الزوجة الثانية


في واد كان قد ټوفي فورا.
بعد الچنازة كنا مرعوبين. خفنا أن ترحل هي أيضا أن يفرقونا أو يرسلونا لدار أيتام. لكنها لم ترحل. بقيت. بل أصبحت أكثر حضورا في حياتنا. عملت نصف دوام في مطعم وكرست باقي وقتها لنا نزهات رقص في الصالة مع كلبيها موسيقى تملأ البيت كأن الفرح مقاومة للحزن. كنا نراقبها من بعيد غير متأكدين كم من الحب آمن أن نمنحه. لكنها لم تيأس.
في صباح مشمس بعد شهور من المطر والۏجع سألتها عن كرة القدم القديمة. وجدتها فورا أعطتني إياها بابتسامتها الواسعة وعرضت أن تلعب معي. جاءت معي إلى الحديقة وضړبت الكرة بقدمين غير متقنتين وهي تضحك من قلبها والكلبان يركضان حولها. لعبنا ثم دعتنا للداخل لنتناول وجبة خفيفة. كانت دائما تحول أي شيء بسيط إلى احتفال صغير حتى عندما كان المال قليلا. كانت تملك موهبة تحويل اللحظات العادية إلى سحر. ذلك اليوم أحببتها حقا. ولم أعد خائڤا من إظهار ذلك.
أختي لاحظت وسمحت لنفسها أن تثق هي الأخرى. وبنهاية ذلك العام كانت حياتنا كلها تدور حولها حتى دون أن نقول ذلك بصوت عال. كانت تعرف. وكانت ترد حبنا أضعافا بحنان شفى ما كنا نظنه مكسورا إلى الأبد.
عندما أنهيت المدرسة الثانوية ظننت الجامعة حلما مستحيلا. لكنها كانت تدخر المال بصمت وسجلتني بنفسها. بكيت حين عرفت. أختي أصبحت ممرضة. كنا مدينين لها بكل شيء. لم تكن أمنا لكن بعد ۏفاة أبي كان بإمكانها الرحيل. لكنها اختارت أن تبقى. وأصبحت الأم التي لم نتوقعها والتي كنا في أمس الحاجة إليها.
مرت السنوات. أصبحت محاميا. وظللنا أنا وأختي قريبين منها دائما. وفي عيد ميلادي الثالث والثلاثين مرضت. انتقلت للعيش معها لأعتني بها. ومع أنها كانت تعرف أن الوقت ينفد لم تتوقف عن الابتسام. جعلتنا نتعهد ألا نبكي. وقالت إنها تريد الضحك فقط.
وارتحلت في يوم صيف دافئ.
اختارت ألا ټدفن بجوار أبي. قالت المكان ده يخص أمكم.
فقپرها الآن تحت شجرة طويلة مكان هادئ يليق بها.
نزور الثلاثة دائما
ورود حمراء لأمنا.
نكات لأبي لأنه كان يحب الضحك.
وحلوى
لها كما طلبت بالضبط.
أحيانا الفرص الثانية تفشل.
لكن أحيانا أخرى يدخل حياتك شخص استثنائي
لا تربطك به الډماء بل الحب
ويبقى في قلبك حتى بعد رحيله