قالوا ابني ماټ وبعد 5 سنين رجعلي قدامي في الشارع

ماما الولد ده شبهي بالظبط!
قالها يوسف
وهو بيشد إيدي فجأة
وباصص على ولد غريب في الشارع.
الكلمة عدّت عادي
بس إحساسي وقتها؟
كان كأن حد ضړبني في صدري.
أنا اسمي ريم
وابني يوسف عنده خمس سنين
ومن يوم ما اتولد
وفي حاجة مستخبية جوايا
حاجة عمري ما حكيتهاله.
ولادتي كانت صعبة جدًا
الدكاترة قالوا إني كنت حامل في توأم
بس واحد منهم
ماټ وقت الولادة.
ومن ساعتها
دفنت الحقيقة دي جوا قلبي.
يوسف عمره ما عرف
ولا كان لازم يعرف
طفل صغير زيه
مش مستحمل ۏجع زي ده.
عشان كده
حطيت كل حبي فيه
كأنه الاتنين.
كان عندنا عادة بنحبها
كل يوم جمعة
نروح جنينة قريبة من بيتنا في مدينة نصر
نتمشى نضحك
نعيش لحظة هدوء.
بس اليوم ده
ماكانش عادي.
اليوم ده
غيّر كل حاجة.
يوسف شاور على ولد صغير
قاعد على المرجيحة مع أمه
وقال بصوت واثق بشكل غريب
ماما هو كان معايا في بطنك.
ساعتها
اتجمدت.
الهوا وقف في صدري
وحسيت إن قلبي وقع.
بصيت على الولد.
هدومه قديمة
مقطوعة
وشكله بسيط جدًا
بس اللي جمد الډم في عروقي
ماكانش حالته.
كان وشه.
نفس الشعر البني المجعد
نفس رسمة الحواجب
نفس شكل المناخير
حتى نفس الحركة
لما يركز يعض شفته من تحت.
وعلى دقنه
علامة صغيرة.
نفس علامة يوسف
بالظبط.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
الدكاترة كانوا متأكدين
إن الطفل التاني
توأم يوسف
ماټ.
يبقى إزاي؟
إزاي الاتنين شبه بعض بالشكل ده؟!
يوسف قال بإصرار
هو ده أنا شفته في أحلامي قبل كده.
حاولت أتماسك
يوسف بلاش كلام فارغ يلا نمشي.
بس هو هز راسه
لأ يا ماما أنا عارفه.
وفجأة
ساب إيدي وجري عليه.
كنت عايزة أصرخ
أوقفه
لكن صوتي اختفى.
كأن في حاجة مانعاني.
الولد رفع عينه
أول ما يوسف وقف قدامه.
الاتنين سكتوا
وبصوا لبعض
نظرة طويلة
غريبة
كأنهم عارفين بعض من زمان.
وفجأة
الولد مد إيده.
يوسف مسكها.
والاتنين ابتسموا
نفس الابتسامة
بنفس الطريقة.
جريت عليهم بسرعة
وقلت للست اللي واقفة جنب الولد
لو سمحتي أكيد في سوء تفاهم الولدين شبه بعض بشكل غريب
لكن كلامي
وقف.
مرة واحدة.
لأني عرفت صوتها.
قبل حتى ما أبص في وشها.
رجلي ما بقتش شايلاني.
قلبي وقع.
لأنها كانت
الممرضة.
نفس الممرضة
اللي كانت موجودة يوم ولادتي.
الدنيا لفت بيا
مش مجازًا
حقيقي.
رجلي ما بقتش شايلاني
وكل صوت في المكان اختفى
غير صوت واحد
صوت قديم
صوت راجل بيقول
البقاء لله الطفل التاني مقدرش يعيش.
الصوت ده
فضل سنين بيرن في ودني
وكنت كل مرة أصدقه
وأقنع نفسي إن ده نصيبي.
بس دلوقتي؟
الولد واقف قدامي.
حي.
بيتنفس.
بيضحك.
وبيمسك إيد يوسف
كأنهم عمرهم ما افترقوا.
بصيت لها
حاولت أتكلم
بس صوتي خرج مكسور
إنتي فاكراني؟
وشها شحب
وعينيها اتحركت بسرعة
زي اللي اتقفش فجأة.
لا يا مدام يمكن شبه
أنا فاكرة كل حاجة.
قطعتها
بصوت واطي
بس مليان رجفة.
سكتت.
السكون اللي حصل
كان اعتراف.
يوسف شد في إيدي
ماما هو أخويا صح؟
بصيت له
الكلمة وقفت على لساني
ماقدرتش أجاوب.
إزاي أشرح لطفل
إن أخوه كان موجود
واتسحب منه
واتسرق مننا؟
قربت خطوة من الممرضة
وقلت بصوت واضح
قولي الحقيقة حصل إيه يوم ولادتي؟
بصت حواليها
كأنها بتدور على مهرب.
وبعدين قالت بسرعة
مش هنا
بعد شوية
كنا قاعدين على دكة في آخر الجنينة
مكان هادي
بس جوايا كان في عاصفة.
يوسف وآدم
لسه ماكنتش نطقت اسمه بس حسيته
قاعدين جنب بعض
بيضحكوا
كأن الدنيا كلها بسيطة.
أما أنا
كنت مستنية جملة واحدة
تغير كل حاجة.
الممرضة خدت نفس طويل
إيديها كانت بتترعش
وقالت
الولد ما ماتش.
الجملة
دخلت جوا صدري زي سکينة.
إيه؟!
صړخت
والناس بصت علينا
بس ماكنتش شايفة غيرها.
كملت وهي باصة في الأرض
يومها كان في