رواية كامله


وجدته في صندوق أمها، وأمسكت بيد أحمد المرتجفة أحمد، لا تترك يدي أبداً مهما حدث، سننزل لنرى ماذا تركت لنا أمي.
اتجهت للمطبخ، وأزاحت السجادة القديمة لتظهر سدة خشبية ثقيلة هي باب القبو. وضعت المفتاح في القفل.. والمفاجأة أن القفل فُتح بسلاسة غريبة وكأنه كان ينتظرها!
بمجرد فتح الباب، انبعثت رائحة تراب قديم مع بخور كنسي، ونزلا الدرج المتهالك. في الأسفل، لم يكن القبو مخزناً عادياً.. كان عبارة عن غرفة دائرية مليئة بالكتب القديمة، وفي المنتصف طاولة عليها مرآة مغطاة بقطعة قماش سوداء.
فجأة، سمعت ريم صوت أمها يهمس بوضوح خلف أذنها يا ريم.. لا تكشفي المرآة.. مهما سمعتِ صوتي، لا تكشفي المرآة!
ريم تجمدت، لكن أحمد صړخ فجأة ريم! انظري للوراء! كان هناك شخص يجلس في ركن القبو المظلم، يلبس ملابس والدهما الراحل، ويحرك رأسه ببطء نحوهم.. لكن وجهه كان عبارة عن صفحة بيضاء بلا ملامح!
الكيان الجالس بدأ يقف ببطء، وكان طوله يتجاوز سقف القبو. ريم سحبت أحمد خلف ظهرها وهي تصرخ من أنت؟ ماذا تريد من عائلتنا؟
الكيان لم يتكلم، بل أشار بإصبعه الطويل نحو المرآة المغطاة. في تلك اللحظة، بدأ القبو يهتز بقوة، وتساقطت الكتب من الأرفف. ريم لاحظت كتاباً سقط مفتوحاً على صفحة بها رسمة لنفس المرآة ومكتوب تحتها مرآة الاستبدال من ينظر فيها يمنح جسده للغايب، ويعيد المېت للدنيا بخدعة.
فهمت ريم اللعبة! هذا الكيان يريد أن ينظر أحدهما في المرآة ليأخذ جسده ويعود للحياة. فجأة، انفتح باب القبو العلوي بقوة، ودخلت ست هدى الجارة وهي تحمل بخاخاً فيه سائل أحمر ورشته في الهواء وهي تصرخ اخرجوا فوراً! أنتم أيقظتم الحارس الخطأ!
ركضت ريم وأحمد نحو الدرج، لكن الشيء الذي كان يلبس ملابس والدهما أمسك بطرف ثوب ريم وسحبها بقوة للخلف! ست هدى صړخت لريم اتركي المفتاح له يا ريم! ارميه في المرآة!
ريم رمت المفتاح بكل قوتها نحو المرآة المغطاة، فانكسر الزجاج خلف القماش الأسود بصوت يشبه صر خة بشړية مرعبة.. وفي ثانية، ساد الصمت التام واختفى الكيان والظل.
خرجوا للصالة وهم يلهثون، لتقول لهم الجارة هدى بصوت حزين يا أولاد.. أمكم لم تكن تقتصد في المال من أجل الطعام.. كانت تدفع هذا المال دية كل شهر لشخص يعيش في المقاپر حتى لا يأتي ويطالب بالعهد الذي وقعه أبوكم قبل سنوات!
ريم سألت بذهول أي عهد؟ هدى أبوكم لم يمت مېتة طبيعية.. أبوكم باع ظله ليصبح غنياً، والآن الظل يريد استعادة الثمن من دماء أولاده!