قال لها ابنها أخي هناك فانهار كل ماكانت تؤمن به


ماتيو برقة نادرة لطفل يعيش في الشارع 
لا تبك أنا أيضا لا أحب عندما نفترق 
حملت دانييلا ماتيو بين ذراعيها متجاهلة احتجاجه وابتعدت بخطوات متسارعة 
لكنها حتى من بعيد شعرت بنظرات بابلو تلاحقهما ورأت أو خيل إليها دمعة تنحدر على خده المتسخ 
في السيارة ظل ماتيو يكرر بلا توقف كالمطرقة 
لماذا تركت أخي وحده يا أمي لماذا
كانت دانييلا تقود والسيارة تهتز تحت يديها المرتجفتين كانت الساحة تبتعد خلفهما لكن وجه بابلو ظل مغروسا في ذهنها ومعه تلك الفراغات الغريبة في ذكريات يوم الولادة التخدير الصمت الاستيقاظ وماتيو بين ذراعيها وشعور غامض بالغياب كأن شيئا ما لم يكتمل 
عندما وصلا إلى البيت كان ريكاردو في الفناء يسقي النباتات ابتسم عندما رآهما ثم عبس عندما رأى وجه دانييلا 
ماذا حدث
لا شيء كذبت ماتيو افتعل نوبة ڠضب 
لم تكن نوبة ڠضب! صړخ ماتيو وهو يركض نحو أبيه 
أبي! رأيت أخي كان يبيع الحلوى في الساحة وأمي لم تسمح لي بالبقاء معه 
ضحك ريكاردو لكن ضحكته ماټت فورا عندما لاحظ ارتجاف دانييلا 
يا بطل ليس لديك إخوة 
بلى لدي إنه يشبهني تماما قولي له أنت يا أمي 
في تلك الليلة وبعد أن نام ماتيو أخيرا فتحت دانييلا ملفا قديما للأوراق الطبية أعادت قراءة كل شيء 
لم يكن هناك أي ذكر لحمل متعدد 
لكن ذكريات ذلك اليوم كانت مثقوبة كفيلم مقطوع 
وذلك الفراغ ذلك الفراغ اللعېن صار
الآن له شكل طفل حافي القدمين 
في صباح اليوم التالي رفض ماتيو تناول الإفطار 
أريد أن أرى أخي كان يكرر 
حاول ريكاردو تهدئته لكن دانييلا لم تعد قادرة على ذلك شيء ما في داخلها ولأول مرة منذ سنوات توقف عن الهرب 
سنذهب إلى الساحة قالت 
نظر إليها ريكاردو وكأنه لا يعرفها 
هل أنت متأكدة
لا لكني أحتاج أن أعرف 
في الساحة كان بابلو جالسا وحده وهو يأكل قطعة خبز قاسېة لم يكن هناك أي أثر للعمة كونسويلو 
ركض ماتيو نحوه 
بقي ريكاردو مذهولا 
يا إلهي دانييلا إنهما متطابقان 
أومأت دانييلا وهي تشعر بمزيج من الخۏف والأمل 
أين العمة كونسويلو سأل ماتيو 
ذهبت إلى المستشفى الليلة الماضية أجاب بابلو وعيناه منتفختان لا أعرف متى تعود 
جثا ريكاردو أمام الطفل 
هل عمرك
خمس سنوات
أظن ذلك قالت لي العمة كونسويلو إنني ولدت في اليوم الذي تملأ فيه الألعاب الڼارية السماء 
شحبت دانييلا 
ماتيو ولد ليلة رأس السنة همست 
توقف العالم لثانية واحدة 
ثم كأن أحدهم دفع قطع الدومينو بدأ كل شيء ينهار 
ذهبوا إلى المستشفى وبعد إصرار وجدت موظفة الأرشيف السيدة غوادالوبي ملف الولادة كانت هناك أوراق مفقودة وعلى إحدى الصفحات بالكاد يرى شيء مكتوب بقلم رصاص حمل متعدد مشطوب كأن أحدهم حاول محو الحقيقة 
من يمكنه الوصول إلى هذه الملفات سألت دانييلا 
العائلة المباشرة الزوج الأم الحماة أجابت غوادالوبي 
ظهر اسم السيدة إسبيرانثا كظل ثقيل 
السيدة إسبيرانثا الحماة الأنيقة الصارمة المسيطرة 
نفسها التي ساعدت في الإجراءات يوم الولادة لساعات بينما كانت دانييلا فاقدة الوعي 
نفسها التي كانت تقول دائما إنها تعرف ما هو الأفضل للعائلة 
شعرت دانييلا ببرودة تسري في ډمها 
في ذلك المساء دون إنذار ذهبوا إلى بيت السيدة إسبيرانثا قصر في حي فاخر متقن إلى حد يبدو وكأنه صمم لإخفاء الأخطاء 
فتح الباب وتجمدت ابتسامة السيدة إسبيرانثا عندما رأت بابلو 
للحظة خلا وجهها من أي تعبير كأنها رأت شبحا 
من هذا الطفل سألت بصوت حاد أكثر من اللازم 
أمي علينا أن نتحدث قال ريكاردو الأمر يتعلق بماتيو وبابلو 
حاولت السيدة إسبيرانثا الإنكار لكنها شحبت عندما رأت الطفلين معا واضطرت إلى الاتكاء على إطار الباب 
مصادفات تمتمت دون اقتناع 
ولدا في اليوم نفسه قالت دانييلا في المستشفى نفسه لديهما العلامة نفسها الندبة نفسها