قلم الإنسولين أختي التي لعبت بحياتي

كانت أختي تمسك قلم الإنسولين فوق الحوض وقالت بسخرية
لو أنا ما ينفعش يجيني سكر يبقى إنت كمان ما ينفعش.
بكيت وتوسلت إليها أن تتوقف لكنها ضحكت فقط.
إنت عرقانة أهو قالت وهي تراقبني.
سكرك كام دلوقتي ٤٠٠ تحبي نستنى قد إيه قبل ما أعضاء جسمك تقف
لم أنطق بكلمة واحدة بعد ذلك.
كان هذا منذ تسعة أيام.
وهذا الصباح كانت هي من تبكي في قاعة المحكمة بينما تتلى التهم بصوت عال.
لطالما استمتعت أختي بالسيطرة لكنني لم أتصور يوما أنها قد تصل إلى هذا الحد.
كنا نقف في المطبخ نتجادل حول أمر تافهشيء بلا معنى. لا أذكر حتى ما الذي بدأ الخلاف. ..ما أذكره جيدا هو صوت المياه الجارية وتسارع دقات قلبي عندما رأيت ما بيدها.
قلم الإنسولين الخاص بي.
كانت تمسكه فوق الحوض أصابعها مشدودة والماء يتدفق إلى البالوعة أسفلها. وعلى وجهها ابتسامة هادئة فضولية تقريبا كأنها تختبر فكرة راودتها منذ وقت.
قالت بخفة
لو أنا ما عنديش سكر إنت كمان ما يبقاش عندك.
في البداية ظننتها تمزح. ثم أمالت القلم قليلا وتركت الماء يضربه مباشرة.
اجتاحني الذعر.
توسلت إليها أن تتوقف. قلت لها إنها لا تفهم. إنني أحتاجه. وإنني قد أدخل في غيبوبة من دونه. قد أموت. كان صوتي يرتجف وأنا أشرح لها أمرا كانت تعرفه جيدا.
فضحكت.
إنت عرقانة أهو قالت وهي تراقبني.
سكرك كام دلوقتي ٤٠٠ تحبي نعد قد إيه قبل ما أعضاء جسمك تفصل
شعرت بالدوار. ليس من الخۏف فقط بل من الطريقة التي كانت تستمتع بها بما يحدث.
توقفت عن الكلام.
حدث شيء داخلي. سكون تام. أدركت أن توسلي يغذيها وأن خۏفي هو بالضبط ما تريده.
لم أصرخ.
لم أمد يدي نحو الإنسولين.
لم أهددها.
فقط نظرت إليها.
في النهاية أسقطت القلم في الحوض وهي ما زالت تضحك وغادرت المطبخ وكأن شيئا لم يكن.
كان ذلك منذ تسعة أيام.
وهذا الصباح كانت هي من تبكي في المحكمة وهم يقرؤون التهم.
ما إن خرجت من المطبخ حتى أغلقت على نفسي باب الحمام واتصلت لطلب المساعدة.
ليس بها.
ولا بوالدي.
بل بخدمات الطوارئ.
شرحت ما حدث بالضبط بصوت مرتجف لكنه واضح. وصلت سيارة الإسعاف خلال دقائق. فحصوا مستوى السكر