يبت مش معسكر كاملة

صحيِت مريم الساعة سبعة الصبح على شخللة الحلل ورزع الغطيان في المطبخ. ستوتة هانم حماتها كانت قايمة وكأنها قائد معسكر، شغالة الله ينور في المطبخ. ومن الأصوات اللي طالعة، واضح إنها بتحمر كفتة تانية، من اللي بتتركن في الثلاجة بالأسابيع وتفضل تلمع بسمنتها كأنها بتبصلهم بلوم وعتاب.
بقلم مني السيد 
صباح الخير يا ماما، مريم قالتها بصوت نعسان وهي بتصب قهوتها.
هو الخير بيعرف طريق بيت، الكِنة فيه نايمة للضهر؟ ردت ستوتة هانم من غير ما تدير وشها. إبراهيم تلاقيه دلوقت في عز شقاه، وانتي لسه يا دوب بتجربي تفتحي عينيكي.
مريم ضغطت على الماج بتاعها بضيق. إبراهيم فعلاً نزل بدري عشان عنده شغل مهم، وهي كانت سهرانة للفجر بتخلص عرض لعميل. بس الشرح لحماتها زي النفخ في قربة مقطوعة.
بقلم مني السيد 
أنا كمان ورايا شغل كتير النهاردة، مريم قالتها وهي راجعة أوضتها.
شغل! صوت ستوتة هانم طاردها. قاعدة تلعب في الموبايل وتسميه شغل!
مريم قفلت الباب وخدت نفس طويل. بقالها أسبوعين بس من ساعة ما حماتها جت تزورهم يومين، ومريم حاسة إنها على وشك الاڼهيار. كل يوم نفس الموال نقد للأكل، للنظافة، متوفرة على روايات و اقتباسات للغسيل.. وتنهيدات محملة بالأسى على إبراهيم اللي بيطحن نفسه ومراته بتكليك على الإنترنت.
المواجهة الأولى
يا مريم، أنا بمسح التراب هنا.. مكنتش أعرف إنك بتحبي تعيشي في زريبة! ستوتة هانم دخلت الأوضة فجأة وهي ماسكة فوطة قديمة.
يا ماما أنا في اجتماع زووم، مريم قالت بصوت واطي وهي بتشاور على الشاشة.
اجتماع! حماتها قلدتها بسخرية وبدأت تمسح الشباك بخبط ورزع، وتزيح الفازات پعنف. مريم اعتذرت لزمايلها وقفلت الكاميرا والمايك.
لو سمحتي يا ماما.. سيبيني أخلص، ده شغل بجد.
شغل بجد! ستوتة هانم رفعت إيديها للسما. الشغل بجد هو إبراهيم اللي في المصنع من الفجر..متوفرة على روايات و اقتباسات إنما تدوسي على الزراير بقى شغل؟ كان الأولي تطبخي لجوزك لقمة عدلة!
إبراهيم بيتغدى في شغل يا ماما.
عشان ملقاش حد يستناه بلقمة هنية! دي نبوية صاحبتي كِنتها جوهرة.. صنف واتنين وتلاتة كل يوم! ومش ماشية في البيت ببنطلون مقطع زي المشردين!
الفخ
على وقت الغدا، مريم خرجت المطبخ وهي هلكانة يا ماما، هناكل إيه؟
أنا أكلت، ردت العجوزة وهي بتبص في الموبايل. مش انتي بتشتغلي؟ يبقى مفيش وقت للأكل بقى.
مريم سكتت وعملت سندوتش سريع.
على فكرة، ستوتة هانم ضافت وهي مريم خارجة، صحباتي نبوية وجالات جايين بكرة يشربوا شاي.
نورتي يا ماما، هقعد أنا في أوضتي عشان ميزعجكمش.
ده اللي مش هيحصل بكرة، حماتها قالت بحزم. السفرة لازم تترص، والبيت يتنظف تنظيفة محترمة.. شوفي الكراكيب!
بقلم مني السيد 
يا ماما عندي اجتماع مصيري الساعة تلاتة مع المدير.. مقدرش أغيب!
اجتماع! ستوتة هانم وقفت پغضب. قعدة الكمبيوتر مش اجتماع! أيامنا كان الناس بتروح مصانع ومكاتب.. إنما لابتوبات في كافيهات ومهنة من على الكنبة دي موضة فاشلة!
ده شغل بجد! مريم حست پدمها بيغلي. أنا بقبض منه، وبدفع نص إيجار الشقة دي، ونص المصاريف!
نص! ستوتة هانم ربعت إيديها. ومين اللي لقى الشقة؟ إبراهيم! ومين اللي دفع المقدم؟ إبراهيم! انتي جيتي على الجاهز!
الانفجار
تاني يوم الصبح، مريم لقت حماتها متشيكة على الآخر ومستنية الرعايا بتوعها.
مريم، صحباتي جايين الساعة اتناشر. قومي اعجلي واعملي لنا صنفين حلو وسلطات. 
كل حاجة في الثلاجة.
يا ماما قولتلك عندي اجتماع تلاتة.. لازم أحضر له.
وفجأة، ستوتة هانم قربت وبكل قوتها رزعت اللاب توب قفلته. مريم يا دوب لحقت تسحب صوابعها.
انتي بتعملي إيه؟! مريم صړخت.
مش هتنزلي الشغل النهاردة.. هتقعدي ترصي السفرة