مراتي اللي دفنتها من 5 سنين طلعت عايشة ولما روحت أواجهها قالتلي حاجة عن الطفل صدمتني


جوه البيت.
طويل.
عريض.
ولابس لبس بيت.
ومتحرك بثقة غريبة
كأنه صاحب المكان.
بصلي وقال
في إيه؟
سارة بصتله
وبعدين بصتلي
وقالت بصوت واطي
ده أحمد.
وسكتت لحظة
وأضافت
جوزي السابق.
جوزي السابق.
أنا حسيت ساعتها إن الچنازة نفسها
ما جرحتنيش قد الكلمة دي.
الراجل بصلي من فوق لتحت
وقال بمنتهى البرود
هو ده اللي كان بيبعت الفلوس؟
وساعتها
كل حاجة فهمتها.
يمكن مش بالتفاصيل
لكن فهمت الجوهر.
فهمت إن حزني
كان بيتصرف.
فهمت إن الدموع اللي كنت بنام بيها
كانت بتبني بيت غيري.
فهمت إن كل رسالة شكر
كانت كدبة جديدة.
دخلت البيت من غير ما أستأذن.
هم حاولوا يتكلموا
بس أنا رفعت إيدي.
ولا كلمة
دلوقتي أنا اللي هسأل.
الطفل كان واقف مړعوپ.
بصيتله
وبعدين قلت بهدوء
خليه يدخل جوه.
سارة أخدته بسرعة
ودخلته أوضة جانبية.
أنا فضلت واقف في الصالة.
كل تفصيلة فيها كانت بتستفزني.
ستاير جديدة.
سفرة خشب غالية.
تكييف.
تليفزيون كبير.
وريحة أكل طالعة من المطبخ.
أكل.
أنا طول الوقت كنت فاكر إن فلوسي بتجيب دوا.
طلعت بتجيب حياة كاملة.
بصيت لأمها وقلت
اتكلمي.
الست كانت ساكتة.
مربوكة.
مش عارفة تبصلي.
قلت بصوت أعلى
اتكلمي.
سارة قالت
أحمد الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
ضحكت.
ضحكة قصيرة
مرة.
ماهو أكيد مش زي ما أنا فاكر.
لأني كنت فاكر إنك مېتة.
الراجل قرب خطوة وقال
أهدى شوية.
لفيتله وبصيت في عينه.
إنت ماتدخلش بيني وبين مراتي
أو اللي كانت مراتي.
وقف مكانه.
وساعتها
أمها اتكلمت.
بصوت مكسور
كان لازم تعمل كده.
لفيتلها بسرعة
إيه؟
قالت وهي پتبكي
كان لازم تهرب.
أنا حسيت إن الدنيا بقت أهدى من اللازم.
كلمة تهرب علقت في ودني.
قلت
تهرب من إيه؟
سارة سكتت.
أمها سكتت.
الراجل بص لسارة
وسارة بصت لأمها.
قلت بعصبية
أنا عايز أفهم!
تهرب من إيه؟
سارة قعدت على الكرسي
وحطت إيديها في بعض
وقالت
منك.
الجملة دي
كانت صدمة تانية.
مني؟
قالت وهي بتحاول تثبت صوتها
أيوه منك.
فضلت باصصلها شوية.
وبعدين قولت
أنا؟
قالت
إنت يمكن ماكنتش قاصد
بس كنت خنقة.
كنت مسيطر على كل حاجة.
على خروجي.
على لبسي.
على مصاريفي.
على حياتي كلها.
أنا رجعت خطوة.
الكلام دخل في صدري زي السکينة.
مش لأنه كله حقيقي
لكن لأنه كان نص حقيقة.
وأخطر الكدب
هو اللي يبقى مخلوط بحاجة حقيقية.
أيوه
أنا كنت بغير.
كنت بتخانق.
كنت ساعات بحب أرتب كل حاجة بنفسي.
لكن عمري ما أذيتها.
ولا يوم رفعت صوتي عليها بالشكل اللي يخليها تهرب.
قولتلها
ولو افترضنا إني غلطت
يبقى تموتيني؟
وتدفنيني وأنا عايش؟
وتخليني أعيش حداد خمس سنين؟
سارة بدأت ټعيط.
الراجل قال
إحنا كنا هنوقف الفلوس قريب.
بصيتله
وقسمًا بالله لو ماكنش الطفل موجود في البيت
كنت فقدت أعصابي.
إحنا؟
قلت الكلمة ببطء.
إحنا مين؟
سارة مسحت دموعها وقالت
أنا وحسام.
حسام.
الاسم استقر جوايا زي الحجر.
سألته
من إمتى؟
ما ردش.
سألتها هي
من إمتى؟
سكتت.
كررت السؤال
ؤ
وحسيت إن الأرض بتتحرك.
يعني وأنا
كنت بشتغل ليل ونهار
وأبني بيت
وأخطط لمستقبل
كانت هي عايشة حياة تانية.
في راجل تاني.
في مشاعر تانية.
في خطة تانية.
وأنا؟
كنت مجرد مرحلة.
مجرد تمويل.
مجرد صورة لازم ټموت علشان الصورة الجديدة تعيش.
قعدت على أول كرسي قابلني.
مش علشان تعبت.
علشان رجلي فعلًا ما بقتش شايلاني.
بصيت للأرض
وقلت
مين اللي زوّر الورق؟
محدش رد.
رفعت عيني
مين؟
حسام قال
واحد نعرفه.
قلت
ودفعتوا له من فلوسي؟
سارة عيطت أكتر.
وده كان الرد.
ضحكت
رغم إني كنت موجوع.
حلو
حلو أوي.
بصيت لأمها
وإنتِ؟
إنتِ كنتِ بتكذبِي عليّا كل شهر؟
قالت وهي بتمسح دموعها
كنت بعمل كده علشان بنتي.
قولتلها
وأنا كنت مين؟
بني آدم؟
ولا حساب بنكي؟
سكتت.
وده كان أصدق رد في اليوم كله.
وقفت.
كلهم بصوا لي.
يمكن كانوا مستنيين إني أهدد.
أو أصرخ.
أو أكسر حاجة.
لكن أنا كنت وصلت لمرحلة أبرد من