حلم المصيف


الدنيا كانت مقلوبة. حماتي مدام سعاد لما لقت إن الموضوع فيه حبس وڤضيحة، وإن ابنها لبس قضية سړقة جمعية وتزوير.. عملت حركة محدش يتخيلها! بصت لأحمد وقالت قدام الظابط أنا ماليش دعوة يا باشا! هو اللي جالي وقالي يا أمي أنا لافف على فلوس مروة وهنخليها هي اللي تدفع توضيب الشقة.. أنا كنت فاكراه بيمزح، معرفش إنه حرامي! أحمد بص لأمه بذهول أمي! إنتي بتقولي إيه؟ ده إنتي اللي قلتيلي مروة معاها فلوس كتير من المصنع ولازم ناخدها منها! الخناقة بدأت بينهم، والاتنين بقوا ينهشوا في بعض قدامي وأنا واقفة بتفرج ببرود.
أحمد صړخ فيها ده أنا كنت هبيضلك الشقة بفلوس مراتي يا ظالمة! وهي ردت عليه تبيض إيه يا منيل؟ إنت ڤضحتنا وسط السياح والناس، غور الهي تتشك في قلبك! أنا قعدت على الكرسي وحطت رجل على رجل، وقلت للظابط يا فندم أنا عايزة أرجع المصنع بتاعي، وعايزة ورقة طلاقي توصلني وأنا في الغردقة هنا، والفلوس دي هترجع لأصحاب الجمعية اللي أحمد ضحك عليهم. أحمد حاول يبوس إيدي عشان أتنازل، بس أنا زقيت إيده وقلتله المصيف لسه مخلصش يا أحمد.. بس جوازنا هو اللي خلص! رجعت من المصيف بعد أسبوع.. وشهي رايق، ونفسيتي مرتاحة، والضحكة مش مفارقة وشي. دخلت المصنع، ولقيت العمال كلهم بيبصولي بإعجاب وفخر. الخبر كان انتشر.. مروة اللي وقفت لظلم جوزها وأمه، ورجعت حقوق الناس. مدير المصنع ندهلي في مكتبه، وقالي جملة خلتني أدمع يا مروة، إحنا محتاجين ناس بذكاءك وأمانتك في الإدارة.. إنتي من بكرة مش واقفة على الماكينة، إنتي هتبقي مشرفة خط إنتاج! أما أحمد.. فكانت صډمته لسه جاية!
أحمد خرج من القسم بكفالة، ورجع المصنع فاكر إنه هيلاقي وظيفته مستنياه. بس المدير رفض يدخله، وقاله اللي يسرق مراته ويخون أمانة زمايله في الجمعية، ملوش مكان وسطنا. أحمد بقى واقف على باب المصنع، بيشوفني وأنا خارجة بعربيتي الجديدة قسط بمرتبي الجديد، وحماتي سعاد قاعدة في شقتها اللي ريحتها عفن وبقت لوحدها بعد ما الجيران عرفوا حقيقتها وبقوا يتجنبوها. أحمد نده عليا وهو بيعيط مروة.. سامحيني، أنا ضعت! رديت عليه بكل ثقة... أحمد وقف قدام عربيتي، لحيته طويلة وهدومه مبهدلة، وقالي مروة، أنا طلقتك زي ما طلبتي، بس ابوس إيدك ساعديني أرجع الشغل، أمي تعبانة ومعندناش مليم نصرف بيه على علاجها. بصيتله من ورا النضارة الشمس، وافتكرت يوم ما كان بيخيرني في وسط المصنع بين أمه وبين حلمي. قلتله فاكر يا أحمد لما قلتلك بلاش نلغي المصيف عشان ده تعب سنتين؟ إنت مسمعتش.. والنهاردة أنا مش سامعة. فتحت شنطتي وطلعت منها مبلغ بسيط...
طلعتله مبلغ بسيط وقلتله ده لله.. مش عشانك. خده عالج بيه مامتك،
ومشوفش وشك تاني لا
في المصنع ولا في حياتي. طلعت بالعربية وسبته ورايا هو وماضيه الكئيب. النهاردة بقت صاحبة ورشة صغيرة لتصنيع قطع الغيار، وبقت مثال لكل ست في المصنع إن اللقمة الحلال بالكرامة، أحسن بكتير من عيشة الذل تحت حكم الحماة وجوز ضعيف الشخصية.