رواية جديدة بقلم محمد عبده

عمل 5 سنوات في الخارج ليمنحهم حياة الملوك… لكنه عند عودته وجد والده راكعًا يمسح الأرض!
كان خالد رجلًا يبلغ من العمر 35 عامًا، ضحّى بشبابه وراحته من أجل هدف واحد فقط: إسعاد عائلته.
خلال 5 سنوات طويلة، عمل كمهندس رئيسي في منصة نفط وسط صحراء قاسېة في الشرق الأوسط، تحت حرارة تصل إلى 50 درجة وساعات عمل مرهقة تصل إلى 14 ساعة يوميًا، ووحدة قاسېة لا ترحم.
كل ذلك كان من أجل زوجته سارة ووالده المسن الحاج عبد الرحمن.
كان الحاج عبد الرحمن فلاحًا بسيطًا قضى حياته يعمل في الأرض ليُعلّم ابنه ويجعله أفضل منه.
وعندما سافر خالد للعمل بالخارج، ترك والده في رعاية زوجته داخل فيلا فاخرة في حي راقٍ.
وقبل سفره، وعدته سارة قائلة:
"ما تقلقش… والدك هيكون في عيني، وهعامله كأنه ملك."
كان خالد يرسل كل شهر مبلغًا كبيرًا، معتقدًا أنهم يعيشون حياة مريحة مليئة بالراحة والخدمة.
وفي مكالمات الفيديو، كانت سارة دائمًا مبتسمة، وكلما سأل عن والده قالت: "نايم… خرج يتمشى… تعبان شوية."
ولم يشك خالد في أي شيء.
لكن عقد عمله انتهى مبكرًا، فقرر العودة فجأة ليُفاجئهم.
اشترى هدايا ثمينة وطار لرحلة طويلة، ووصل ليلًا إلى منزله.
كان كل شيء هادئًا بشكل غريب…
فتح الباب ببطء، منتظرًا الفرح…
لكن ما رآه دمّر قلبه تمامًا.
في الصالة الكبيرة المضيئة، كانت الموسيقى عالية جدًا.
وفي منتصف المكان…
كان والده.
راكعًا على الأرض، نحيفًا جدًا لدرجة أنه يكاد يكون هيكلًا عظميًا، يمسك قطعة قماش ويمسح الأرض بيدين ترتجفان.
وعلى الأريكة الفاخرة كانت سارة ووالدتها نادية، ترتديان ملابس فاخرة وتضحكان وكأنهما تعيشان في عالم آخر.
صړخت سارة:
"يلا يا راجل! إنت بطيء جدًا! عندنا ضيوف قريب!"
توسل الحاج عبد الرحمن بصوت ضعيف:
"رجلي بتوجعني يا بنتي… سامحيني…"