سخر منها لأنها عاملة نظافة… وبعد دقائق انهار أمام الجميع!


دعم.
وها هو اليوم يراها عاملة نظافة.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ازدراء.
وتقدم بخطوات متعمدة يحدث صوتا بحذائه.
كانت ماريانا تحدق في فستان أحمر داخل الواجهة الزجاجية.
تصميم فريد يدعى طائر الفينيق الڼاري مرصع بالياقوت مهيب لدرجة ټخطف الأنفاس.
ضحك أليخاندرو بسخرية.
يعجبك
أومأت ماريانا بهدوء.
إنه جميل راق وقوي.
تعالت ضحكته.
أخرج أوراقا نقدية صغيرة من محفظته وألقاها على سلة المهملات بجوارها.
الإعجاب لا يعني شيئا. أشخاص مثلك حتى لو قضوا حياتهم في التنظيف لن يستطيعوا شراء زر واحد من هذا الفستان.
لم تنحن ماريانا لالتقاط المال.
بل اكتفت بالنظر إلى الفستان مرة أخيرة.
وكان في تلك النظرة
شيء أربكه دون أن يفهمه.
وفجأة
تقدم من عمق البهو عدد من الحراس ببدلات سوداء.
وانحنى مدير المركز التجاري باحترام.
وسرى همس في المكان.
ثم دخلت امرأة فتوجهت الأنظار كلها نحوها.
سارت مباشرة إلى الواجهة.
توقفت إلى جانب ماريانا.
وقالت بصوت رسمي محترم جملة جعلت وجه أليخاندرو يشحب تماما
سيدتي فستان طائر الفينيق الڼاري جاهز تماما كما طلبت.
وهنا فقط بدأ أليخاندرو يدرك أن المرأة التي سخر منها لم تكن يوما كما ظن.
انحنت ماريانا لالتقاط الأوراق النقدية
لا لأنها كانت بحاجة إليها بل لأنها لم تشأ أن تلطخ الرخام الناصع.
وضعتها بعناية على حافة سلة المهملات وقالت بصوت هادئ
كان الأولى أن تحتفظ بها. ستحتاج هذا المال قريبا.
تجمد أليخاندرو لبرهة.
لم يكن في نبرتها أي حقد
ولا في كلماتها توسل.
ذلك السكون أزعجه أكثر من أي عتاب.
أما زلت تتشبثين بتلك الكرامة الزائفة زمجر أليخاندرو وهو يلتفت إلى كاميلا أرأيت فقر مكسو بالكبرياء.
أطلقت كاميلا ضحكة ساخرة وزادت تمسكها بذراع أليخاندرو تتفحص ماريانا من أخمص قدميها إلى رأسها باحتقار.
وفي تلك اللحظة دخل البهو عدد من الرجال يرتدون بدلات سوداء.
تقدمهم رجل أشيب الشعر مهيب الحضور ثابت النظرة يتبعه عدد من التنفيذيين وفريق من الصحافة.
انحنى مدير المركز التجاري بانضباط واضح وقال
سيدتي ماريانا كل شيء جاهز. سيبدأ العرض بعد ثلاث دقائق.
ساد البهو صمت مطبق.
شحب وجه أليخاندرو.
سيدتي ماريانا خرج صوته مخڼوقا كأن يدا تضغط على عنقه.
أومأت ماريانا إيماءة خفيفة.
وضعت قطعة التنظيف على عربة العمل.
نزعت القفازات بهدوء.
فتقدمت مساعدة على الفور وألقت على كتفيها سترة بيضاء أنيقة.
وخلال ثوان معدودة اختفت عاملة النظافة.
وحلت مكانها امرأة أخرى
شعرها منسدل وقفتها مستقيمة ونظرتها عميقة باردة.
تقدم الرجل الأشيب خطوة إلى الأمام وقال بصوت مسموع للجميع
يشرفنا أن نقدم لكم السيدة ماريانا أورتيغا مؤسسة علامة فينيق الڼار والمستثمرة الرئيسة في هذه المجموعة الحصرية التي يكشف عنها هذا المساء.
ما إن انتهت الجملة حتى بدا وكأن الزمن توقف لوهلة.
تراجع أليخاندرو خطوة إلى الوراء وقد تلاشى الډم من وجهه دفعة واحدة واضطربت ملامحه كما لو أن الأرض سحبت من تحت قدميه.
لم يستطع أن ينطق.
لم يستطع حتى أن يبتلع ريقه.
كان الفستان الأحمر المرصع بالياقوت القابع خلف ماريانا يلمع تحت الأضواء كقطعة من ڼار متقدة.
وأسفل التصميم بخط أنيق لا يخطئه النظر كان توقيع الاسم واضحا اسمها.
ذلك الفستان نفسه الذي سخر منه قبل دقائق.
الذي ظنه رمزا لعالم لن تطأه قدمها أبدا.
استدارت ماريانا نحوه ببطء وكأنها تمنحه الوقت الكافي ليستوعب الحقيقة.
ثم ابتسمت.
لكنها لم تكن تلك الابتسامة الهشة التي عرفها قديما
ولا ابتسامة امرأة تبحث عن اعتراف أو تعويض.
كانت ابتسامة هادئة واثقة خالية من أي حاجة إلى إثبات.
قالت بصوت ثابت يسمعه بوضوح وسط صخب الأنفاس المحپوسة
قبل سبع سنوات قلت إنني لست على مستواك.
ثم توقفت لحظة وأضافت
وقبل دقائق جزمت بأنني لن ألمس هذا الفستان أبدا.
رفعت يدها بهدوء.
فانفتح الزجاج تلقائيا.
وتقدم الموظفون خطوة إلى الخلف.
مدت أصابعها ولمست القماش الأحمر برقي كما لو كانت تلامس جزءا خفيا من روحها جزءا
ظل صامتا