رواية جديدة


يستيقظ.. وحش من القهر والغل. تعاهدت في تلك اللحظة أنني لن أحتاج لأي إنسان مرة أخرى.. حتى لأبي الذي يتصل به الآن. 
مرت ال 30 دقيقة..
فجأة، بدأت الحركة في المطار تتغير.. رأيت الناس يتلفتون، ورجال الأمن يخلون ممرًا خاصًا أمام المدخل الرئيسي. توقفت سيارتان أسودتان فخمتان، ونزل منها ثلاثة رجال يرتدون بدلات رسمية أنيقة، يحيطون برجل رابع.. رجل يفيض بالهيبة والقوة.
لم أصدق عيني.. هذا ليس الرجل الفاشل والمستهتر الذي كانت أمي تصفه لي! هذا رجل يرتعد الجميع أمامه! اقترب مني، ونظرت في عينيه.. رأيت فيهما انكسارًا وشوقًا وخوفًا عليّ. احتضنني بقوة كادت تكسر ضلوعي وقال بصوت مخڼوق سامحني يا بني.. لم أكن أعلم أن الأمور وصلت إلى هنا. 
في طريقنا إلى قصره الفخم..
سألته پغضب أين كنت كل هذه السنوات؟ لماذا تركتني لها لتدمرني؟ توقف عن القيادة، ونظر إليّ بحزن عميق وأخرج هاتفًا قديماً.. أرااني رسائل وصور وفواتير تحويل بنكية طائلة شهريًا! 
قال بصوت هادئ أنا لم أتخلَ عنكِ يومًا.. أمك هي من كانت تمنعني من رؤيتك، وكانت تهددني بأنها ستؤذيك إذا حاولت التواصل معي. كانت تأخذ الأموال التي أرسلها لتنفقها على حياتها الراقية مع زوجها الجديد، وتخبرك أنني غائب ولا أهتم.. هي من صنعت هذا الجدار بيننا!
شعرت وكأن الأرض تدور بي.. كل حياتي كانت كڈبة كبيرة نسجتها أمي! 
في طريقنا إلى قصره الفخم..
سألته پغضب أين كنت كل هذه السنوات؟ لماذا تركتني لها لتدمرني؟ توقف عن القيادة، ونظر إليّ بحزن عميق وأخرج هاتفًا قديماً.. أرااني رسائل وصور وفواتير تحويل بنكية طائلة شهريًا! 
قال بصوت هادئ أنا لم أتخلَ عنكِ يومًا.. أمك هي من كانت تمنعني من رؤيتك، وكانت تهددني
بأنها ستؤذيك إذا حاولت التواصل معي. كانت تأخذ الأموال التي أرسلها لتنفقها على حياتها الراقية مع زوجها الجديد، وتخبرك أنني غائب ولا أهتم.. هي من صنعت هذا الجدار بيننا!
شعرت وكأن الأرض تدور بي.. كل حياتي كانت كڈبة كبيرة نسجتها أمي! 
بعد عدة أيام، نجحت الأم في الوصول إلى مكان إقامتي..
جاءت إلى القصر، تصرخ وتتوسل وتقول إنها نادمة وأنها فعلت ذلك من أجل مصلحتي لكي أتعلم الاعتماد على نفسي. نظرت إليها ببرود لم عهده من قبل، نفس البرود الذي نظرت به إليّ في المطار.
قلت لها بجملة واحدة قطعت ما تبقى من صلتنا أمي.. لقد قمت بتعليمي الدرس جيدًا.. لقد تعلمت كيف أدبر أمري.. والآن، أنا لا أحتاج إليكِ أبدًا. 
استدارت ومشت.. هذه المرة هي من ترك بوابات القصر وهي الحقيبة المنسية التي لا قيمة لها.
بعد مرور عدة سنوات..
نجحت في إدارة الشركة، وأصبحت رجلًا يشار إليه بالبنان. أبي كان فخورًا بي، وكنت أسعد إنسان بأنني استعدته. أمي.. حسناً، أمي عاشت بقية حياتها ټندم على اللحظة التي تركت فيها ابنها في المطار، وشاهدت نجاحاتي من بعيد دون أن تجرؤ على الاقتراب.
العبرة الخذلان من أقرب الناس قد يكون القوة التي تدفعك للقمة.. لا تيأس، فالله يرسل لك من ينتشلك من القاع في الوقت المناسب! 
بعد استقراري في قصر والدي، لم يكن هدفي الاڼتقام لمجرد الحقد، بل لاسترداد الحقوق. طلبت من والدي ملفات التحويلات البنكية التي كان يرسلها لأمي طوال عشر سنوات. اكتشفنا الکاړثة!
أمي لم تكن تنفق عليّ منها شيئًا، بل كانت تحول المبالغ لحساب زوجها الجديد ليفتتح بها شركته الخاصة! لقد كان يرتدي بدلاته الفاخرة ويقود سياراته من عرق جبين والدي ومن لقمة عيشي. 
أرسل والدي إنذارًا قانونيًا لزوجها يطالبه برد مليون دولار فُقدت في حسابات
وهمية. في تلك الليلة، رن هاتفي.. كانت أمي تصرخ وتبكي ستدمر حياتي يا بني! زوجي سيخسر كل شيء! أجبتها ببرود ألم تقولي لي في المطار دبّر أمرك؟ الآن.. أخبري زوجك أن يدبر أمره! 
لم يتوقف الأمر عند المال. اكتشفنا أن زوجها المثالي كان ېخونها مع سكرتيرته، وكان يخطط لتركها بمجرد أن يحصل على آخر قرش من أموال والدي.
حين بدأت الملاحقات القانونية، هرب الزوج وتركها وحيدة مع أطفالها المثاليين الذين لم يعودوا يجدون ثمن رفاهيتهم. وجدت أمي نفسها فجأة في الشارع، تمامًا كما تركتني في المطار.
طرقت باب قصرنا وهي ذليلة، تطلب مقابلة والدي. لكن الحارس قال لها جملة واحدة كانت كالخڼجر السيد الكبير والسيد الصغير في رحلة صيد.. وقد أمروا بألا يزعجهم أحد من الغرباء. 
بعد عام كامل، كنت أسير في أحد المراكز التجارية الفخمة، لمحتهما.. أمي تعمل في متجر صغير للملابس، وعلامات التعب تملأ وجهها. توقفتُ أمامها، لم تعرفني في البداية بسبب سيارتي والحراس الذين يحيطون بي.
حين رأتني، سقطت من يدها الملابس وبدأت ترتجف. ظنت أنني سأهينها، لكنني اقتربت منها بابتسامة هادئة وقلت أشكرك يا أمي.. لولا قسوتكِ في ذلك اليوم بالمطار، لما عدتُ لحضن أبي، ولما اكتشفتُ القوة التي بداخلي.
اليوم، أنا أدير مجموعة شركات المنسي، وأبذل قصارى جهدي لدعم الجمعيات التي ترعى الأطفال الذين تعرضوا للإهمال الأسري. أبي بجانبي، يعوضني عن كل يوم فقدناه. علمتُ أن القوة لا تأتي من المال، بل من الشخص الذي تضطرك الظروف أن تصبح عليه.