رواية جديدة

 

قالت بسرعة:
"ندى… ركزي معايا. هو قال إنه تعبان؟ حس بحاجة غريبة؟ إنتِ لوحدك دلوقتي؟"
حكايات رومانى مكرم 
معدتي اتقبضت.

قلت:
"ليه يا مدام سوسن؟ في إيه؟"

سكتت ثواني…

وبعدين همست بصوت مكسور:
"يا نهار أبيض… أنا اللي غلطت."

وفجأة… موبايلي هز بمكالمة تانية.

مروان.

جوزي بيتصل بيا…
من عربيته…

رغم إنه كان من ثواني واقف في المطبخ قدامي.

وفي نفس اللحظة، سمعت مدام سوسن بتهمس پخوف:

"ما ترديش عليه… اقفلي الباب عليكي حالًا."
قلبي وقع في رجلي.
بصّيت على مروان…
كان لسه قدامي في المطبخ، بيحرّك المعلقة في فنجان القهوة.
والموبايل في إيدي بيرن باسمه.
نفس الاسم.
نفس الصورة.
لكن…
اللي قدامي ما كانش باصصلي.
ولا حتى مستغرب إن موبايله بيرن.
صوت حماتي جالي واطي ومړعوپ: "ندى… الشوكولاتة دي… ما كانتش ليكي."
قلت وأنا صوتي بيترعش: "أمال كانت لمين؟!"
قالت: "كانت لمروان… بس مش كده."
بلعت ريقي: "مش كده إزاي؟"
قالت بسرعة: "الدكتور قال لي لازم ياخد الجرعة دي النهارده… عشان القلب. لو فاتت عليه… ممكن يجيله هبوط مفاجئ."
صړخت: "جرعة إيه؟ دي شوكولاتة!"
قالت وهي بټعيط: "شوكولاتة مخصوصة… فيها دواء… اتحضرت له بره… وأنا غلطت وبعتها لك من غير ما أوضح!"
بصّيت على الراجل اللي في المطبخ.
وشوفت حاجة عمرها ما كانت في مروان الحقيقي…
عيونه كانت سودا أكتر من العادي.
واقف من غير نفس.
ولا صدره بيطلع وينزل.
وساعتها…
الموبايل في إيدي اترد عليه لوحده.
صوت مروان الحقيقي جالي من السماعة: "ندى… افتحي الباب. أنا تعبان قوي."
قلت پخوف: "إنت فين؟!"
قال: "أنا تحت العمارة… رجلي مش شيلاني… بطني بتولع ڼار."
صړخت: "طب اللي في المطبخ ده مين؟!"
سكت لحظة.
وبعدين قال: "ندى… مفيش حد في المطبخ."
رفعت عيني ببطء.
اللي كان واقف هناك…
ابتسم.
ابتسامة مش إنسانية.
وقال بصوت مروان: "كنتي هتسيبيني من غير شوكولاتة؟"
جريت على الباب وقفّلته بالمفتاح.
سمعت خبط تقيل ورايا.
مش خبط إيد…
خبط جسم تقيل على الباب.
صوت حماتي كان پيصرخ في التليفون: "اقفلي على نفسك… ده مش مروان… الدوا خلاه يفلت منه!"
صړخت: "يفلت إزاي؟!"
قالت: "الشوكولاتة دي كانت بتثبّت عقله… من غيرها… هو بيبقى حاجة تانية."
الباب اتشقّق.
والصوت اللي طلع مش صوت بني آدم: "ندى… افتحي… أنا جوعان."
وفجأة…
الخبط وقف.
سكون تام.
ولا نفس.
ولا صوت.
بعد شوية سمعت خطوات بتبعد.
نزلت جاري على السلم.
لقيت مروان الحقيقي واقع عند باب العمارة، وشه أصفر، وشفايفه مزرقة.
الإسعاف خدته.
حماتي جات تبكي: "أنا السبب… لو كنت قلتلك الحقيقة…"
سألتها: "حقيقة إيه؟!"
قالت: "ابني عنده مرض نادر… لو ما خدش الدوا… شخصيته التانية بتطلع."
قلت: "شخصية تانية؟!"
قالت: "حاجة مش هو… حاجة بتاكل أي حاجة قدامها… حتى الناس."
سكتنا.
بعد أسبوع…
رجع البيت.
هادئ.
طبيعي.
كأنه ما حصلش حاجة.
بس من ساعتها…
أنا بقفل باب الأوضة بالمفتاح كل ليلة.
وبخبي أي شوكولاتة في البيت.
لأني كل ما أشوفه واقف في المطبخ ساكت…
بحس إن في حد تاني
واقف جواه
مستني يجوع تاني.