رواية كامله بقلم مني لطفي


ما

ينفعش اقول لابساه هي اللي بتخلي الناس تبص عليها بس انا عاوزة سيف حبيبي يبقى غير الناس وضعت راحتها على وجنته ممسدة لحيته الخفيفة وقالت بحب يشع من بين مقلتيها 
عاوزة ربنا يبارك لنا في حياتنا يا سيفي أنا عارفة انك ڠصب عنك بس علشان خاطري حط دايما في دماغك انه داين تدان واوعى تعمل حاجه ما ترضهاش لنفسك أو ليا 
تنهد سيف عميقا وقال وهو يقبل باطن راحتها
حاضر حبيبتي وعاوزك تكوني واثقة ومتأكده انه لا هي ولا عشرة زيها يملوا عيني انت حبيبتي خلاص مليتي عيني وقلبي وحياتي كلها ثم همس 
بقولك ايه ما تيجي نطلع نرتاح شوية قبل العشا 
طلبا وجبة خفيفة لشخصين من خدمة الغرف حتى يحين موعد العشاء كان سيف جالسا فوق الاريكة العريضة يقلب في قنوات التلفاز وهي بجواره حتى انتبهت الى فيلم الرهينة يبث على احدى القنوات الفضائية قفزت في مكانها هاتفة بلهفة
سيب يا سيف الفيلم دا أنا بحبه اووي نظر اليها سيف ورفع حاجبه قائلا بشبح ابتسامة
يا سلام بتحبيه أوي دا على أساس ان الفيلم دا ماشوفتيهوش 500 مرة مثلا دا كل شوية يتعرض 
قالت منة وهى ترفع كتفيها بلامبالاة بينما أولت انتباهها كاملا الى الفيلم المعروض امامها 
مش مهم خليهم 501 اسكت بقه خليني أتابعه الفيلم دا كل ما اشوفه كأني بشوفه لأول مرة مش ممكن بصراحه 
تصنع سيف اللامبالاة وهو يجيب ناظرا الى شاشة التلفاز امامه بينما يسترق اليها النظرات بين كلمة واخرى
آه فعلا عندك حق ياسمين عبد العزيز عامله دور زي العسل البنت دي وهم بصراحه خفة ډم وحلاوة ما فيش بعد كدا ألقت اليه منة بنظرة عابرة وقالت ببراءة مصطنعه وهى تولي اهتمامها لأحداث الفيلم أمامها
اممم عندك حق فعلا من الممثلات اللي بمۏت فيها بس سيبك انت عز اللي ما فيش منه نظر اليها باستنكار وقال حانقا رغما عنه
نعم مين عز دا نظرت اليه منة بدهشة مفتعلة واجابت
عز أحمد عز يا حبيبي بجد فنان شكل وخفة ډم وتلقائية في التمثيل ايه من الآخر بصراحه 
نهرها سيف بحدة
ايه ايه ايه حيلك حيلك انت ناقص تقولي فيه شعر نظرت اليه متسائلة بدهشة مزيفة
ايه يا سيف انت اتضايقت ولا ايه ليجيبها بحنق شديد
لا ابدا عماله تشعري فيه ولا كأن جوزك قاعد جنبك 
أجابت منة ببراءة مزيفة وهي تقترب منه في جلستها لتلتصق به تماما واضعة يدها على ذراعه التي استشعرت توتر عضلاته تحت اصابعها الرقيقة
ايه بس اللي ضايقك يا
حبيبي دا فنان وطبيعي انى أمدح تمثيله عادي يعني زي ما انت عجبك ياسمين انا كمان احمد عجبني ليهتف بنزق وهو يستدير ناظرا اليها 
بردو بتقول أحمد عجبها انت يا ستي أنت مش واخده بالك ان كلامك بجح شويتين تلاته اربعه احمد مين دا اللي عجبك احتضنت منة ذراعه وقالت بغنج أنثوي بينما تقسم في سرها أن تذيقه من لهيب هذا الشعور الڼاري المسمى الغيرة فهي الى الآن لا تستطيع نسيان نظرات هذه الساقطة التي كانت تأكله بها في حين أنه قد أقسم لها أنه لم ينظر اليها سوى مرة واحده فقط ولكن حتى هذه المرة هي تكاد تجزم أنها تعدت الدقيقة الكاملة وإلا كيف استطاع معرفة أن هناك ترهل في منطقة الفخذين وأن هناك نمش يعلو كتفيها فقد وقع بلسانه قائلا لها انها لا تلفت الانظار بجلدها المترهل المحيط بأردافها وهذه البقع السمراء التي تلون كتفيها أقسمت في سرها وهى تطالعه ببراءة مصطنعه
ماشي يا سيف إما توبتك الصنف كله ما بقاش أنا منة 
قالت بغنج أنثوي
ايه بس يا سيفي زعلان ليه حبيبي أنا بتكلم على فنان فنان الناس كلها بتعجب بيه ستات ورجالة طيب بلاش عمر الشريف حسين فهمي روبيرت دي نيرو كلهم عمالقة فن وحلوين حلاوة وأصدرت صفيرا عاليا من بين شفتيها قائلة وهى تغمز بعينها
مووووز موووز بصراحة 
انتفض سيف وصړخ قائلا بينما فتيل من اللهب بدأ بالاشتعال داخله
انت اتهبلت صح أسندت وجهها الى ذراعه بجانبها وقالت
ولا تزعل سيفي انت ما فيش زيك طول وكسم ورسم ما شاء الله عليك بجد احنا بنتكلم يعني حبيبي 
أومأ سيف برأسه زافرا بيأس
وقال بعبوس طفيف
خلاص بس اتعلمي تاني اوعي أحس انه حد عاجبك ولو عنده 100 سنة هيفضل بردو راجل تمام هزت رأسها مجيبة بجدية مصطنعه 
تمام وبعد برهة وأثناء مشاهدتهم لأحداث الفيلم هتفت منة
مش بالذمة شبه نادر الخالق الناطق قطب سيف متسائلا بحيرة
نادر مين دا ومين اللي شبهه رفعت نظراتها اليه وقالت بدهشة زائفة
نادر نادر ابن خالتي مش شبه أحمد عز الخالق الناطق ثم تابعت من دون أن تترك له مجالا للاجابة
أنا فاكرة كل ما كانت واحده صاحبتي تشوفه بالصدفة وهو عندنا كانت تقولي احمد عز ابن خالتك دا يجنن 
وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير زمجر سيف هاتفا وهو يغلق التلفاز ضاغطا بقوة على جهاز التحكم الخاص به
لاااااا انت شكلك كدا مش هيجيبها لبر انهرده 
نظرت اليه منة بسخط وقالت باعتراض حانق
فيلم ايه اللي تكمليه ايه هو انا مش مالي عنيك ولا ايه شوية احمد عز ودلوقتي نادر ابن خالتك انت مش حاسة بنفسك نظرت اليه منة لوهلة بغموض شاب عينيها وتحدثت بهدوء
انت ليه واخد الموضوع بالشكل دا يعني مثلا لما شوفت الست اللي كانت ع البحر انهرده واتضايقت انت قلت لي انه عادي وانا كمان بقولك عادي ممثل حلو مش لوحدى المعجبة بيه وكون انه شبه نادر ابن خالتي حاجه ما تضايقش ماتبقاش حمئي كدا يا حبيبي ثم كررت عليه نفس عبارته التي سبق وقالها
انا ما حدش يملى عيني وقلبي وحياتي غيرك 
نظر اليها سيف بريبة وقال عاقدا حاجبيه
انت بتردهالي يا منة دي بدي 
مسدت منة بظهر أصابعها لحيته الخفيفة وقالت بدلال معترضة
تؤ تؤ تؤ ليه بتحسبها كدا هو انا اللي كنت قلت لهم يعرضوا الفيلم دا بالذات ما تبقاش حنبلي يا روحي 
حنبلي ماشي يا منايا أنا هوريك الحنبلي دا هيعمل ايه وصدقيني مش هخليكي تلتفتي لحد تاني ولو قط دكر ماشي في الشارع لانه وقتها حسابك هيبقى عسير اووي عقدت جبينها هاتفة بسخط
ايه يا سلام إزاي يعني ليبتلع باقي عباراتها بين شفتيه مغيبا اياها في عناق قوي استمر لساعات طويلة 
انتهت رحلة شرم الشيخ وعادا الى منزلهما ذهبا لزيارة عائلتها في اليوم التالي لعودتهما واحتفوا بهما عائلتها سعداء برؤية ابنتهما وزوجها والسعادة تملأ أعينهما جلية تبادل سيف واحمد القفشات والنكات المرحة عرضا عليهما أن يبيتا ليلتهما معهم ولكن سيف اعتذر فهما مضطران للسفر الى بلدته لزيارة عائلته في الصباح الباكر فلم يبق على عودتهما الى العمل سوى يومين 
وصلا الى منزل عائلة سيف الواقع فوق ربوة عالية محاط بأشجار باسقة استقبلوهما بزغاريد الفرح والطبل والمزمار فإبن كبيرهم قادم في زيارة مع عروسه 
كانت منة في غاية السعادة وهي تشاهد فرحة أهل البلدة بها كعروس لإبن كبيرهم ولمست فرحتهم الصادقة بزواجهما ومدى ولائهم وحبهم لعائلة زوجها 
استطاعت منة كسب محبة عائلة زوجها جميعا ولكن

كان أكثر من دخلت قلبه واستطاعت الفوز بحبه هو والد زوجها الحاج عبدالهادي 
لم يكن يحلو له المقام الا معها
كان عبدالهادي شخصية قوية ولكن بطيبة حازمة ولكن مع حكمة واستطاعت منة بفطرتها السوية وحسن أخلاقها وبراءتها التلقائية اكتساب محبته 
كان يعاني من مرض السكر وارتفاع ضغط الډم وكثيرا ما كان يعاند في تناول الأطعمة الخاصة به وحدها منة من استطاع أن يجعله يتقبل هذا النوع من الطعام وكانت بالمقابل تقوم بعمل الحلوى له والتي كان يحب تناولها بشدة ولكن بطريقة آمنة لمرضى السكر فكانت تعتمد على سكر الفاكهة وبعض انواع من السكر الخاص لمرضى السكر كانت تبرع بعمل الاطعمة الخاصة به مكثا لدى عائلته اسبوعا كاملا بناءا على الحاح والده ولم يستطع سيف تمديد اقامته اكثر من ذلك ما زال يتذكر أول يوم لهما عندما استيقظ من نومه ولم يجدها بجواره ذهب للاغتسال من فوره وارتدى الثوب التقليدي الذي يرتديه اثناء مكوثه بالبلدة كان يهبط الدرج عندما سمع صدى ضحكتها الصافية فتتبع مصدر الصوت ليجدها جالسة في المطبخ بجوار والدته والتي كانت تضحك معها وهي تقوم بعجن الدقيق أمامها وكان هناك ايضا النساء اللاتي يخدمن عائلته منذ سنوات طويلة كانوا يطالعن سيدتهن وهي تعلم كنتها كيفية صنع خبزهم الشهير البتاو رفعت منة نظراتها لتفاجأ بسيف يقف مطالعا لها كان هناك لطخة من الطحين فوق وجنتها واخرى فوق جبينها لم تنتبه لها وقف سيف يطالعها وهو عاقد ساعديه أمامه هتفت بحبور
سيف صباح الخير التفتت والدته له وقالت وسط ابتسامة عريضة ملأت وجهها
صباح الخيرات يا ولدي 
اتجه سيف الى أمه مقبلا اياها على
راسها وظهر يدها وقال بابتسامة
صباح النور يا أم سيف 
ثم الټفت الى زوجته واتجه ناحيتها واحاط كتفيها بذراعه ومال مقبلا وجنتها قائلا بابتسامة
صباح الورد يا منة ومسح باصبعه اللطخة التي تلون وجنتها فاصطبغت وجنتا منة باللون الاحمر فيما ضحكت والدته قائلة
احتشم يا باشي مهندز جودامي كمان و قال سيف وهو يحتضن كتفي منة بذراعه بلكنته الصعيدية
به مرتي يا أماااي إتوحشتها جوووي جووووي وكزت منة سيف في خاصرته بينما صدحت ضحكات والدته التي قالت
ماشي يا عريس اتفضل انت بجه من إهنه واحنا هنحضر لك الفطور حالا 
نظرت منة الى سيف وقد تناست خجلها وقالت بلهفة بينما عينيها تمتلئان سعادة
انا اللي هحضر الفطار عمتي علمتني ازاي ألت وأعجن بصراحه انا نفسي من زمان أتعلم اللت والعجن وانهرده لتيت وعجنت 
لم يستطع سيف تمالك نفسه وصدحت ضحكته عاليا وقال
يا سلام لتيت وعجنت قصدك لعبت 
عبست منة في وجهه بطفولية بينما دافعت عنها والدته قائلة
لاه يا سيف يا ولدي ماليكش حج واصل حتى الحاج لما داج الخبز من تحت يدها جال انه مظبوط وكانها مش اول مرة تلت وتعجن 
نظرت اليه منة وقالت باغاظة
ربنا يخليه ليا بابا الحاج دايما رافع معنوياتي مش بيكسر مجاديفي زي ناس 
طالعها سيف بنظرة متوعدة بينما طرته والدته من المطبخ ضاحكة وهي تقول
ياللا يا باشي مهندز روح اجعد في البرانده على ما نحضر لك الفطور 
وانتهت أيام شهر العسل وعادا كلا من منة وسيف الى العمل كانا يذهبان سوية في الصباح وتعود منة بمفردها اذا تأخر سيف في العمل وكان الامر لا يخلو من بعض المشاحنات كأي زوجين حديثا العهد بالزواج ولكن حبهما كان يتغلب على أية خلافات 
كان قد مر 6 أشهر على زواجهم عندما بدأت منة تستشعر القلق لعدم حصول حمل كانا في زيارة خاطفة لعائلة سيف