راعي في الأربعين لم يقترب من امرأة في حياته حتى طرقت غريبة بابه أثناء عاصفة مدمّرة!


ټضرب الجدران الخشبية پعنف، وكان المطر يهطل بقوة على السقف المعدني حتى بدا وكأنه طبلٌ عملاقٌ يدوي في الظلام.
للحظةٍ لم يتحدث أيٌّ منهما.
كانت إيزابيلا مبللة تمامًا.
كان الماء يتدفق من شعرها البني، وينساب على عنقها، ويبلل قماش بلوزتها. أشاح دييغو نظره سريعًا في حرج، وكأنه اقتحم شيئًا مقدسًا دون قصد.
قال أخيرًا بصوتٍ عميق
توجد بطانيات في المنزل لكن العاصفة شديدة جدًا. ربما يكون من الأفضل أن ننتظر هنا قليلًا.
أومأت إيزابيلا برأسها.
كانت يداها ترتجفان.
ليس من البرد فقط.
لاحظ دييغو ذلك.
فأخذ بطانية صوفية سميكة كانت معلقة على مسمارٍ في الجدار وقدمها لها.
تفضلي.
قبلتها بإيماءة امتنانٍ صغيرة.
شكرًا حقًا.
عاد الصمت ليستقر بينهما.
لكنه لم يكن صمتًا محرجًا.
بل كان ذلك النوع من الصمت الذي يحدث عندما يشعر غريبان بأن شيئًا مهمًا يجري، رغم أن كليهما لا يعرف تمامًا ما هو.
أشعل دييغو مصباحًا آخر.
كشف الضوء مزيدًا من التفاصيل.
كانت إيزابيلا شابة، ربما في الخامسة والعشرين. وكان في ملامح وجهها مزيج غريب من الرقة والعزم. لم تكن تبدو كامرأة معتادة على السير وحدها في الصحراء.
أثار ذلك فضول دييغو.
من أين جئتِ؟ سأل.
ترددت إيزابيلا.
نظرت نحو باب الإسطبل، وكأنها تتوقع أن يظهر أحد وسط العاصفة.
من مكانٍ بعيد.
رفع دييغو حاجبًا.
هذا كنت قد تخيلته.
تنهدت.
من الجنوب قرب دورانغو.
وكان ذلك على بعد عدة أيام من السفر.
وما الذي تفعلينه تسيرين وحدك في هذه الأنحاء؟
خفضت إيزابيلا نظرها.
تشبثت أصابعها بالبطانية.
أنا أهرب.
بقيت الكلمة معلقة في الهواء.
هزّ الرعد السماء.
شعر دييغو بأن شيئًا ما توتر داخله.
لم يكن خوفًا.
بل كان حدسًا.
لقد تعلم أن يقرأ الخطړ كما يقرأ الطقس.
ممن؟
استغرقت إيزابيلا عدة ثوانٍ قبل أن تجيب.
من زوجي.
لم يكن دييغو يتوقع ذلك.
زوجك؟
أومأت برأسها.
كان زواجًا مرتبًا. كانت عائلتي مدينة بالمال وقد سدده هو.
بدت العاصفة في الخارج وكأنها تزداد شدة.
لكنه ليس رجلًا صالحًا تابعت بصوتٍ منخفض لديه نفوذ وأصدقاء خطړون وعندما يغضب
لم تكمل الجملة.
لم يكن هناك حاجة لذلك.
فقد فهم دييغو.
لقد رأى رجالًا كهؤلاء من قبل.
رجالًا يخلطون بين القوة والحق.
هل يعلم أنك هنا؟ سأل دييغو.
هزت إيزابيلا رأسها بسرعة.
لا أظن ذلك.
لم تطمئن تلك الكلمة أحدًا.
نظر دييغو إلى ظلام الصحراء الذي كان يتسلل عبر شقوق الإسطبل.
كانت العاصفة تخفي كل شيء.
لكنها قد تجلب المشكلات أيضًا.
يمكنك البقاء هنا الليلة قال أخيرًا وعندما تنتهي العاصفة سنرى ما يمكن فعله.
نظرت إليه إيزابيلا بشيء يشبه الارتياح.
شكرًا لك.
عاد الصمت.
لكن كان هناك الآن شيء آخر.
حضور.
إدراك كلٍّ منهما للآخر.
اقتربت إيزابيلا من أحد الخيول ببطء، وكأنها لا تريد أن تزعجه أو تفاجئه. مدت يدها بحذر وربتت على عنقه بلطف، فاستجاب الحصان بصوتٍ خاڤت وكأنه يرحب بها في هذا المكان الغريب عنها.
قالت وهي تنظر إليه بإعجاب صادق
إنه جميل.
ابتسم دييغو ابتسامة خفيفة لم تظهر كثيرًا على وجهه في حياته.
اسمه ريلامباغو.
رفع الحصان رأسه قليلًا وأطلق زفرة دافئة في الهواء البارد، وكأنه يفهم أن الحديث يدور عنه.
أشار دييغو بيده نحو الحصان الآخر في الزاوية القريبة من باب الإسطبل.
وذلك هناك اسمه تورمينتا.
نظرت إيزابيلا إليه ثم التفتت نحو الباب حيث كانت الرياح تعصف بالخارج.
اسم مناسب لهذا اليوم.
ضحك دييغو ضحكة قصيرة، لكنها بدت صادقة وعفوية.
كانت ضحكة نادرة منه.
لاحظت إيزابيلا ذلك فورًا.
نظرت إليه قليلًا، وكأنها تحاول أن تقرأ شيئًا في ملامحه.
هل تعيش دائمًا وحدك هنا؟
أجاب بهدوء
نعم.
سادت لحظة صمت قصيرة قبل أن تسأل من جديد
ألم تتزوج قط؟
هز دييغو كتفيه ببساطة.
لا.
نظرت إليه بفضول واضح.
ألم تجد المرأة المناسبة أبدًا؟
فكر دييغو لحظة، وكأن السؤال لم يُطرح عليه من قبل بهذه الصراحة.
ثم قال بصدق
في الحقيقة لم أبحث عنها أبدًا.
مالت إيزابيلا رأسها قليلًا، وقد بدا في عينيها شيء