صفعني مديري في فندقي لأنه ظنّني فقيرة… ولم يكن يعلم أنني المالكة


ملابس بسيطة. وأقود سيارة عادية.
كنت أعيش في الشقة نفسها التي كنا نتشاركها. وفي كل عام في ذكرى ۏفاته كنت أرتدي اللون الكحلي لونه المفضل علي. كان يقول إنني أبدو كالمحيط حين أرتدي الكحلي هادئة عميقة وجميلة. هذا ما كان يقوله. وكنت أضحك وأقبله وأقول له إنه مبالغ. يا الله كم أتمنى أن أسمعه يقولها مرة أخرى.
في الشهر الماضي حدث شيء غير كل شيء. وصلني ظرف إلى مكتبي. بلا مرسل فقط اسمي مكتوب بخط اليد على الواجهة. بداخله كانت هناك ورقة واحدة تحمل رسالة مطبوعة
فندقك الرائد يسرقك. راجعي الدفاتر. لا تثقي بأحد.
هذا كل شيء. بلا توقيع بلا تفسير لا شيء. سأكون صادقة كانت غريزتي الأولى أن أرميه. أحيانا تصلني رسائل غريبة أناس يريدون المال أناس لديهم شكاوى أناس يظنون أنهم يعرفون كيف يديرون عملي أفضل مني. لكن شيئا في هذه الرسالة كان مختلفا. كان عاجلا. وكان حقيقيا.
ففعلت ما سيفعله أي مدير تنفيذي. راجعت التقارير المالية للفندق الرائد. بدا كل شيء طبيعيا الإيرادات مستقرة المصروفات ضمن النطاق وهوامش الربح صحية. لكن الرسالة قالت لا تثقي بأحد وبقيت هذه العبارة عالقة في ذهني. إن كان أحدهم يسرق فسيكون ذكيا بما يكفي ليجعل الدفاتر تبدو نظيفة.
كنت بحاجة إلى رؤية الأمور بنفسي لا عبر التقارير والأرقام بل بعيني. عندها اتخذت قرار الذهاب متخفية. اخترت يوم ذكرى ۏفاة زوجي بعد ثلاث سنوات تماما في ذلك اليوم. استيقظت صباحا وأخرجت فستاني الكحلي البسيط الذي كنت أرتديه عندما أتعشى معه عشرات المرات. لا حلي سوى خاتم زواجي. ولا مكياج إلا قليلا من الماسكارا.
نظرت في المرآة ورأيت نفسي كما كنت من قبل كينيدي فقط لا كينيدي المديرة التنفيذية ولا كينيدي الثرية مالكة الفنادق. فقط أنا. استقللت سيارة أجرة عادية إلى الفندق الرائد. لم أتصل مسبقا. لم أخبر أحدا أنني قادمة. أردت أن أرى كيف يعامل موظفوني الزبائن العاديين من يدخل من الشارع بحثا عن غرفة ومن لا يصل بسيارة فاخرة أو ببدلة مصمم.
أردت أن أرى هل ما زلنا نكرم رؤية زوجي أم أصبحنا بالضبط ما لم يرده يوما. عندما وصلت إلى المدخل كان البواب واقفا يتصفح هاتفه. مشيت مباشرة نحو الباب ولم يرفع عينيه حتى. لم يفتح لي الباب. وقفت لحظة أنتظر فظل يتصفح.
ففتحته بنفسي ودخلت إلى الردهة. كانت الردهة جميلة أرضيات من الرخام ثريات كريستالية وزهور طازجة في كل مكان. زوجي هو من صمم هذا المكان. اختار كل تفصيلة. وأنا واقفة هناك كدت أشعر به إلى جانبي يشير إلى الهندسة المعمارية ويشرح لماذا اختار تلك الدرجة بالذات من اللون الكريمي للجدران.
كان الۏجع شديدا لدرجة أنني اضطررت أن أغمض عيني لحظة. عندما فتحتهما رأيت الاستقبال. كانت هناك موظفتان تقفان تتحدثان وتضحكان على شيء في أحد هواتفهما. تقدمت ووقفت أنتظر أن يتم خدمتي. واصلتا الحديث. تنححت برفق. لا شيء. انتظرت خمس دقائق كاملة وتجاهلتا وجودي تماما.
ثم دخل زوجان خلفي حقائب مصمم ملابس باهظة والمرأة ترتدي نظارة شمسية ربما كانت أغلى من إيجار شهر لدى معظم الناس. وفورا تحركت الموظفتان. ابتسامات عريضة ترحيب متحمس تسابق لخدمتهما. ابتعدت قليلا وراقبت كيف سجلوا دخولهما بمناديل ساخنة وشراب مجاني ومرافقة شخصية إلى الغرفة.
بعد أن غادرا تقدمت إلى المنضدة من جديد. أخيرا نظرت إلي إحدى الموظفتين وتعبير وجهها لن أنساه أبدا. انزعاج محض كأنني أفسد عليها يومها لمجرد أنني موجودة. تنهدت وقالت
نعم ماذا تريدين
ابتسمت بأدب
وقلت
صباح
الخير.