حامل في الشهر السابع

حامَل في الشهر السابع، ووحيدة تمامًا، ذهبت إلى مزرعة الرجل الوحيد الذي أحبها... لكن ما سمعته خلف باب مغلق غيّر كل شيء
كانت ماريانا في الشهر السابع من الحمل، منهكة، مفلسة، ووحيدة تمامًا. لا عائلة. لا أصدقاء. ولا حتى الرجل الذي أقسم أنه سيحبها، يحميها، ويقف بجانبها بمجرد ما يعرف إنها حامل بطفله. اختفى وكأنه لم يكن موجودًا أبدًا.
فمع قدمين متورمتين، فستان بال، حقيبة قديمة، وخوف قوي في قلبها، ماريانا عملت القرار الوحيد اللي بقي لها. رجعت للماضي. رجعت ل هو. الرجل الوحيد اللي كان بيبص لها وكأنها كافية.
المزرعة كانت بعيدة. بعيدة لدرجة إنها محسستها إنها منسية من العالم. مكان الصمت فيه أثقل من الكلام. مكان الأسرار فيه ما بتموتش... بټندفن.
لما مشيت على الطريق الترابي للمزرعة، كل خطوة جابت لها ذكريات حاولت تنسى. الضحك. الوعد. الوداع اللي ما كانش لازم يحصل.
يارب ما تكونش غلطة همست، حاطة إيدها على بطنها.
الشمس كانت بتغرب لما وصلت للمزرعة. كانت زي ما هي. صغيرة. متهالكة. ثابتة. زي ما تكون عاشت كل اللي حياتها بترميه عليها وما طلبتش الشفقة.
ماريانا رفعت إيدها المرتعشة وخبطت. مرة. مرتين. الصمت اتطول لدرجة إنها فكرت إن قلبها هيطلع من صدرها. بعدين الباب اتفتح.
وهو كان واقف. أنحف. أقسى. أجدّ. عينيه ما كانتش زي قبل. بس كان فيهم حاجة مازالت بتعرّفها.
ماريانا؟ قالها بصوت خاڤت.
ده كان كفاية. دعاتها جت فجأة.
ما بقيتش عندي مكان أروح له.
عينيه نزلت على بطنها. الهوا اتغير. حاجة ما اتقالتش ظهرت على وشّه. بس ما سألش أسئلة. ما قفلش الباب في وشها. هو بس تنحى على جنب.
تعالي.
في الليلة، ماريانا نامت تحت سقف كان في وقت من الأوقات بيعتبره بيت. بس في حاجة كانت غلط. في أبوب ما افتكرتهاش. أبوب عليها قفل. سكوت متعمد. نظرات ما بيطولش فيها. وفي ثقل في البيت ما لهوش علاقة بالتراب أو الذكريات القديمة.
تاني يوم الصبح، هو مشي بدرى من غير ما يقول رايح فين. ده اللي خلّى ماريانا تلاحظ حاجات. هول ما شافتهوش قبل كده. غرفة في آخره. قفل.
وبعدين... صوت. خبطة خفيفة.
وقفت. في خبطة تانية. زي ما يكون في حد... أو حاجة... داخل.
قلبها دق پعنف. ببطء، قربت.
هلو؟ نادت، صوتها ما كانش ثابت.
سكوت. بعدين... خبطة تانية. أعلى المرة دي.
ماريانا رجعت للوراء، خۏفها بيجري في عروقها. كانت هتمشي لما سمعته.
ساعديني...
ماريانا وقفت تنفسها. لإن الصوت ده ما كانش لشخص غريب. كان لشخص ما كانش من المفروض يكون محپوس في الغرفة دي.
وفي اللحظة دي، عرفت حاجة مرعبة إن رجوعها للرجل الوحيد اللي أحبها... ممكن يكون أكبر غلطة في حياتها.
وثقوا بي... اللي كان خلف الباب المغلق كان أسوأ من أي حاجة ماريانا تخيلتها.
الجزء الثاني الصدمة
ماريانا وقفت متجمّدة، قلبها بيدق پعنف. الصوت كان ضعيف، بس واضح. صوت إنسان. وبيطلب المساعدة.
قربت من الباب المغلق، يدها بترتعش وهي بتمدها لمسكة الباب.
مين هناك؟ سألت بصوت خاڤت.
الصوت رد، ضعيف ومكسور.
ماريانا... أنا هنا... ساعديني.