المليونير الذي نسيه الجميع في عيد ميلاده حتي طرقت عاملة التنظيف بابه بمفاجأة قلبت حياته رأسا علي عقب


يوم ميلادي، هل تعرفين ذلك؟ ساد صمت مخزٍ على الطرف الآخر، ثم قالت ببرود أوه حقاً؟ لم أنتبه.. على أي حال، ماذا عن المال؟
أغلق غوستافو الخط في وجهها، وأدرك أن كل من حوله هم طفيليات تقتات على ثروته. الټفت إلى ماريا التي كانت تهم بالانصراف، وأمسك بيدها وقال ماريا.. أنتِ الشخص الوحيد الذي رآني اليوم.. وليس رصيدي البنكي. اطلبي ما تشائين!
ظن غوستافو أن ماريا ستطلب قصراً أو مبلغاً يغير حياتها، لكنها نظرت إليه بعينين دامعتين وقالت سيدي.. لا أريد مالاً. ابني يعمل في إحدى شركاتك، وقد تم فصله بالأمس لأنه غاب يوماً واحداً ليدفن طفله الصغير.. المدير قال إن القواعد لا تعرف المشاعر. أنا فقط أريد منه أن يعود لعمله.
شعر غوستافو وكأن أحداً صفعه على وجهه. هو من وضع تلك القواعد القاسېة، هو من حول شركاته إلى آلات لا ترحم. في تلك الليلة، لم ينم غوستافو. اتصل بمدير الموارد البشرية وأمره بالحضور فوراً إلى القصر في منتصف الليل!
في الصباح التالي، لم يذهب غوستافو لمكتبه بالسيارة الفارهة، بل ذهب بملابس عادية إلى الحي الفقير الذي تعيش فيه ماريا. أعاد ابنها للعمل، ليس كعامل، بل كمدير لقسم المسؤولية الاجتماعية براتب ضخم.
أما المفاجأة الكبرى، فقد كانت في اجتماعه مع شريكه فرناندو وأخته كاميلا. قدم لهما أوراقاً قانونية.. لم تكن عقوداً جديدة، بل كانت إيقاف جميع المساعدات المالية! قال لهما بابتسامة هادئة بما أنكم نسيتم من أنا، فقد قررت أن أعود للرجل الذي كنت عليه قبل 30 عاماً.. ابحثوا عن غوستافو المليونير في مكان آخر، أما أنا فقد وجدت نفسي في رغيف خبز.
بنى غوستافو أكبر مجمع سكني للعمال الفقراء وأسماه بيت ماريا،
وتوقف عن الظهور في مجلات المال، وبدأ يظهر في عيون الأطفال اليتامى كأب حنون.
بينما كان غوستافو يجلس مع ماريا وابنها في بيتهم البسيط بالحي الفقير، رنّ هاتف ماريا بالخطأ.. كانت مكالمة مسجلة لم تسمعها ماريا من قبل، لكن غوستافو سمع صوتاً يعرفه جيداً.. إنه صوت شريكه فرناندو!
كان فرناندو يتحدث مع شخص مجهول ويقول غوستافو انتهى، وحدته ستقتله قريباً، وسأسيطر على كل أسهمه بمجرد أن ينهار نفسياً.. لقد أبعدت عنه الجميع، حتى أخته أقنعتها أنه لا يحبها ويراها مجرد عبء مالي!
تجمد الډم في عروق غوستافو.. الصمت الذي عاشه في يوم ميلاده لم يكن صدفة، بل كانت مؤامرة مدروسة لعزله عن العالم وتحطيمه ليخلو الجو لفرناندو. نظر غوستافو لماريا وقال بذهول ماريا.. أنتِ لم تنقذي حياتي فقط، أنتِ كشفتِ لي من كان يحفر قبري وأنا حي!
في اليوم التالي، دخل غوستافو مقر شركته بملامح حادة كالسيف، لم يذهب لمكتبه، بل توجه مباشرة لغرفة الاجتماعات حيث كان فرناندو يجلس مع مجلس الإدارة محتفلاً ببدء خطة الاستحواذ.
دخل غوستافو وهو يمسك بيده كيس الخبز الورقي الذي أعطته له ماريا. نظر إليهم فرناندو بارتباك وقال غوستافو! ظننا أنك مريض ولم تأتِ اليوم..
وضع غوستافو الكيس على الطاولة وقال هذا الكيس يحتوي على شرف وإخلاص لا تعرفون عنه شيئاً.. فرناندو، لقد سمعت كل شيء. ضغط غوستافو على زر في هاتفه لتنطلق المكالمة المسجلة أمام الجميع. شحب وجه فرناندو، وحاولت أخته كاميلا التي كانت حاضرة أن تبكي وتعتذر، لكن غوستافو أشار لها بيده الوقت فات يا كاميلا.. المال الذي طلبتيه للفستان بالأمس، سيكون آخر مبلغ تلمسينه من ثروتي!
أخرج غوستافو أوراقاً لم تكن عقود بيع، بل كانت تنازل عن الإدارة لجهة لا يتوقعها أحد.
قال بصوت هادئ ومخيف بما أنكم تحبون المال أكثر من البشر، فقد قررت أن أجعلكم تعيشون ما عاشته ماريا.. لقد جمدت جميع حسابات العائلة المشتركة، وقمت بنقل ملكية القصر والسيارات لمؤسسة خيرية ترعاها ماريا!
صړخت كاميلا أين سنذهب؟، فأجابها غوستافو ستذهبين للعيش في الشقة الصغيرة التي بدأتُ فيها كفاحي.. هناك ستتعلمين كيف يكون للقمة الخبز طعم، وكيف يكون للسؤال عن الأخ قيمة.
طرد غوستافو الحراس الذين خانوا الأمانة، وخرج من الشركة وهو يبتسم لأول مرة منذ سنوات. لم يعد يهمه رقم حسابه في البنك، بل كان يفكر في شيء واحد فقط كيف سيبدأ مشروعه الجديد مع ماريا وأبناء الحي الفقير؟
بعد عام واحد، لم يعد اسم غوستافو كاردوسو يظهر في قوائم أغنى أغنياء العالم، بل أصبح يظهر في قائمة أكثر الشخصيات تأثيراً في حياة الفقراء.
تحول القصر ذو ال 18 غرفة إلى أكاديمية ماريا للفنون والحرف، حيث يتعلم أطفال الحي الفقير مجاناً. وفي يوم ميلاده التاسع والأربعين، لم يكن غوستافو وحيداً.. كان القصر يضج بأصوات ضحكات الأطفال، وماريا تخبز الخبز في المطبخ الكبير، وأخته كاميلا تعمل في الجمعية كمساعدة، بعد أن تعلمت الدرس وعرفت أن حب أخيها أغلى من كل فساتين العالم.
وقف غوستافو أمام مرآته، أرخى ربطة عنقه، لكن هذه المرة لم يكن هناك ۏجع.. بل كانت هناك روح ولدت من جديد بفضل طرقة باب بسيطة.