باعوني مقابل حفنة نقود… لكنهم لم يعرفوا أنني الوريثة الحقيقية

كانت الكلمة Will أي وصية.
لم تكن بالإسبانية.
لم تُكتب كلمة وصية ولا ميراث بلغتنا.
بل كُتبت كلمة Will، وكأن ذلك الظرف قد جاء من عالمٍ آخر ليستقر فوق تلك الطاولة الخشبية.
لم أكن أفهم الإنجليزية إلا بضع كلماتٍ متفرقة رأيتها في الكتب القديمة التي كنت أقرأها في المكتبة.
لكنني فهمت شيئًا واحدًا.
ذلك الظرف لم يكن صدفة.
وضعه دون رامون على الطاولة ببطءٍ يكاد يكون احتفاليًا.
كانت يداه كبيرتين خشنتين، لكنه لم يكن يرتجف.
أما يداي أنا فكانتا ترتجفان.
قال
قبل أن تظني الأسوأ، عليك أن تعرفي شيئًا أخفوه عنك طوال حياتك.
تغير الهواء في الغرفة.
شعرت بذلك الضغط نفسه في صدري الذي كان يرافقني كلما دخل إرنستو إلى البيت سكرانًا.
لكن الأمر هذه المرة كان مختلفًا.
لم تكن رائحته رائحة عڼف.
بل رائحة حقيقة.
سألت بصوتٍ جاف
ما هذا؟
حافظ دون رامون على نظرته نحوي.
لم يكن في عينيه .
ولا شفقة.
بل شيء أثقل.
قال
هذه وصية والدتك.
تجمد عقلي.
قلت تلقائيًا
أمي ما زالت على قيد الحياة.
هز رأسه.
لا.
سقطت الكلمة كالمطرقة.
لا.
سبعة عشر عامًا كنت أعتقد أن كلارا هي أمي.
قاسېة.
باردة.
لكنها في النهاية أمي.
قال بهدوءٍ لا يُحتمل
المرأة التي ربّتك ليست أمك البيولوجية يا ماريا.
أردت أن أنهض.
أردت أن أهرب.
لكن ساقيّ لم تستجيبا.
تمتمت
هذا لا معنى له.
قال
بل له معنى كبير.
كسر دون رامون ختم الظرف بعناية.
كان في داخله عدة أوراق.
ورق سميك.
أختام رسمية.
تواقيع قديمة.
وصورة فوتوغرافية.
جمدتني تلك الصورة في مكاني.
امرأة شابة مبتسمة، بعينين هما نفس العينين اللتين أراهما كل صباح في المرآة.
لم تكن تشبه كلارا.
لم يكن في وجهها ذلك القسۏة.
كان فيه نور.
قال
كان اسمها إيزابيل كورتيس. كانت أشجع امرأة عرفتها.
شعرت أن الأرض تختفي تحت قدمي.
تمتمت
عرفتها؟
أجاب
كنت شاهدًا على زواجها.
أصبح الصمت ثقيلًا.
تابع قائلاً
لم تكن أمك فقيرة ولا جاهلة. كانت وريثة هذه الأراضي وأراضٍ أخرى في باتشوكا. لكنها تزوجت رجلًا لم تكن العائلة توافق عليه والدك البيولوجي.
كل كلمة كانت تفكك جزءًا من قصتي.
أكمل
عندما ماټت، كنتِ في السادسة من عمرك فقط.
وضعت يدي على صدري.
قلت
كلارا قالت إنها اعتنت بي منذ ولادتي
قال
كانت كلارا تعمل خادمة في منزل والدتك.
شعرت أن العالم يميل.
تابع
ماټت إيزابيل في ظروف مشپوهة.
أصبح تنفسي قصيرًا.
مشپوهة؟
خفض دون رامون نظره لحظة.
ماټ والدك البيولوجي بعد شهرين في حادثٍ قيل إنه عرضي. وفجأة ظهر إرنستو بوصفه الوصي القانوني على طفلة يتيمة مع إمكانية الوصول إلى ميراثٍ كبير.
بقيت كلمة ميراث معلقة في الهواء.
ميراث.
كنت قد نشأت معتقدة أنني عبء.
فمٌ إضافي يجب إطعامه.
إزعاج.
قال
كانت الوصية تنص على أن تبقى الممتلكات تحت الإدارة حتى تبلغي الثامنة عشرة.
ثمانية عشر.
كنت في السابعة عشرة.
لكن أحدهم تلاعب بالأوراق، وغيّر السجلات، ونقل الممتلكات، وأبقاك بعيدة عن أي وثيقة رسمية.
شعرت بالغثيان.
لم يبيعوني بسبب الفقر.
بل بسبب الخۏف.
قال دون رامون
قبل عام، ټوفي موثق قديم في باتشوكا. وبين أوراقه ظهرت نسخة موثقة من الوصية الأصلية. سلّموها لي لأن اسمي كان مذكورًا بوصفي وصيًا بديلًا إذا حدث شيء.
لم تكن كلمة وصي جزءًا من عالمي.
قال
بحثت عن اسمك.