امي قالت عليا عار


آه.. الدنيا بتجري حتى لو إنتوا وقفتوا مكانكم.
أبويا بص لليلى وبعدين بص لي ليه مقلتلناش؟
كنت هضحك من قلبي.
أقولكم؟ قلتها ببرود. الليلة اللي جدتها طردتني فيها، كنت حرفياً في الشارع. وبعد 6 أسابيع عرفت إني حامل. ياسين ماټ قبل ما يعرف حتى. دفنته لوحدي، ربيت بنتي لوحدي، بنيت كل ده لوحدي. شاورت على القاعة والناس وإنتوا ساعدتوني في ده جداً بقسوتكم.
أمي اتخشبت مش هنا الكلام ده.
رديت عليها لأ، إنتي اللي علمتيني إن المكان مش مهم.. المهم القوة والمظهر، مش كده؟
أبويا بلع ريقه بصعوبة إيفلين، إحنا غلطنا.
الكلمة دي كان وقعها غريب.. مش عشان ريحتني، بس عشان اكتشفت إن الكلمة اللي استنيتها سنين، طلعت أصغر بكتير من ۏجعي.
أمي منطقتش.. مقدرتش تعتذر عشان الاعتذار معناه إنها تهد الصنم اللي بنته لنفسها.
بصيت لليلى تحبي تسلمي عليهم؟
ليلى بصت لهم بذكاء.. غريبين عنها رغم إن دمهم واحد. قالت بكل أدب لأ، مش لازم.. أنا كويسة كده.
السكوت اللي حصل كان رهيب. أمي بربشت بعينيها كأنها خدت قلم تاني، بس المرة دي من طفلة.
عدلت وقفتي وقلت إحنا مش جايين عشان نتصالح. أنا جيت بس عشان بنتي تشوف إن لما حد يرفضك ويطردك، دي مش نهاية العالم.. دي ممكن تكون البداية.
طلعت ظرف من شنطتي واديته لمدير الحفلة تبرع بسيط.. باسم ياسين كول، لمنح دراسية لسلامة الطيران.
المبلغ كان كبير
لدرجة إن مدير الحفلة عينيه وسعت.
أمي بصت لي بآخر طاقة عندها إنتي جاية عشان تشمتي فينا وتصغرينا؟
بصيت لها لآخر مرة لأ.. أنا جاية عشان أوريكِ اللي فشلتِ في إنك تكسريه.
أخدت ليلى وخرجنا.. مشينا وسط الوشوش المصډومة والهمس اللي ملى القاعة لحد الباب.
بره، الهوا كان نضيف ونقي.
ليلى بصت لي مامي، إنتي زعلانة؟
افتكرت البنت اللي خرجت بشنطة واحدة ووش محروق من القلم. والست اللي عيطت في لوكاندة رخيصة. والأم اللي بنت إمبراطورية من مفيش.
قلت لها وأنا بفتح لها باب العربية لأ يا حبيبتي.. مش زعلانة خالص.
والمرة دي، وأنا ماشية وسيباهم ورايا، مابصيتش ورايا أبداً.
إنتي عار علينا.. اطلعي بره البيت ده ومش عايزة أشوف وشك تاني! القلم نزل على وشي هز طقم الكريستال في النيش، وهز قلبي معاه. مكنتش مصدقة إن دي أمي مديحة هانم اللي واقفة قدامي بوش مليان غل عشان رفضت أتباع ل عاصم بيه اللي أكبر مني ب 20 سنة.
أبويا كان واقف جنب الدفاية، باصص في الأرض، مالوش كلمة كالعادة. وعاصم قاعد ببرود بيشرب قهوته وكأنه بيشتري جارية مش بيخطب بنت. قلت لأ للمرة المليون، فكان التمن هو الطرد في نص ليل شتا قاسې، ومعايا شنطة هدوم صغيرة ودموع مغرقة وشي.
مشيت في الشارع وأنا سامعة صوت أمي ورايا هترجعيلي زاحفة عشان لقمة العيش يا نور، وساعتها مش هفتحلك الباب! محستش بنفسي غير وأنا في القطر المسافر، بقطع كل خيوط الماضي، وبحلف إن نور الضعيفة ماټت في الليلة دي.
تذكير بالجزء السابق نور رفضت العريس الغني ف أمها طردتها في الشارع.
مرت السنين.. 12 سنة بالتمام والكمال. في مكتب فخم في دبي، كانت نور الهواري قاعدة وبتوقع عقود بمليارات. مكنش حد يتخيل إن دي البنت اللي نامت في المحطات واشتغلت في المطابخ عشان تتعلم وتكبر. بس كان فيه سر في حياة نور.. بنت صغيرة عندها 5 سنين، نسخة من مريم بس بعيون شبه عيون جدها الهواري.
نور مكنتش بس بتبني ثروة، كانت بتبني جيش قانوني عشان ترجع تاخد حقها. وفجأة.. جالها اتصال من مصر. المحامي بتاعها
يا مدام