عاد غاضبًا ليطرد الخادمة… فتجمّد عندما رأى ما فعلته بأطفاله


نائمة هو صورة زوجة غايل الراحلة. لم تكن تسرقها بل كانت تضمها إلى صدرها وهي تقرأ للأطفال قصة قبل النوم وكأنها تحاول استحضار روح أمهم لتطمئنهم.
اقترب غايل بخطوات واهنة وجد أطفاله لأول مرة منذ شهور تفوح منهم رائحة النظافة وملابسهم مرتبة بعناية فائقة. نظر إلى العمة إيوخينيا التي كانت تقف خلفه فارتجفت ملامحها الخبيثة. سألها بصوت هادئ ومخيف أين المجوهرات التي قلت إنها سرقتها
ارتبكت العمة وقالت لقد رأيتها تخبئ خاتم والدتك في جيب مئزرها! انحنى غايل برفق وفتح جيب مئزر صوفيا وهي نائمة لم يجد خاتما.. بل وجد خرزات ملونة كان ابنه الصغير قد صنع منها عقدا بدائيا ليهديه لصوفيا كشكر لها.
الټفت غايل إلى عمته وقال المجوهرات التي تبحثين عنها يا عمتي وجدتها صدفة في خزنتك الخاصة بالأمس وأنا أبحث عن أوراقي.. يبدو أنك نسيت أنك من أخذتها لتلفقي التهمة لهذه الفتاة المسكينة!
استيقظت صوفيا فجأة ورأت غايل أمامها. شعرت بالړعب وحاولت الاعتذار عن نومها في الغرفة لكن غايل أوقفها بيده أنت لست مجرد خادمة هنا يا صوفيا.. أنت الشخص الوحيد الذي جعل أطفالي يبتسمون منذ رحيل والدتهم.
لكن القصة لم تنته هنا. غايل اكتشف لاحقا أن صوفيا ليست مجرد فتاة فقيرة تبحث عن عمل. بفضل تحرياته عرف أنها طبيبة أطفال سابقة فقدت رخصتها في بلدها بسبب مؤامرة طبية وجاءت للمكسيك لتبدأ من الصفر لتعيل عائلتها.
طرد غايل عمته من القصر بعد أن كشف كل ألاعيبها للسيطرة على ثروته من خلال إبعاد أي شخص يقترب من أطفاله. وفي ليلة هادئة جلس مع صوفيا في الشرفة وقال لها لقد أنقذت أطفالي من برد الوحدة فهل تسمحين لي أن أنقذ مستقبلك
ساعدها
غايل في استعادة رخصتها الطبية لكنها لم تعد للعمل في المستشفيات.. بل أصبحت هي سيدة القصر والشريكة الحقيقية في حياة غايل ليعيش الأطفال في حضڼ أم جديدة اختارها لهم القدر بعناية.
بعد سنوات أصبح القصر الذي كان يسوده الصمت والحزن يمتلئ بضحكات الأطفال. صوفيا لم تنس أصلها وحولت جزءا من ثروة غايل لإنشاء مؤسسة لرعاية الأيتام بينما غايل تعلم أن العائلة لا تبنى بالمال والمجوهرات بل بالحب والصدق والرحمة.
العبرة السم الذي ينفثه الحاقدون قد يحرقهم في النهاية والبراءة دائما تجد طريقها إلى النور مهما حاولت الظلمات إخفاءها.