انا بطبخ لعيلتي


كبار مش فاهمة إيه اللي حصل.
حماتي، أنا بحب الأكل ده، قالت ليلى.
يا ليلى، يا حبيبتي، لسه صغيرة، قالت حماتي برقة. لسه مش فاهمة الأكل الصح. لما تكبري هاعلمك تطبخي صح.
منى حطت الشوكة وشربت شوية ميه، وعدت لحد عشرة. متتفجرش مش قدام بنتها.
العشا استمر بصمت مشحون. حماتي ماكلتش الفراخ تاني، اكتفت بالخضار. من وقت للتاني كانت بتنتقد البطاطس ناشفة، الجزر مستوي زيادة، الصوص حامض.
أحمد كان موافق على كل حاجة. منى فضلت ساكتة، خلصت طبقها. الڠضب جوهها كان مولع، بس ماوريتش حاجة.
الساعة سبعة ونص، حماتي استعدت تمشي. حضنت ابنها، وبوست حفيدتها، وعملت لمحة صغيرة لمنى.
أحمد، كلمني بكرة، قالت عند الباب. وفكر في الأكل. الصحة أهم من الطعم.
الباب اتقفل. منى فضلت في المطبخ تلم السفرة. أحمد ساعدها حبة، رتب الصحون في الحوض.
منى، يمكن محتاجة تقللي الملح شوية؟ ماما مش بتقول كده على الفاضي.
منى حطت طبق في الحوض بقوة زيادة، وصوت البورسلين اتزنق.
ستك دايمًا عندها كلام، ردت منى من غير ما تبص.
أيوه، عندها خبرة، أحمد حاول يقنعها. طبخت طول حياتها. عارفة تعمل إيه.
وأنا كمان بطبخ، ردت منى وهي فاتحة الحنفية. ومش وحش كمان. عمرك ما اشتكيت.
مش باشتكي، قال. بس ممكن أحسن. ماما عايزة تساعد.
منى قفلت الحنفية وبصتله.
مساعدة؟ كل عشا بتنتقد أكلّي. كل مرة تلاقي حاجة. ده مش مساعدة ده إذلال.
أحمد اتضايق.
إنتي مبالغة. ماما بس بتشارك خبرتها.
خبرة، قالت منى بمرارة. أيوه.
أحمد شد كتافه ورجع الأوضة التانية. منى فضلت لوحدها في المطبخ، غسلت الصحون، نظفت الترابيزة، حطت البواقي في التلاجة.
كل ليلة نفس الموضوع. حماتي تيجي، تقعد، وتبدأ الانتقاد ملح زيادة، زيت كتير، جفاف، بهارات كتير أحمد دايمًا موافق، بيكرر كلام أمه.
منى مسكت إيديها، اتكأت على الرخامة، وقفت تفكر قد إيه هتحمل؟
الليالي بعد كده كملت بنفس الشكل، كل عشا نفس الزيارات والانتقادات. منى كانت بتطبخ زي ما تحب، بتجرب وصفات جديدة، وليلى كانت مبسوطة.
وبعد فترة أحمد طلب الطلاق رسمي، ومنى قبلت. الشقة فضلت ليها. أحمد بياخد ليلى في الويك إند أحيانًا، بس مايدخلش الشقة. منى بقيت حرّة
في مطبخها، بتطبخ على مزاجها، مفيش مقارنات، مفيش انتقادات.