الجهل اخطر من المړض

مغسلة الأربعين ألف دولار عمتي سكبت حياة ابني في البالوعة. شاهدتها تكمل فعلتها ثم اتصلت بالطوارئ 911.
في السادسة والأربعين من عمري تعلمت أن أخطر سلاح في العالم ليس مسډسا ولا سکينا بل امرأة متعجرفة تؤمن أن حدسها أسمى من شهادة الطب.
أنا كلارا مسؤولة تقييم مخاطر في شركة تأمين كبرى في شيكاغو. عملي يقوم على دراسة المواقف وحساب احتمالات الكوارث متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات واتخاذ القرار وفقا للمعطيات. لا أتعامل مع الإحساس ولا الحدس بل مع الأرقام. وكانت الأرقام الخاصة بابني توبي واضحة تماما من دون دوائه ېموت.
توبي يبلغ الحادية عشرة. قبل عامين خضع لعملية زرع كلى بعد إصابته بمتلازمة انحلال الډم اليوريمية كادت تودي بحياته. إنه معجزة من معجزات الطب الحديث شاهد حي على براعة الجراحين وكرم عائلة المتبرع. لكن هذه المعجزة تحتاج إلى رعاية دائمة. يتناول مزيجا من مثبطات المناعةوتحديدا تاكروليموس وسيلسيبتمرتين يوميا كل اثنتي عشرة ساعة بدقة. إن فاته جرعة واحدة يدرك جسده أن الكلية ليست له ويبدأ بمهاجمتها. وتسمى هذه العملية الرفض الحاد وهي طريق بلا عودة إلى جهاز التنفس والعودة لقائمة غسيل الكلى.
مارثا هي أخت أمي الكبرى سيدة العائلة غير المنقحة تعيش في مزرعة بفيرمونت وتصنع صابون اللافندر وتنشر نظريات العافية على فيسبوك. تؤمن بأن ماء الليمون يعالج السړطان وبأن شركات الأدوية ټسمم أرواحنا.
طوال خمسة وستين عاما دللها الجميع. أبي أعمامي أمي يضحكون ويقولون هذه مارثا كما هي. تركوها تفسد موائد الشكر بخطاباتها متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وتخبر أبناء عمومتي أن اللقاحات تجعلهم غير طبيعيين وتحاكم كل اختياراتنا الحياتية.
لأنها من العائلة كانت بمنأى عن المساءلة. إلى أن مست ابني.
التجمع
أقيم لم شمل العائلة في بيت مطل على بحيرة بميشيغان. كنا أربعين شخصا في نزل خشبي واسع احتفالا بالذكرى الخمسين لزواج والدي.
كنت أعلم أن وجود مارثا سيكون تحديا. حذرتها مسبقا توبي على بروتوكول طبي صارم ولا أريد سماع حديث عن الصابون أو البلورات أو السمۏم.
تجاهلتها. وضعت أدوية توبي في حقيبة سفر مقفلة في المطبخ قرب مبرد المياه.
الحاډثة
وقعت في صباح اليوم الثالث. كنت في الشرفة أساعد أبي في إشعال الشواية حين سمعت صوت غطاء بلاستيكي يفتح في المطبخ.
دخلت.
كانت مارثا واقفة فوق الحوض. حقيبة أدوية ابني مفتوحةتلك التي نسيت إقفالها بعد جرعة الصباح. أمسكت بزجاجة تاكروليموس بيد وسيلسيبت بالأخرى.
لم تكن تنظر إليهما فقط كانت تهزهما داخل مفرمة القمامة.
سألتها بهدوء مرعب عما تفعل. لم تتوقف. نظرت إلي بابتسامة هادئة ومخيفة. قالت إنها تنقذه.
تساقطت الحبوبما يقارب أربعة آلاف دولار من دواء منقذ للحياة فضلا عن شهور من المعاناة مع التأمين للحصول على هذه الكميةفي البالوعة.
لم أندفع. لم أحاول انتزاع الزجاجات. أعرف مارثا. أخرجت هاتفي وبدأت التصوير.
شاهدتها تفرغ الزجاجة