مفاتيح شقتي بقلم منال علي

فتحت أمنية باب الشقة واتجمدت مكانها.. الشنطة وقعت من إيدها ورزعت في الأرض رنة مكتومة. أول حاجة عينها وقعت عليها كانت إزاز شباك الصالة المتدغدغ. هواء شهر مارس المغبر كان بيصّفر جوه الشقة، وبيطير فتافيت ورق ومناديل في كل ركن. وعلى حرف الشباك، وسط كسر الإزاز، كانت مرمية فلة إزازة حاجة ساقعة بقلم منال علي 
يا رب استر.. دي الكلمة الوحيدة اللي قدرت تهمس بيها.
دخلت أمنية الشقة بخطوات تقيلة، ومع كل خطوة كانت ملامح الکاړثة بتوضح أكتر. فوطها القطن اللي لونها أبيض زي القشطة كانت مرمية في الطرقة ومغرقة الأرض، وعليها بقع غامقة وريحتها تقلب البطن، باين إنها بقايا شربات دلقوه وسابوه لما نشف ولطّع في الأرضية الباركيه اللي نقتها بالشوكة والسکينة من تلات سنين.
أما الصالة، فكانت المجزرة الحقيقية. كنبتها العزيزة القطيفة الرمادي اللي حوشت تمنها ست شهور كانت متبهدلة. القماش من عند الضهر مقطوع كأن حد كان بيلعب بآلة حادة، والقطن والفايبر طالع من الشقوق. وعلى طرابيزة القهوة، بقع لزقة نشفت؛ وحواليها كوبايات بلاستيك وكيايس شيبسي وفتافيت كحك وبسكويت العيد متبهدلة في كل حتة. بقلم منال علي 
دخلت المطبخ.. الحوض كان جبل مواعين ۏسخة؛ الرخامة مدهننة، وفيه حلة محطوطة على البوتاجاز فيها بواقي أكل لزقت وشيطت. التلاجة كانت مفتوحة مواربة، والأكل اللي كانت سايباه قبل ما تسافر فص ملح وداب.
لأ.. لأ مش ممكن.. كانت بتبرطم وهي راجعة للطرقة. باب الحمام كان مخلوع من مفصلة واحدة، والمفصلة التانية مقلوعة من الخشب ومسيبة حفرة في الحلق. وجوه الحمام.. طينة وبصمات جزم على السيراميك.
أمنية قعدت القرفصاء في نص الطرقة وخبّت وشها بين إيديها. تلات سنين وهي بتدفع أقساط الشقة دي من ډم قلبها. تلات سنين عايشة على الكفاف، حارمة نفسها من كل حاجة عشان يبقى ليها حيطة تلمها. سنة كاملة ضاعت في التوضيبات.. كل مسمار، كل بلاطة، كل بريزة كهرباء مدفوع تمنها من شقاها. هي اللي نقت ورق الحائط، وهي اللي دهنت بإيدها، وهي اللي شالت العفش من معرض لمعرض عشان توفر قرش. ودلوقتي؟.. بقى خړابة.
طلعت موبايلها، وإيدها كانت بتترعش لحد ما جمعت مع محمود.
أمنية! يا أهلاً يا حبيبتي! صوت جوزها كان طالع رايق وفرحان. عيد مبارك عليكي.. عملتي إيه في السفرية؟ وقعتي العقد؟
محمود، صوتها طلع مكتوم وتقيل. إنت فين؟
أنا لسه في الشغل، ورايا كام حاجة كدة. هخلص وأكون في البيت على الساعة 8. فيه حاجة؟
تعالَ البيت.. دلوقتي حالا.
محمود وصل بعد أربعين دقيقة. سمعت خبطة رجله في الشنطة اللي لسه مرمية في الأرض متوفره على روايات واقتباسات أمنية؟ نادى بصوت قلقان. ما ردتش.
دخل محمود الصالة.. سمعت شهقته وهو بيكتم نفسه. بعدها سمعت خطوات سريعة وهو بيلف في الشقة الحمام، المطبخ،