علي عتبة الصبر بقلم الكاتبة نرمين عادل همام


دي ما يتعتمدش عليها في حاجة!
لم تجب مريم وقبلت قدم حماتها خوفا من ڠضب زوجها محتسبة أجر صبرها عند الله. ومرت الليلة وهي تشعر بمرارة الذل لكن رغم كل هذه الصعوبات كان في قلب مريم شعور خفي بالأمل. كانت تتحدث مع نفسها بصمت
الصبر هو سلاحي والإيمان هو ملاذي والله لا يضيع أجر من صبر.
وفي إحدى الليالي جلست مريم بمفردها على عتبة المنزل تنظر إلى النجوم المتلألئة في سماء وادي الأماني وتحدثت لنفسها
أنا ضعيفة نعم لكن قلبي قوي وصبري أكبر من كل ما يحيطني الله معي ولن يضيع أجر من صبر.
وكانت تلك الكلمات بمثابة وعد لنفسها رسالة أمل في قلب الظلام وشعور داخلي بأن حياتها رغم الألم ما زالت قادرة على التغيير وأن العدالة التي تنتظرها ستأتي يوما بقوة أكبر مما تتصور.
وكان الثبات والاعتماد على الله وحده زاد مريم في مسيرتها الثقيلة. كانت تصلي في الخفاء وتدعو أن ينصفها الله من كل ظلم وأن يبدد القسۏة من قلب من ېؤذيها.
ومع مرور الأيام بدأ صبرها ينعكس على شخصيتها فأصبحت أكثر هدوءا وأكثر حكمة وأكثر قدرة على تحمل المواقف الصعبة.
كل تجربة قاسېة وكل كلمة جارحة وكل عمل شاق كانت تزيد من صلابتها وتعمق في داخلها الإيمان بأن الظلم مهما طال فله نهاية حتمية وأن الحق لا بد أن ينتصر للصابرين والمظلومين.
وفي إحدى الليالي جلست مريم على عتبة البيت تنظر إلى وادي الأمان تحت ضوء القمر فاجتاحها شعور غريب بالقوة والإيمان والطمأنينة وهمست لنفسها
أنا ضعيفة نعم لكن صبري وإيماني أقوى من كل شيء حولي الله معي ولن يضيع حقي.
وهكذا استمرت حياتها مليئة بالاختبارات اليومية لكنها الآن تعرف كيف تواجهها بثبات وصبر محتسبة أجرها عند الله ومؤمنة بأن العدالة قادمة لا محالة وأن كل ظلم سيزول يوما وأن الحق سينتصر للصابرين مهما طال الزمن.
ومع مرور الأيام أصبح صبر مريم ملحوظا لمن حولها حتى بعض الجيران والأقارب الذين لم يكترثوا في البداية بدأوا يرون ظلم حماتها القاسې ويلاحظون كيف تعمل مريم دون كلل وكيف تتحمل الإهانات بصمت وكيف لا يحمل قلبها إلا الصبر والدعاء.
وفي أحد الأيام وقع حاډث بسيط في البيت بينما كانت مريم تنظف المطبخ فانسكب وعاء من الزيت وامتدت بقعة على الأرض.
دخلت حماتها وما إن رأت البقعة حتى صاحت أمام الجميع
انتي عملتي إيه يا بت! ده اللي اتعلمتيه من ساعة ما جيتي!
لكن هذه المرة كان هناك أحد أقارب زوج مريم عمه الطيب الذي بدأ يشك في روايات الحماة فقد رأى أن مريم بالكاد لم تلمس الوعاء وأن الحاډثة بسيطة وأن حماتها دائما تبحث عن سبب لإھانتها.
تقدم العم وقال بهدوء حازم
استني يا أختي هو لازم كل حاجة نكبرها ما يمكن الموضوع بسيط والبت ما لهاش