امي قالت عليا عار


مكنش مجرد . كان طيار مدني عرفته قبل 8 شهور من كل اللي حصل، وقت ما كنت لسه بحاول أوفق بين طلبات أهلي وحياتي الخاصة. كان راجل بجد، ابن بلد، وصريح لدرجة تقهر. كان بيترق على المطاعم الغالية، وبيدفع تبس بزيادة، وأول ما شاف أهلي سماهم مجلس الإدارة.
طبعاً كرهوه من أول ثانية. ده ملوش أصل ولا فصل، أمي كانت بتقول.
بس عنده أصل وأخلاق، كنت برد.
ياسين كان المفروض يقابلني في القاهرة بعد رحلة طيران. بس اللي جالي كان تليفون من المستشفى.. عمل حاډثة وهو راجع من المطار بسبب سواق . ماټ قبل الفجر.
الحزن كان زي الڠرق. لا بيت أرجع له، ولا أم أترمي في ، ولا أب أكلمه. كان معايا 2000 جنيه في البنك، وحبيب مېت، واختبار حمل في شنطتي، وعيلة مسحت اسمي من سجلاتها.
3 أيام بفكر أكلمهم.
في اليوم الرابع، سمعت صوت أمي في ودني تخرجي من الباب ده ومن غير مليم واحد.
ف كملت طريقي.
أجرت أوضة وصالة فوق مغسلة في السيدة زينب. المواسير كانت بتخبط طول الليل، والشبابيك بتسرب برد الشتا، والبيت ريحته دايماً مسحوق غسيل وعيش محروق. اشتغلت في شركة الشحن، وكنت بقضي ساعة البريك بذاكر تأمين، وتقارير نقل، وتوقعات سوق. اتعلمت بسرعة عشان كان لازم أتعلم. وعلى ما بنتي شرفت الدنيا، كنت اترقيت أول ترقية.
سميتها ليلى.
أول ما شلتها، فهمت
حقيقة واحدة ومرة محدش هينقذنا. لازم أبني كل حاجة بنفسي.
وده اللي حصل.
اشتغلت وأنا سخنة، اشتغلت وليلى تعبانة، ونمت ساعتين في اليوم سنين. خدت شهادات دولية، ونقلت من قسم الشحن للإدارة، وبعدين لقطاع الطيران الخاص. بقيت الست اللي الرجالة ببدلهم الغالية بيعملوا لها ألف حساب بعد أول 5 دقايق في الأوضة. وفي سن ال 35، بقيت صاحبة واحدة من أكبر شركات الخدمات اللوجستية للطيران في المنطقة.
مش عشان عندي واسطة.
ولا عشان حد ساعدني.
عشان أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه يتقفل في وشك كل الأبواب، فاتعلمت إزاي أبني باب جديد.
ليلى كبرت في المكاتب، والمطارات، وقاعات المؤتمرات وهي معاها كراسة التلوين. خدت عيون ياسين وعنادي أنا. كانت ذكية وبتفهمها وهي طايرة. وفي يوم، وإحنا قاعدين في شقتنا الجديدة في الزمالك بنتعشى، سألتني مامي، أنا ليا جد وجدة؟
سكت ثانية. وقلت لها آه يا حبيبتي.
هما ماتوا؟
لأ.
طيب ليه مش بنشوفهم؟
الأطفال يستحقوا الحقيقة، بس مش كلها مرة واحدة.
قلت لها هما اختاروا طريق من زمان.. وأنا كمان اخترت طريقي.
بصت لي بعيونها الصافية وقالت هو أنا كنتِ اختيارك؟
زوري وجعني من الكلمة، وقلت لها بهمس إنتي كنتِ اختياري في كل مرة.
بعد شهرين، السكرتيرة دخلت لي بدعوة شيك جداً.
حفل تكريم مؤسسة عيلة المنصوري.. تكريم فريد ومديحة المنصوري على مجهوداتهم الخيرية.
أهلي.
كان المفروض أرميها في الژبالة. بس بصيت لها كتير، وقلت للسكرتيرة فضي لي المواعيد