زياره معلنة


تاني.
الكلمة كانت بسيطة لكن معناها كبير.
وأنا حاسة إن كل التعب اللي عديت بيه كان يستاهل اللحظة دي. لحظة إن بنتي تبقى مطمئنة، وعارفة إن البيت مش مكان كبير ولا عدد ناس كتير البيت هو الأمان.
مرت سنين بعد كده.
مريم كبرت وبقت في المرحلة الإعدادية، وبقت تحب الرسم جدًا. كل حيطان البيت بقت مليانة لوحاتها. في مرة سألتها ليه دايمًا بترسم بيوت وشمس.
ابتسمت وقالت
عشان البيت اللي فيه نور بيبقى آمن.
وقتها بس فهمت إن اللي حصل زمان ماكسرناش بالعكس، بنانا من جديد.
وأحيانًا كنت أفتكر يوم الباب الموارب.
لو كنت دخلت ساعتها وصړخت، يمكن حياتي كانت هتمشي طريق تاني. لكن اللحظة
اللي اخترت فيها الهدوء كانت اللحظة اللي غيرت كل حاجة.
علمتني إن القوة مش دايمًا في الصوت العالي
أحيانًا القوة الحقيقية في إنك تمشي بهدوء وتبدأ حياة جديدة من غير ما تبص وراك.
لما دخلت عليهم، الصمت كان مرعب.. أشرف قام وقف وهو بيحاول يغطي وشه بيده من الكسوف، والعروسة اللي جنبه بصت لي بمنتهى البرود وقالت أنتِ مين وداخلة كدة ليه؟. حماتي الحاجة زكية اللي كانت بتمثل المړض، لسانها طول فجأة وقالت دي أم مريم يا بنتي، كانت زوجته السابقة.. وممنوع تيجي هنا تاني من غير إذن!. الكلمة نزلت عليا زي السکين.. زوجته السابقة؟ هو طلقني في غيابي؟ بصيت لأشرف وقلت له أنت طلقتني يا أشرف؟. رد بصوت واطي وهو باصص في الأرض يا سمر افهمي، أنا كان لازم أعمل كدة عشان أريح أمي، هي اللي اختارت لي العروسة وقالت لي مش هرضى عنك غير لما تتجوزها. في اللحظة دي، مريم بنتي صړخت صړخة عمري ما هنسها وقالت له أنا بكرهك يا بابا.. وخرجت تجري على السلم.
نزلت ورا بنتي وركبنا العربية، كنت بسوق وأنا مش شايفة الطريق من الدموع، بس كان فيه فكرة شيطانية بدأت تلمع في دماغي. أشرف فاكر إنه ذكي، وفاكر إن المنيرة بعيدة عن أكتوبر فمحدش هيعرف.. ميعرفش إن قائمة المنقولات والتوكيل العام اللي كان عاملهولي عشان أخلص إجراءات الشقة الجديدة لسه في إيدي! وصلت البيت، وأول حاجة عملتها إني كلمت ونش موبيليا، وكلمت حد يغير كالون الشقة.. وفي ظرف ساعتين، كانت شقة الزوجية اللي تعبت في كل ركن فيها على البلاط. بعت كل العفش لتاجر خردة بسعر التراب، وحطيت الفلوس في حساب بنتي.. وقلت لنفسي اللي يبيعني في لحظة، أبيعه بمليم.
الساعة كانت 2 بعد نص الليل، الجرس رن پهستيريا.. فتحت الكاميرا ولقيته أشرف، جاي وشكله متبهدل، ومعاه حماتي وشايلة شنط هدومه. فتحت له الباب ووقفت على العتبة ومنعتهم يدخلوا. أشرف بص للشقة الذهول، لقاها فاضية تماماً، حتى النجف كان مشال! صړخ فيا العفش فين يا سمر؟ أنتي اټجننتي؟ ده عفشي بفلوسي!. رديت عليه ببرود وأنا ماسكة الموبايل وبسجل عفشك؟ قصدك العفش اللي في القائمة اللي مضيت عليها؟ أنا بعته عشان أصرف على بنتك اللي أنت نسيتها في شهر العسل.. وبعدين مش أنت طلقتني؟ يبقى ملكش مكان هنا، والبيت ده إيجاره باسمي أنا.
حماتي بدأت تصوت وتلم الجيران وتدعي عليا، بس أنا كنت عاملة حسابي.. طلعت فلاشة ووصلتها بالشاشة اللي كانت لسه متعلقة في الصالة الحاجة الوحيدة اللي مبعتهاش. عرضت قدام الجيران اللي اتلموا فيديو أشرف وهو بيخونني في بيت أمه، وصورتها وهي بتمثل المړض وصوتها وهي بتقول عروستك الجديدة. قلت للجيران بصوت عالي يا ناس، يرضيكم الراجل اللي كنتوا فاكرينه محترم،
يمثل إن أمه بټموت