رواية كامله بقلم مني لطفي


فضلت راكبه دماغك وكل شوية تفتحي نفس الموضوع يبقى عيشتك هتبقى نكد في نكد والنكد دا مش هيبقى مني لأ النكد دا هيبقى منك إنتي لأنك مش هتكوني راضيه عن حياتك معايا وبصي بقه كلمة وتحتها مليون خط بالاحمر انسي خاااالص أنك تبعدي عني ولو لحظة واحده ولما نرجع مصر ان شاء الله هترجعي معايا إنتي والبنات على بيتنا أظن واضح 
نظرت اليه منة بقوة وقالت بثبات
بص يا سيف إنت أكتر واحد عارف أنه لهجة الأمر دي ما تنفعش معايا موضوع انى كل شوية ألف وافتح نفس السيرة صدقني مش من جمالها أوي بتكلم فيها لكن أعملك إيه إذا كنت بتحاول توعظني وتعدل عليا أما بقه حكاية اننا هنرجع من هنا على البيت عندك فالكلام دا سابق لأوانه ودلوقتي بقه لو سمحت ممكن تسيب دراعي مش لعبة هي كل شوية تقفش فيه 
أجاب سيف وقد تصاعدت نيران الڠضب بداخله لتنعكس على عينيه اللتان رمقتاها بنظرات دخانية عاصفة
شوفي يا منة حساب وهحسابك ولو شوفتك عاوزة تتقومي هقومك أنا جووووزك يا هانم حطي الكلمة دي حلقة في ودنك واسمه بيتنا مش بيتك وكلمة أخيرة الشغل بتاع مكتب ابن خالتك دا
تسيبيه هتعتذري له انك مش قادرة تعمليه مفهوم 
نظرت اليه بحدة جعلت عينيها تلمعان وأجابت بحدة بينما صبغ لونها لون أحمر شديد دليل على ڠضبها الذي يمور بداخلها لم تعلم أنه جعلها شديدة الفتنة واصطبغ صوتها برنة تحد لم يرق لسيف
بص بقه علشان أنا زهقت شغلي اللي اتفقت عليه مع نادر هعمله ولو كان فيه أي حاجه غلط ما كانش والدك أول واحد اتشجع له وصمم أني أخلصه بس عارف ليه والدك عمل كدا 
سأل سيف ساخرا
ليه يا فيلسوفة زمانك
أجابت ببرود مستفز وعيناها تلمعان بالتحدي
لأنه ارتاح أوي لنادر حاكم فيه ناس كدا ترتاح لها من أول ما تشوفها ونادر ابن خالتي من الناس دي 
ضغط على ذراعها بقوة شديدة جعلتها تئن ألما وجذبها ناحيته حتى كادت رأسها ترتطم بصدره وقال بينما نظرت اليه في دهشة وريبة
وأنا مش مستعد دمي يتحرق وأنا شايفك عماله تتكلمي معاه ولو مصممة على الشغل دا يبقى أنا معاكي خطوة بخطوة فاهمه يا منة ولمصلحتك إنتي بلاش تختبري صبري أكتر من كدا 
نظرت منة اليه مقطبة وهتفت محاولة افلات ذراعها من قبضته
انت اټجننت يا سيف سيب دراعي إنت ازاي تسمح لنفسك تمسكني بالاسلوب الھمجي دا 
أمسك بذراعها الحر الآخر وشدها ناحيته وهو يجيب بصوت أجش بينما يرى وشاحها وقد انحلت ربطته لتنطلق خصلات شعرها تحيط بوجهها وقد انفلتت عقدته المحكمة بينما كان يهزها بخفة
ايوة اټجننت يا منة إنتي أكتر واحده عارفة بعادك عني بيجنني إزاي ماينفعش تستني مني أنك تكوني جنبي وبين ايديا ومعرفش ألمسك أو أخدك في حضڼي أنا عارف أني وعدتك أني عمري ما هقربلك تاني لكن احساسي أنك ممكن تروحي من ايدي بيموتني ويخليني أتجنن إرجعي بقه إرجعيلي منة اللي حبيتها واتجوزتها منة اللي قلبي دق لها من اول لحظة سمعت فيها صوتها قبل ما أشوف وشها كمان منة اللي كنت هتجنن علشان توافق عليا منة اللي عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرها ارجعيلي أرجوكي 
لمعت عيناها بدموع محپوسة وقالت بابتسامة أسف
للأسف يا سيف حتى لو رجعت لك زي ما إنت عاوز منة اللي انت شوفتها وعرفتها وحبيتها واتجوزتها ماټت على إيديك اللي إنت شايفها قودامك دلوقتي دي منة تاني خالص صنع ايديك إنت

ما تستناش مني أني أرجع منة المسالمة البريئة اللي كانت عمرها ما فكرت إنها تشك في حبيبها وجوزها ولما كانت بتسمع صحباتها وهما بيتكلموا ويقولوا انه لازم الواحده تفتش ورا جوزها بتضحك وتسخر منهم وتقول لهم الحياة يبقى شكلها ازاي وإنتي مخونه جوزك كانت حاطة في بطنها شادر بطيخ صيفي مش بطيخه واحده ابتسمت ساخرة وتابعت
لكن للأسف البطيخ طلع أقرع ودفعت تمن غبائها بأقسى صورة تفتكر أنه ممكن منة دي ترجع تاني أنا آسفة يا سيف اللي بېموت مش ممكن يرجع تاني 
خفف قبضته عن ذراعها فانتهزت الفرصة لتفلت من قبضته وعندما همت بالمرور من أمامه أمسك بساعدها فرفعت نظراتها اليه لتشاهد عينيه يطالعانها باستجداء بينما يهمس بتساؤل قلق
أنما حبهم لبعض مامتش مش كدا يا منة حبك ليا مامتش بدليل إنك لسه قودامي معايا حتى لو كان مش بإرادتك والظروف هي اللي خليتك
تبقي هنا لكن أنا متأكد أن حبي لسه في قلبك لأنك عارفة ومتأكده إني حبي ليكي عمره ما قل ولا هيقل ومهما عملتي فيا وزعلتي مني وقسيتي عليا عمري ما هقدر أبعد عنك وكفاية عليا دلوقتي انك قودام عينيا بس عاوز أسألك سؤال ويا ريت تجاوبيني بصراحه وصدقيني مش هفتح سيرة الموضوع دا تاني 
منة بخفوت وهي تشيح بعينيها بعيدا
اسأل يا سيف 
سيف بصوت خشن يحمل نبرة توسل لا إرادي
تفتكري ان ربنا قبل توبتي ويا ترى توبتي دي توبة نصوحة فعلا 
تنهدت منة بعمق ونظرت اليه بعينين تمتلئان بدموع تسبح في مقلتيها قائلة بلهجة متسامحة محاولة إبعاد القلق التي تراه في عينيه بعيدا
ربنا بيقول في كتابه العزيز ما معناه قل يا عبادي اللذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم صدق الله العظيم والرسول عليه الصلاة والسلام بيقول التائب من الذنب كمن لا ذنب له بس تكون توبة نصوحة وشروطها واضحة التوقف عن الذنب والندم على ما فات والعزم على عدم العودة الى ارتكاب الذنب وأعادة الحق لأصحابه وإنت ندمت وتبت ورجعت عن الطريق اللي كنت ماشي فيه مش بس كدا لأ انت أعلنت توبتك واخترت انك تبري ذمتك منها وطلقتها في وجود شهود وأعلنت دا لكل اللي عرف موضوعكم لأنك حابيت أن ربك يكون راضي عنك فبإذن الله ربنا يقبل توبتك ربنا مطلع على القلوب يا سيف سكتت قليلا لتتابع مجيبة التساؤل الصامت الذي يملأ عينيه
لكن ما تلومنيش أني مش قادرة أنسى وأسامح أنا
مجرد بشړ يا سيف مش ملاك 
ابتسم سيف ابتسامة أمل وأجاب وهو يحتوي يديها الصغيرتين بين راحتيه الضخمتين
وأنا متأكد إنك هتسامحيني عارفة ليه أجاب تساؤلها بابتسامة حنان
علشان زي ما قلتي أنا توبت توبة نصوحة ونفذت شروطها وأنا متأكد إن ربنا هيمن علي بفضله وهيحفظ لي مراتي وبناتي لأني كنت مخلص وصادق في توبتي وربنا شاهد عليا وكفاية عليا أوي دلوقتي انك واثقة في توبتي وأنا متأكد أنك هترجعي منايا اللي حبيتها واتجوزتها بس ليا طلب عندك يا ريت تسيبي الباب موارب ما تقفلهوش ما تخلينيش أحس باليأس وعلشان تبقي عارفة عمر يأسي ما هيخليني أبعد لكن أنا اشتقت لك اوي ووحشتني أيامنا الحلوة ممكن توعديني أنك تديني فرصة وتدي لنفسك فرصة وما تقفليش الباب في وشي 
نظرت اليه منة وأجابت وهى تسحب يديها من قبضته
سيبها بظروفها يا سيف اديني فرصة أنا كمان أني أتخلص من الڠضب اللي جوايا محدش عارف بكرة فيه إيه 
ابتسم سيف ومال عليها مقبلا جبينها بعمق وهو يقول
وأنا مش هطمع في أكتر من كدا ياللا علشان تنامي تصبحي على خير 
ابتعدت منة عنه وذهبت الى الخزانة متناولة منامتها واتجهت الى الحمام لتغتسل وتبدل ثيابها واتجه هو الى الحمام الخارجي للاغتسال وتغيير ثيابه وعندما عاد ثانية كانت منة تغط في نوم عميق وابتسامة ترتسم على شفتيها جعلته يبتسم بدوره هو الآخر واتجه اليها بخفة ليميل فوقها مساويا الغطاء عليها 
تصبحي على خير يا منايا 
واتجه الى الاريكة حيث فرش منامته ورقد على جانبه المواجه لمنة وابتسم قبل أن يغلق عينيه مستسلما لنوم عميق لم ينله منذ أن هجرته منة ولكن لم يعلم سيف أن هذه الابتسامة التي زينت وجهه لن تدم سوى ساعات الليل فقط لتنقلب الى تجهم وڠضب أسود يعتلي وجهه في الصباح الباكر ما إن يفتح عينيه 
الحلقة السادسة عشرج
استيقظ سيف في الصباح الباكر وهو يشعر براحة عميقة لم يحس بها منذ فترة طويلة حانت منه التفاتة الى الفراش ليجد أنه خال ومرتب قطب بحيرة ثم قام لينظر الى ساعة يده الموضوعه جانبا فتطالعه عقارب الساعة التي تشير الى العاشرة صباحا تعجب من نفسه فهو لم يسبق له وأن نام كل هذا الوقت ولكن لا بد أن مصارحته مع منة الليلة السابقة هي السبب فلقد نام مليء جفنيه كما لم يحدث معه منذ هز رأسه يمينا ويسارا بقوة نافضا عنه هذه الافكار فلقد عاهد منة أنه لن يعود الى ذكر ما حدث ثانية توجه الى الحمام ليغتسل ويبدل ثيابه 
أنهى سيف تجهيز نفسه وأثناء تمشيطه لخصلات شعره الناعمة بينما خصلته المتمردة لا تزال تقبع فوق جبهته بغرور وكأنه لا سبيل لإعادتها بجوار رفيقاتها من سائر الخصلات إذ به يسمع صوت ضحكات عالية قادمة من الحديقة بالاسفل ابتسم وتوجه الى النافذة التي تطل على حديقة المنزل وقد ميز صوت ابنتيه الضاحك اقترب من النافذة ليطالع ابنتيه وهما تركضان وتلهوان بينما تتعالى ضحكاتهما وافترشت ابتسامة حانية وجهه ولكن لتغيب هذه الابتسامة تماما وتتبدل الى تكشيرة عابسة ما إن طالع الشخص الذي يلاعبهما والذي لم
يكن سوى نادر شتم من بين أسنانه وتوجه بخطوات سريعة مندفعة الى الخارج ليرى ما الذي يريده ذاك النادر تماما منه من الواضح أن اهتمامه لا يقتصر على منة وحدها بل لقد إمتد الى ابنتيه أيضا وكأنه أخذ على عاتقه أن يسلبه عائلته كلها زوجته وطفلتاه إذن فقد آن الأوان لهذا النادر أن يعيد حساباته جيدا فليس سيف من لا يدافع عن أثمن ما في حياته بل إنهم هم حياته بأكملها 
هبط ظل فوق منة الجالسة تراقب بنتيها تلاعبان نادر بحبور بينما تعمل هي على حاسوبها الشخصي محاولة قدر الامكان الانتهاء من العمل على وضع التصميم الخاص بديكور مكتب نادر كان يجالسها احمد وايناس اللذان استأذنا منذ دقائق وذهبا لمهاتفة والدي ايناس بينما ذهبت زينب مع أمها لتتجول بها في أنحاء قصرهم الضخم ورافق أباها عمها عبدالهادي في جولته المعتادة على الأراضي الخاصة بالعائلة للوقوف على سير العمل 
رفعت منة عينيها مظللة لهما براحتها لتبتسم مرحبة بصاحب الظل الطويل قائلة
أهلا صباح الخير ناموسيتك كحلي كل دا نوم 
صباح الخير يا عيون بابا 
قالت هنا بابتسامة
ثباح الخيل يا بابا أنا كنت عاوذة أثحيك بث ماما قالت لا 
لتكمل فرح وهى تضع يدها الصغيرة على وجهه لتديره ناحيتها
انت وحثتنا اوي اوي يا بابا وكنا عاوذين نلعب