الطفلة التي أنقذت التوائم… فاكتشفت أنها لم تكن غريبة عنهم أبدًا!


جيب فستانها، تحفظ ملامحه. إن ظهر محاطًا بالحراس أو الصحافة، فلن تقترب. وإن بدا مبتسمًا أكثر من اللازم، فلن تقترب أيضًا، فالشخص الذي يفقد أبناءه لا يبتسم.
لكن القدر وضعه أمامها قبل الظهيرة.
كان ذلك في الساحة أمام البلدية، حيث نُصبت منصة وكاميرات وصحفيون. اختبأت صوفيا خلف عربة لبيع الطعام، وأطلت برأسها فقط.
لم يكن دييغو سالازار كما في الصورة.
في الجريدة، بدا أنيقًا، ببدلة داكنة وابتسامة براقة. أما الآن، فكان يحمل نفس الملابس الفاخرة، لكن وجهه مختلف هالات سوداء، ولحية غير محلوقة بالكامل، وكتفان متوتران. بدا كمن لم ينم منذ أيام. كان الصحفيون ېصرخون بالأسئلة، لكنه بالكاد يسمعهم.
لا يهمني المال قال فجأة، بصوت مكسور أكثر مما هو قوي من لديه أبنائي، من رآهم، من يعرف شيئًا لا أتحدث كرجل أعمال، بل كأب. أعيدوهم إليّ أحياء، هذا فقط.
شيء ما في تلك الجملة اخترق خوف صوفيا.
لم يقل ورثتي، ولا الأطفال، بل قال أبنائي، وكأن كل حرف يؤلمه.
ومع ذلك، لم تتحرّك.
ثم حدث شيء.
رجل وسط الحشد قبعة سوداء، سترة جلدية، بنفس الخطوات الثقيلة التي سمعتها ليلًا الټفت ونظر إليها. تعرفت عليه فورًا. كان أحد أولئك الرجال.
ضيّق عينيه.
نظر إلى السلّة.
وبدأ يقترب.
لم تفكّر صوفيا. انطلقت تركض.
اڼفجرت الساحة خلفها بالصړاخ، والناس تبتعد، وصوت يقول أمسكوا بتلك الفتاة!. لم تعرف إن كانوا يقصدونها أم الرجل. ركضت والسلّة ملتصقة بجسدها، عبرت بين البسطات، وأسقطت صندوقًا، وانعطفت إلى شارع جانبي.
بدأ الأطفال بالبكاء.
وكان الرجل خلفها.
توقفي! صړخ سيقتلونك إن سلّمتهم!
حينها تأكدت.
لم تكن تهرب لأنها سړقت شيئًا.
بل لأن الأطفال فعلًا أبناء ذلك الرجل.
انعطفت مرة أخرى، فاصطدمت بشخص.
كادت تسقط.
أمسكتها يدان قويتان من كتفيها، واستقرت السلّة بينهما.
انتبهي.
عرفت الصوت قبل أن ترفع رأسها.
دييغو سالازار.
للحظة، لم تستطع الكلام. كان قريبًا جدًا. تفوح منه رائحة عطر فاخر وإرهاق عميق. خلفه، تحرك رجال الحماية فورًا، يراقبون المطارد. توقف الرجل الآخر، ثم فرّ هاربًا.
لم يلاحقه دييغو.
كان كل تركيزه على السلّة.
كان الأطفال يبكون.
توقف عن التنفّس.
لا يمكن
ارتجفت يداه وهو يزيح الغطاء.
لن تنسى صوفيا تلك الملامح أبدًا.
لم تكن ملامح أنيقة، بل ملامح رجل أُعيد إليه قلبه بعد أن دُفن. وضع يده على فمه، وامتلأت عيناه بالدموع بسرعة مذهلة.
ماتيو لوسيا إيكر همس وهو ېلمس جباههم برفق يا إلهي
هدأ أحد الأطفال حين سمع صوته، وفتح آخر عينيه ومدّ يده نحوه. أطلق دييغو صوتًا بين الضحك والبكاء.
تراجعت صوفيا خطوة.
ليس خوفًا.
بل احترامًا.
لكن دييغو رفع رأسه ونظر إليها.
حقًا نظر.
إلى الطفلة النحيلة، المبللة، بثوبها القديم ويديها المتعبتين، التي كانت تحمل أبناءه ككنز.
هل أنتِ من وجدهم؟
أومأت.
في الحديقة. كانوا وحدهم.
هل اعتنيتِ بهم؟
نعم.
طوال الليل؟
أومأت مجددًا.
أغلق عينيه لحظة، كأنما يحاول أن يستوعب ما يسمعه، ثم فتحهما ببطء، ونظر إليها نظرة
امتنان عميقة جعلت قلبها يرتبك، وكأنها لم تعتد أن تُرى بهذه الطريقة من قبل، لا كطفلة
شاردة، ولا