رواية لاجلها بقلم دينا ناصر


الجالس أمامها يراقبها بحنق جعلها تثور
على فكرة أنا شايفة الموضوع كده زاد عن حده.
موضوع إيه اللي زاد عن حده
تلعثمت قليلا تجيبه بارتباك
موضوع الخطوبة والكلام... الفاضي ده.
مط شفتيه بابتسامة جانبية جاهد لإخفائها
بس إحنا لازم نتصرف على أساس الوضع اللي اتحطينا فيه. وانت كمان لازم تخلي بالك الباب المفتوح ده ممكن حد يدخل منه فجأة ويسمعك تفتكري ساعتها هيقول
علينا إيه
سألته بارتباك
إيه
أنا اللي بسألك عشان تفكري. وبالمناسبة عايز أنبهك طليقك الزفت قاعد ضيف عند المحروس جوز أختك.
يولعوا بجاز ۏسخ هما الاتنين.
انفعلت حتى أمسكت رأسها متأوهة بتعب
الله ېخرب بيوتهم... هما الاتنين هيقصروا بأجلي...
بعد الشړ.
وصلت إليها كهمهمة بالكاد تسمع قبل أن يستطرد بجدية
من غير ما تتعبي نفسك هما الاتنين أصلا ما يستاهلوش. لكن لازم الحرص مع جوز أندال زي دول كل واحد فيهم همه مصلحته في الكلام والحديث لما يكبر. جوز أختك عايز يرجع مرته من غير ما يدفع مليم وطليقك شكله كده فعلا له غاية في إنه يرجعك.
كله حنش العفش دا كمان! هو أنا طايقة أبص في وشه أصلا
صدرت منها برد فعل عفوي لتعود لنفسها تستغفر هامسة
أستغفر الله العظيم يا رب من كل ذنب عظيم... سيرته اصلا بټعصبني.
لم تر ابتسامة أخرى حلت بزاويتي شفتيه لملمها سريعا ليعود بجدية
على العموم أنا كده اتطمنت بعد كلام الدكتور كمان. يلا بقى عشان أروحكم معايا في طريقي.
تروح مين
أروحك يا اعتماد أوصلك لحد بيتك بعربيتي.
تطلعت إليه بعينين متسعتين يموج فيهما الرفض والدهشة
توصلني بعربيتك إزاي يعني! مينفعش طبعا. روح انت متشغلش بالك. أنا هتصرف.
استهجن مرددا
ما اشغلش بالي كيف يعني انت ناسية إن قدام الكل دلوك اسمي خطيبك هتبقي أصول مني بقي لما أمشي وأسيبك ترجعي في تاكسي علي بيتك من غيري. دي الناس تاكل وشي يا اعتماد.
حسنا... لقد أزال حتى الألقاب! اللعڼة ما الذي يحدث معها هي ليست معتادة على ذلك. كيف تجد صوتها أمام من يفرض عليها سلطة وهمية وكأنها صارت حقيقة
يا أستاذ خليفة...
أستاذ مين بس في واحدة تقول لخطيبها يا أستاذ
قاطعها بها ليقترب برأسه هامسا وكأنه ينصحها
على فكرة أختك روضة أول واحدة هتروح توصل لجوزها لو سمعتك بتكلمينى بالرسمية دي. ودا ما هيصدق هيعمل منها حكاية فوق الحكاية.
رد فعلها كان جمودا تاما بفم مفتوح أهدابها وحدها تتحرك أمامه وكأنها مصډومة أو غير مستوعبة لما يجري. فنهض فجأة يحسم الجدال
أنا هروح أنده لرغد تيجي تساعدك وتسندك لحد العربية. أصلك مهتقبليش إني أسندك أنا طبعا.
لم ترد بل ظلت على حالها تتبعه بأبصارها حتى خرج من الغرفة وهي وكأنها في حالة من اللاوعي لا تعرف حلا لهذا الوضع الغريب ولا تدري ما الذي يصيبها في حضرته. تلفها حالة من الارتباك ولا تجد القدرة على الرفض. فضړبت بكف يدها على جبهتها مرددة
يا مري! هي مالها الدنيا بتلف بيا كده ليه أنا كأني دوخت تاني... ودا اسمه إيه ده عشان أتعالج منه بس يا ربي
بنت الجنوب 
داخل منزل عرفان كان يتأنق أمام المرآة يبرم شاربه بين إصبعيه بإعجاب وزهو يداعب خياله صور الجميلة التي ينتظر موافقتها على أحر من الجمر. لقد أغراها بالمال الذي يجعلها تخر وتنصاع إليه سيرفعها من حياة الخيش والخيام إلى رفاهية لم تحلم بها في أقصي خيالها يوما ليعيش معها أياما وليالي يعود فيها عشر سنوات للخلف. نورة الجميلة تستحق المال الذي يدفع من أجلها.
في غمرة شروده لم ينتبه لتلك التي كانت متكئة على إطار الباب تراقبه منذ فترة بابتسامة ساخرة وكأنها تقرأ ما يدور في رأسه. حتي كشفت نفسها بمصمصة من شفتيها وصلت إليه ليلتفت إليها بضيق هادرا
واجفة على الباب زي الغيمة وبتمصمصي بخشمك مش عاجبك ولا اي يا بت الفرطوس
تنهدت وهي ټضرب بكفها
على ظهر الآخر قائلة بسخرية لاذعة
معلش يا جوزي الغالي أصلي شوفت منظرك وانت بتتمرى خطڤ قلبي مقدرتش أمنع نفسي وأنا بتفرج على الجمال والحلاوة. جلابية مكوية والشال الصوف والعطر التقيل اللي يزكم النفس من ريحته ولا الجزمة الجديدة ولا العمة والشنب المبروم... دا انت ولا اكنك عريس يا راجل!
أمال برأسه نحوها بنبرة يفوح منها الكيد
طب ما أنا فعلا عريس وقريب جوي هتيجي اللي تنور الدار... عروسة إنما إيه! تنور في الضلمة من حلاها.
واسمها نورة.
أضافت بها ببرود تظهر عدم الاكتراث قبل أن تتابع
الغجرية اللي صيتها واصل لآخر البلد... رغم إنها لا رجاصة ولا حتى بتغني بس حلاها وجلعها بيخلي الرجالة تريل عليها منين ما تخطي.
قبض على ساعدها فجأة رافضا كلماتها الأخيرة
نقي ألفاظك واحترمي نفسك... اللي بتتكلمي عليها دي هتبقى ستك وتاج راسك.
طبعا... أمال! ستي وتاج راسي.
تركها فجأة يتحرك بضيق بعد أن عكرت مزاجه. طاعتها المستفزة كانت تشعره بالاختناق وعدم الراحة وكأن حية تطبق على أنفاسه.
لتعلق هي في أثره بغل
اعمل على كيفك يا عرفان وقل جيمتك زي ما انت عايز بس أنا مش هسكت ولا هسلم وأرضى بالذل حتى لو وصلت إني أدبحها وأبخت پدمها عتبة البيت.
بنت الجنوب 
توقفت السيارة أخيرا أمام باب المنزل. ترجلت مستندة على ذراع شقيقتها بعد لحظات مرت عليها كالدهر داخل السيارة التي يقودها بروية وعيناه تقتنصان بين الفينة والأخرى نظرات نحو المرأة الأمامية التي عدلها علي وجهها وقد أستقلت المقعد الخلفي تتوسط شقيقتيها لا تعلم لما الإصرار على إثبات الخطوبة المزعومة حتى في أدق التفاصيل!
ما تيجي تتفضل معانا يا أستاذ خليفة إنت مش غريب.
توجهت إليه روضة بالدعوة أثناء ترجلها بابنتها فهداها ابتسامة صفراء وهو يرد
طبعا مش غريب... بس ميصحش والساعة عدت تمانية. اعتماد هتصل بعد شوية أطمن عليكي.
توقفت رغد تجبرها على الالتفات إليه تحدق فيه وكأنه يخاطب امرأة أخرى بنفس الاسم.
ليعيد مؤكدا بنبرة مرحة
بقولك هتصل بيكي بعد شوية أطمن عليكي... ولا استني صحيح.
قطع كلامه وفتح باب السيارة الأمامي يتناول منه شيئا قدمه لها
تليفونك... للأسف نسيتيه امبارح.
تطلعت إلى ما يقصد فوجدت العلبة نفسها التي رفضتها منه من قبل بعدما عطل لها اثنان. ما زال محتفظا بها ليقدمها لها الآن!
طب امسكي عنها إنت يا رغد يمكن تعبانة من شيلته كمان.
توجه بها بمكر نحو الصغيرة التي التقطته بلهفة وسعادة من أجل شقيقتها بهذا الهاتف باهظ الثمن من ماركة تعرفها جيدا هي وكل جيلها. غافلة عن ڠضب صاحبة الشأن ورغبتها في الرفض.
خد تليفونك أنا معايا واحد شرياه قريب.
نظر إليها وكأنها تقول شيئا ينافي المنطق قبل أن يتوجه إلى شقيقتها
ما حد يفهمها يا بنات... إيه دخل هديتي بتليفونها اللي شارياه جديد
لا طبعا ملوش دخل.
هتفت بها روضة لټخطف الهاتف من يد رغد تتأمله بانبهار متابعة
إنت خطيبها والهدايا دي شيء عادي جدا بين الخطاب.
لوح بكفه وقد أغلق عليها باب الاعتراض
أهي قالتلك أها... تصبحي على خير يا اعتماد.
وإنت من أهله.
تمتمت بها مرغمة تجاري كذبه ثم مضت مستندة على ذراع شقيقتها. فلم تر ابتسامته التي وسعت فمه وأنارت وجهه. من كان يصدق أن تلك الشرسة سيأتي عليها وقت تصير فيه كالحمل الوديع في لعبة غير مقصودة وجدت نفسها بداخلها
......يتبع 
الفصل ناقص لظرف طارئ حاډث معايا 
زوجة والدي مازالت في المستشفى من الضهر 
دعواتكم وبكرة ان شاء الله ننزل البقية أو
ننزل بالجزء التاني من الفصل 
التفاعل عشان نقدر نقاوم ونكمل