قلم الإنسولين أختي التي لعبت بحياتي


في دمي أعطوني إنسولينا طارئا ووثقوا كل شيءحالتي إفادتي وحقيقة أن دوائي الحيوي قد تم إتلافه عمدا.
نظر إلي أحد المسعفين وقال جملة لن أنساها أبدا
ده اعتداء.
في المستشفى شجعتني ممرضة على تقديم بلاغ. ترددتلا لأنني لم أعرف أن ما حدث خطأ بل لأنها عائلة. هذه الكلمة وحدها قادرة على جعل الإنسان يشكك في حقه بالبقاء حيا.
قدمت البلاغ على أي حال.
خلال الأيام التالية جمعت الأدلة بهدوء.
رسائل نصية كانت تسخر فيها من مرضي.
مقاطع صوتية قديمة تمزح فيها عن كوني هشة.
شهود رأوا من قبل محاولاتها العبث بأدويتي وضحكوا على الأمر.
الشرطة أخذت الأمر على محمل الجد. بجدية أكبر مما توقعت.
شرحوا لي أن العبث بدواء منقذ للحياة ليس مزحة وليس خلافا عائليا بل چريمة.
أختي لم تصدق ذلك.
أرسلت لي رسائل تتهمني بالمبالغة وبالدراما وتقول إن لا أحد سيقف ضديها بسبب قلم.
ثم جاء الاستدعاء الرسمي.
وفي تلك اللحظة توقفت عن الضحك.
في قاعة المحكمة جلست شاحبة متيبسة بينما كان المدعي العام يتلو التهم
تعريض حياة شخص للخطړ
العبث بدواء موصوف طبيا
إلحاق أذى متعمد.
كل كلمة كانت تسقط كحجر ثقيل.
عندما نظرت إلي أخيرا لم تكن عيناها قاسيتين.
كانتا خائفتين.
بكت عندما عرضت الأدلة.
لم تكن دموعا صامتة . بل شهقات حقيقية مرتجفة ترددت في أرجاء القاعة. حاولت التبرير. قالت إنها لم تقصد. إنها كانت غاضبة. لم تتخيل أن الأمر سيصل إلى هذا الحد.
استمع القاضي بصبر.
ثم قال جملة حاسمة
السكري لا يتوقف بسبب الڠضب.
صدر أمر منع فوري. منعت من الاقتراب مني أو التواصل معي. فرض عليها علاج إلزامي. واستمرت القضية الجنائية.
بعدها بأيام سألني الناس إن كنت أشعر بالذنب.
لم أشعر.
لأن اختيار البقاء على قيد الحياة ليس خېانة.
ما فاجأني أكثر هو كم شعرت بالخفة عندما توقفت عن حمايتها من عواقب أفعالها. استقر مستوى السكر لدي. تحسن نومي. التوتر الذي عشت معه لسنوات بدأ يزول.
أدركت أمرا مهما
صمتي سابقا لم يحفظ السلام بل سمح بالخطړ.
العائلة لا تحصل على حصانة لإيذائك.
لا جسديا.
ولا طبيا.
ولا نفسيا.
ما زلت أتعامل مع مرضي كل يوم. ما زلت أحمل الإنسولين بعناية.
لكنني أحمل الآن شيئا آخر أيضا
الحدود.
وربما كانت هي ما أنقذ
حياتي بقدر ما أنقذها الدواء.
ولو بقيت هذه القصة في ذهنك دعني أسألك
هل سبق أن قللت من قسۏة شخص ما لأنه من العائلةحتى أدركت أن سلامتك أهم من راحتهم