روايه للكاتبه ساره سيف


الطريقة لقد صدقت مجرد مخادع وقفت ضد سعادة ابنها ونجاحه بسببه
بينما كان آسر يشعر بندم لا مثيل له تذكر كلماتها الأخيرة له هيجي يوم ټندم فيه على اللي قولته واللي عملته فيا وتطلب مني أسامحك بس زي ما قلبك بقى حجر عليا دلوقتي هتلاقي قلبي حجر بردوا وعمري ما هاسامحك عمري يا آسر فاهم عمرررري لم يتوقع أن يأتي هذا اليوم فكيف أتى بهذه السرعة ظل يمني نفسه بان يعود جاسر بصحبتها
شروق بذهول بقى كل دا يطلع من اونكل مختار ومنك يا عمتو 
آسر بشك بس ايه حكاية الكولييه دا
هزت فريده كتفيها مجيبة مش عارفه أنا قولت كل اللي أعرفه
بدأت كوثر هانم تتحدث بضعف أنا هاقولك حكاية الكولييه دا بعد ما اديت مختار الورق فرت ازاي انت ممكن تفكر انها هي اللي خانتك فعلا فضلت افكر لحد ما وصلت للكولييه دا استغليت انها بتشتغل فترة الصبح دي في الجنينة وطلعت حطيت الكولييه دا في اوضتها
أمسكت شروق العلبة
وألقت نظرة على الكولييه بس أنا عمري ما شوفتك لابساه ولا عندك
كوثر بحزن ما دا جالي هديه في آخر عيد ميلاد ليا عملته انتي كنتي لسه مسافره وما رجعتيش وقتها عشان كدا اخترته خصوصا انه آسر وجاسر مش بيركزوا في الحاجات دي
شروق محفزه طب وبعدين كملي
ضحك آسر ساخرا وهو ينظر للأرض تكمل ايه بقى تقولك انها بقالهافترة عماله تزرع الشكوك في دماغي وانه إيلين طماعه وانه اهمالي ليها خلاها تقرب من جاسر وتعجب بيه هو وانها مش عايزة حاجه تربطني بيها عشان كدا لحد دلوقتي ما حملتش
وجه نظراته إلى كوثر هانم متابعا ولا ايه يا ماما
انهمرت الدموع من عينيها قائلة بتوسل صدقني أنا عملت كل دا عشانك أنت
نهض متوجها إليه وهو ېصرخ بوجهها عشاني لا ما توهميش نفسك اوي كدا كل دا عشانك انتي عشان خۏفك انه ارفض جوازك بعد بابا الله يرحمه كنتي فاكراني زيك هأقف في طريق سعادتك مع الشخص اللي حبتيه عشان أنانيتي مش هو دا السبب اللي خلاكي تقفي في وش سعادتي أنا وإيلين وإننا نعيش سوا مرتاحين يا ريت بقى ما تقوليش عشانك وتبيني نفسك الام الضحېة لا أنا ولا انتي ضحېة يا كوثر هانم الضحېة هي إيلين عجبتني نظرتها للدنيا على طول بتضحك وتهزر مش حاطه في دماغها هموم ولا مشاكل مش بتقلق من مشكلة احتمال تحصل بكره غير لما تيجي فعلا حبيتها قولت هأجيبها معايا هنا اهو تعمل روح هنا كمان عشان هي بتنقل الراحه والفرحه من غير ما تحس زي ما نقلتهملي لما كنت هناك عندها ما كنتش اعرف انه الكره والانانية اللي هنا أقوى منها لدرجه انها عايزه تدمرها دلوقتي بس لاحظت قد إيه هي كانت عايشة هنا ومستحمله بدل ما تأثر هي فيهم اثروا هما فيها دلوقتي بس لاحظت قد ايه موتوا فيها حاجات بقتهنا حزينة وحيدة ملل وبس واستحملت كل دا عشاني كانت بتحاول تثبت لنفسها انها لسه في مكانها في بيئتها عند جدها بالجنينة اللي بره هي عاملة زي السمك ما تقدرش تعيش بره المايه ولو اخدتي سمكة وحطتيها في حوض عندك بتفضل تحاول تقنع نفسها انها لسه في البحر والمايه بتاعتها ومش لوحدها لحد ما تيأس وټموت من القهر كل ما أفكر في كمية الشړ والكره اللي جواكي ليها باقول لنفسي هي استحملتك كدا ازاي ما هربتش ليه عشان واحد زيي ما يستاهلش
توجهت إليه والدته تمسك وجهه بين كفيها مستعطفه بضعف أسفة أسفة يا ابني انا كنت انانيه فعلا يا ريت تسامحني
أبعد يديها عنه اسفه وهتعمل ايه اسفه عمر ما إيلين هتسامحني على اللي عملته فيها واللي زاد وغطى
انه عملت كدا قدامكوا
كوثر هانم بإصرار وهاعتذر منها هي كمان بس انت سامحني
في تلك اللحظه فتح باب الفيلا ليدلف منه جاسر اتجه آسر إليه بأمل سائلا إيلين معاك واقفه بره 
نظر إليه جاسر باشمئزاز انت فاكرها ايه عشان ترجع معايا بعد كل اللي عملته فيها دا 
كرم مهدئا ما خلاص يا جاسر مش ناقصه شعلله هي
جاسر بحنق انت مش شايف يعني انا خرجت ما لاقتهاش بره وبعدين دورت عليها لانها اكيد مش هتلحق تبعد لاقيتها بس كنت هاخبطها بالعربية لكن ربنا ستر وسألتها تحب تروح فين فقالتلي اي موقف تركب منه يوصلها المنصورة وهي هتتصرف من هناك حاولت اقنعها تبات الليلة في فندق وتسافر بكره ما قبلتش فوصلتها وركبتها ولما اطمنت انه معاها فلوس كفاية رجعت وبعدين مش لسه طاردها بقدرة قادر دلوقتي نفسه انها ترجع 
أشارت شروق إلى فريده أصل فيه مستجدات
نظر جاسر في الاتجاه الذي أشارت إليه شقيقته لاحظ وجود فريده لأول مرة بينما كانت تحاول إخراج هاتفها من الحقيبة فقد تعالى صوتها لأقصى درجه مصرا عليها للإجابة
فريده ايوه يا داده اييييه بابا مستشفى ايه طيب طيب أنا جايه دلوقتي حاالا ماشي مسافة السكه
شروق بقلق حصل ايه
فريده والدموع تتساقط من عينيها بابا بابا بعد ما سبته وخرجت جاتله أزمة قلبية ونقلوه على المستشفى أنا لازم أروح دلوقتي
شروق بس ما ينفعش تسوقي وانتي في الحالة دي كدا هتروحي
ترقدي جنبه مش تقفي معاه
انطلق جاسربرفقة فريدة إلى المستشفى واتجه آسر صاعدا الدرج وعندما حاولت شروق اللحاق به أمسك كرم يدها قائلا بتعقل خليه لوحده شوية يراجع نفسه ويفكر في حل لمشكلته
أومأت موافقة وتابعوا بنظراتهم صعوده ولأول مرة يبدو عليه الكسرة والهزيمة بتلك الطريقة
انفرد آسر بنفسه يفكر في كل لحظه قضاها معها منذ أن تعرف عليها مزاحها ضحكها كم اشتاق إليها ولم يمضي على مغادرتها سوى ساعة أو أكثر نهض وفتح الخزانه الخاصة بها ويتناول أحد شالاتها متلمسا رائحتها العالقة به انهار أرضا كلما فكر في أنه لن يراها مرة أخرى لن تسامحه أبدا لقد اخطأ بحقها كثيرا اهملها لم يقدر صبرها وتحملها لجفاءه كانت الدموع تنهمر بغزارة لم يبكي أبدا منذ سنوات حتى قبل أن يتعرف على زوجته الأولى كان يظن الدموع ضعف الآن هي التي تخرج ما يعتمر بداخله من مشاعر وأحاسيس حدث نفسه قائلا بعزم شديد لازم لازم اعمل حاجه اخليها تسامحني سافرت عند جدها أكيد دا اكتر مكان بتحبه واكتر شخص بتحس معاه بالراحه
بقى على حاله يفكر في حل
وطريقة ليرضيها حتى حانت صلاة الفجر فنهض يقيم الصلاة ويدعو ربه أن يهديه لوسيلة ترضيها وأن تصفح عنه وتسامحه من ثم تناول أحد المصاحف التي 
كان يراها تحب القراءة فيه وبدأ يتلو آيات القرآن العطرة
أشرقت الشمس فتطلع من النافذه إليها وبعدها وقع نظره على الحديقة حيث كل زاوية تحمل بصمة يدها واهتمامها بها وأتت فكره على ذهنه فجأة فيعيد إليه الحماس مرة أخرى والابتسامة إلى ثغره قائلا هاعرف ارجعك ليا تاني يا إيلين
الفصل السابع
عشر
كان آسر في طريقه إلى الخارج عندما مر بجوار غرفة إبنته وقد سمع صوت نحيبها الخاڤت تقدم من حجرتها ودلف إليها وقد شعر بالشفقة على حالها جالس بجانبها وحدثها بهدوء بټعيطي ليه يا نادين
نظرت له بضيق مالكش دعوة وأنت من امتى بتهتم أصلا بحالي حتى الانسانه الوحيده اللي حسيت انها بتحبني فعلا ومهتمه بيا بجد حرمتني منها انا نفسي أعرف أنت پتكرهني كدا ليه
علت الدهشه ملامح وجهه أنا أنا باكرهك يا نادين مين اللي قالك كدا
نظرت إليه بثقة مش محتاجه حد يقولي تصرفاتك بتدل على كدا على طول مسافر مش باشوفك ما تعرفش عيد ميلادي امتى حتى واخرك تخلي السكيرتيرة تبعتلي هدية عيد ميلادي وخلاص كدا انت عملت اللي عليك ما تعرفش انه كلمة كل سنة وانتي طيبه منك احلى من شعر الدنيا على كارت والهدايا العالم
تنهد بندم معلش أنا كنت غلطان في حقك سامحيني يا نادين
أجابته پحقد أسامحك انت عارف انه بالرغم اني زعلانه انه إيلين سابت البيت الا اني فرحانه فرحانه عشان انت ما كنتش تستاهلها هي كانت خساره فيك انا كنت ساعات كتير اقعد افكر هي قبلت بيك ليه وكنت باقول لنفسي اكيد ما تعرفش حقيقتك ولما تعرفها هتبعد ومش هاشوفها تاني وكنت بادعي ربنا انها ما تشوفهاش بس انت ماكنتش بتسيب فرصه غير لما تبينها لها كأنك قاصد تبعدها
شعر آسر بخنجر يخترق قلبها وقال پانكسار للدرجه دي بتكرهيني وتتمنيلي الأڈى 
هزت رأسها نافية بقوة أنا مش باكرهك ولا عمري هاكرهك انا باقولك اللي في قلبي بس لكن كره لا إيلين علمتني انه ما ينفعش نكره عشان ما نلوثش قلبنا ونبعد عن ربنا انا فكرت انه بعد إيلين عنك دا حاجه من ربنا عشان تدوق الالم اللي بيسببه بعد الشخص اللي بتحبه عنك زي ما بعدت عني
أمسك آسر يدها والدموع تهطل بقوة من عينيه لأول مرة تراها نادين فعلت الصدمة وجهها أنا آسف سامحيني يا نادين أنا غلطان أنا عندي عذري لكل دا بس بردوا مهما كان عذري قوي ماكانش لازم أبعد عنك للدرجه دي وانتي فعلا مالكيش ذنب صدقيني هاتغير ومش هابقى بعيد عنك تاني وهنبقى صحاب وهنقضي وقت أكتر مع بعض ولما إيلين ترجع إن شاء الله هاخدكوا وافسحكوا على طول وهنكون عيله احنا التلاته وهاعمل اللي اقدر عليه عشان تبقوا مبسوطين بس سامحيني يا نادين
زادت الدموع في عيني نادين وألقت بنفسها في حضڼ والدها لتشعر بقربه ودفء قلبه لأول مرة وقالت أنا بحبك أوي يا بابا ومش زعلانه منك خلاص
آسر بفرحة وأنا بحبك يا نادين ووعد مني
انه هارجع إيلين مرة تانية وهنفضل إحنا التلاته سوا طول العمر
نظر إليها جدها بشفقة فهي تنظر إلى نقطة محدده طوال الوقت بشرود هذه الفتاة التي عادت منذ شهر ليست هي نفسها الفتاة التي سافرت منذ سنة مليئة بالحياة والحب يا ترى ماذا فعل لكي ذلك الأسر حتى تصلي إلى هذه الحالة إذا وقع في يدي أقسم أن أجعله يدفع الثمن لقد أخذ جوهرتي الثمينة ليعيدها هكذا
قاطع شرودها قائلا ايه يا إيلي هتفضلي سرحانه كدا على طول 
أجابته بضعف وعايزني اعمل ايه يعني يا جدو 
الجد حازما تفوقي لنفسك وتنسيه خاالص مهما كان اللي عمله أنا مش عايز اعرفه لاني متأكد انك مش هتسيبي بيتك غير لو حاجه كبيرة اوي ولو عرفتها هاقلب عليه الدنيا وهادفعه تمن زعلك دا كتير اوووي
ضمته بقوة قائلة ربنا يخليك ليا يا جدو
الجد مشجعا يبقى لازم تنسيه اتفقنا 
تنهدت بحزن هاحاول
حول مصطفى محور الحديث قائلا شوفتي الارض اللي بينا وبين إسراء مش فيه