن.
حتى المكتب الخشبي القديم الذي كان يجلس عليه مساء كل أحد لدفع الفواتير اختفى،
واستبدله فؤاد بعربة زجاجية مليئة بزجاجات المشروبات ليتباهى بها أمام ضيوفه.
كنت في التاسعة عشرة.
طالبًا في السنة الثانية بكلية التجارة في جامعة الإسكندرية، وعدت إلى البيت لقضاء العطلة الصيفية.
لكن يبدو أنني لم أعد مرحبًا بي في المنزل الذي اشتراه أبي قبل اثني عشر عامًا.
كانت حقيبتي الرياضية موضوعة بجوار السلم، نصف مغلقة.
لأنني حتى اللحظة الأخيرة كنت ما زلت أعتقد أن أمي ستوقف كل هذا قبل أن يصبح حقيقة.
كنت أظن أنها ستبكي
أو ستجلس
أو ستقول إنها غاضبة وحزينة بسبب ۏفاة أبي وأنها لا تقصد ما تقول.
لكن بدلًا من ذلك أشارت بيدها نحو الباب.
أنت رجل بالغ الآن. قالت ببرود.
تدبر أمورك بنفسك.
نظرت إليها ورأيت شيئًا كان أشد ألمًا من الڠضب.
اللامبالاة.
وكأن التخلص مني مجرد مهمة مؤجلة قررت أخيرًا أن تنهيها.
عندها تكلم فؤاد أخيرًا.
نحن لا نقول إنك لن تنجح في حياتك لكن لا يمكنك الاستمرار بالاعتماد على هذا البيت.
رفعت حاجبي وسألته ببرود
هذا البيت؟
نظر حوله وكأنه يملك الجدران نفسها.
نعم.
كان أبي قد ټوفي قبل أربعة عشر شهرًا بسبب ڼزيف مفاجئ في الدماغ وهو في الثامنة والأربعين.
في يوم كان يضحك مع أبناء عمومتي في مباراة كرة قدم
وبعد يومين فقط رحل.
ومنذ ذلك الحين، كل شيء في حياتنا تم استبداله بسرعة.
عادات جديدة.
ضحكات جديدة.
أثاث جديد.
وسلطة جديدة.
كانت أمي