رواية كامله


يتكلم معاكي دقيقة. وإحنا ما نقدرش نمنعك من الصعود. ابتعدت تاركة مسافة صغيرة بين كلير وإيثان.
ابتلع إيثان ريقه. أنا مكنتش أعرف عنهم. قال بهدوء. كلير إنتي عمرك ما قلتيلي متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات ضحكت ضحكة قصيرةمرة غير مصدقة. إنت اللي خلتني أستحيل أقول. إنت اللي رميتني. غيرت المفاتيح. ولما حاولت أكلمك بلوكت رقمي. لم يرتجف صوتها كانت قد تدربت على قول هذه الحقيقة سنوات.
حدق الصبي الأكبر في إيثان وقد بدأ فضوله يتغلب على خوفه. أنت بابانا سأله بخفوت. جثا إيثان ببطء حريصا ألا يقترب أكثر مما يسمحون به. أيوه. همس. مكنتش أعرف بس أيوه. وآسف إني مكنتش موجود. أتمنى لو أقدر أرجع الزمن. أخفى الصغير وجهه في معطف كلير. ربتت ظهره وفكها مشدود وعيناها تلمعان رغم إرادتها.
تنفست كلير بارتباك. إحنا مسافرين. ده كل اللي عندي. هز إيثان رأسهلم يلاحق لم يطلب لم يرفع صوته. مش هناعلشان آخدهم منك. قال. كنت عايز أعرف بس إنهم بأمان. ارتج شيء صغير في ملامح كليرتشقق بسيط بالكاد يرى لكنه حقيقي.
تقدم أحد الولدين خطوة. ليه مكنتش معانا تكسرت ملامح إيثان. لأني عملت غلطة كبيرة لدرجة ما عرفتش أصلحها. بس لو مامتكم سمحتلي في يوم لم يكمل. لم يحتج إلى ذلك.
نظرت كلير إلى ولديها ثم إلى إيثان. فجأة بدا المستقبل أقل خطية وأكثر شبها بمفترق طرق. ليس غفرانالم تكن مستعدة. لكن لحظة حقيقة ثقيلة هشة لا يمكن تجاهلها.
إحنا عندنا طيارة. همست أخيرا.
لكنها لم تدر ظهرها بنفس السرعة هذه المرة.
على الطائرة حدقت كلير من النافذة بينما كانت أضواء المدينة تتلاشى تحتهم. كان الصبيان صامتين على غير العادة يسندان رأسيهما على كتفيها وهما يعالجان ما حدث. أمضت ست سنوات تبني حياة خالية من إيثان. ست سنوات من الوجبات التي تجمع بشق الأنفس والعمل الليلي وأوراق المدرسة وحكايات ما قبل النوم. ست سنوات تخاف أن يعودوالآن تخاف ألا يبتعد.
تكلم التوأم الأكبر أخيرا. ماما هو ماكانش شكله وحش. وأضاف الأصغر كان شكله زعلان. أغلقت كلير عينيها. لم يكونا مخطئين. رؤية إيثان أعادت إليها كل الذكرياتالجيدة والسيئة. الرجل الذي عرفته قديما كان طيبا حتى دمرته الغيرة والضغط وخلاف واحد قاس.
لكن الرجل في المطار لم يكن نفس الشخص. كان رجلا يعيش بالندم.
عند الهبوط وجدت رسالة تنتظرهاليست مكالمة ولا ضغطا ولا اقتحامامجرد نص
إيثان مش هتواصل تاني إلا لو إنتي عايزة. الولاد ولادك. أنا بس ممتن إنهم عايشين ومحبوبين. لو في يوم حبوا يعرفوني هكون موجودبهدوء وباحترام.
قرأت الرسالة ثلاث مرات. لا تلاعب. لا تأنيب. لا مطالب. فقط مساحةوصدق.
خلال الأسبوع بدأ الولدان يطرحان المزيد من الأسئلة. بيشتغل إيه بيحب الكلاب بيحكيلكم قبل النوم أجابتهم كلير بحذر وصدق. فضولهم ماكانش شغفكان حنينا لشيء لم
يعرفوه.
في إحدى الأمسيات وجدت ابنها الأكبر يرسم رسمة لثلاثة أشخاص يمسكون الأيديولدين صغيرين ورجل طويل يقف قريبا يراقبهم دون أن يلمسهم. جلست بجانبه. إيه ده هز كتفيه. إحنا ويمكن بابا. مش معانا بس موجود. لو حبينا. بساطة الفكرة كسرت شيئا بداخلها.
في تلك الليلة كتبت كلير رسالة ومسحتها مرتين قبل أن ترسل
كلير الولاد مش جاهزين يشوفوك. بس ممكن نتكلم. بالراحة. وعلى شروطي.
جاء الرد بعد دقائق
إيثان أي حاجة تحتاجيها. أي شيء يخليكمإنتي وهمابأمان.
لأول مرة منذ سنوات شعرت كلير بشيء يفاجئها ليس خوفا ولا ڠضبا بل بداية خفيفة جدا للشفاء.
بعد أسابيع من الرحلة الجوية بدأت الأمور تهدأ شيئا فشيئا. كلير أخذت زمام الأمور بحذر وبدأت الولدان يثقون أكثر بحضور إيثانليس كأب كامل لكن كشخص أصبح موجودا يراقب ويهتم بهدوء.
في إحدى الأمسيات جلس الجميع في غرفة المعيشة الصبيان على الأرض يرسمان وكلير تراقب بابتسامة خفيفة وإيثان جالس بهدوء على الأريكة. الټفت الولد الأكبر إلى إيثان وقال
بابا تحب تلعب معانا
ابتسم إيثان قلبه يفيض بمزيج من الفرح والندم.
أكيد قال. لو سمحتوا هنتعلم مع بعض.
كانت تلك البداية. لم يكن الغفران كاملا بعد ولم تكن الثقة قد اكتملت لكن الطريق كان مفتوحا. وكلير شعرت بشيء جديد شعور بأن العائلة ليست مثالية لكن يمكن أن تكون حقيقيةتتعلم تتسامح وتبني من جديد.
وفي النهاية حتى لو لم يكن كل شيء كما كان كانت هناك فرصة جديدة فرصة ليكون الحب والصبر والجهد أكثر من الألم والخۏف.