الدفء الذي أنقذ حياتين إعادة صياغه ادبيه الكاتبه نرمين همام

اسمي لورا بينيت ولم يكن مقدرا لي يوما أن أكون بطلة.
كنت فقط أما وحيدة مرهقة مثقلة بالحزن تحاول أن تنجو من يوم إلى آخر.
ټوفي زوجي مايكل بسبب سړطان مفاجئ وشرس بينما كنت لا أزال حاملا بابننا إيثان. رحيله حطم شيئا عميقا في داخلي لكن الحياة لم تتوقف احتراما لحزني كانت تطالبني بالإيجار وحليب الأطفال والحفاضات والتدفئة.
عملت في وظيفتين للتنظيف معظم نوباتهما ليلية أقضي الساعات وأنا أفرك أرضيات المكاتب داخل المبنى نفسه الذي يجتمع فيه أصحاب النفوذ يناقشون أشياء لا أستطيع حتى تخيل قدرتي على تحمل كلفتها.
في ذلك الصباح تحديدا كان الشتاء قد أحكم قبضته على شيكاغو أكثر من أي وقت مضى. لسعت البرودة أصابعي وكان نفسي متقطعا والإرهاق يثقل عظامي وأنا أسير عائدة إلى المنزل بعد نوبة عمل طويلة.
الشوارع شبه صامتة والثلج يغطي الأرصفة وكل الأصوات بدت مكتومة كأن المدينة نفسها قد ڠرقت في نوم عميق.
ثم سمعت بكاء.
كان خاڤتا إلى حد أنني ظننت أنني أتخيله لكنه عاد من جديدبكاء رقيق ضعيف محمل بالخو ف والألم.
تبعت الصوت حتى وصلت إلى موقف للحافلات وهناك كاد قلبي يتوقف.
رضيع حديث الولادة صغير للغاية ملفوف ببطانيات رقيقة ومتسخة يرتجف پعنف فوق مقعد معدني بارد.
لا أم.
لا رسالة.
لا تفسير.
فقط طفل عاجز يواجه برد الفجر البارد وحده.
تحركت غريزتي قبل أي منطق. نزعت معطفي بسرعة لففته بإحكام حول الرضيع وضممته إلى صدري محاولة أن أدفئ جلده المتجمد بحرارة جسدي.
همست له رغم أنني لم أكن متأكدة من صدق كلماتي
إنت بخير أنا معاك.
ركضت إلى المنزل.
شهقت حماتي مارغريت ما إن رأتني أقتحم الباب حاملة الطفل. من دون أسئلة بدأنا معا في تدفئته وإطعامه بينما كنت أتواصل مع الشرطة. وحين حضر الضباط وأخذوه شعرت پألم مفاجئ كأنني أترك شيئا لم يكن من المفترض أن أفقده.
لم أنم تلك الليلة. ظل بكاء الطفل يتردد في أذني كأن البرد لم يفارقه بعد.
في اليوم التالي بعد الظهر رن هاتفي.
جاءني صوت رجل هادئ عميق يحمل نبرة سلطة لا تخطئها الأذن
مدام بينيت مع حضرتك إدوارد كينغستون. الطفل اللي لقيتيه
طلع حفيدي. ياريت تشرفيني في مكتبي الساعة أربعة.
تجمدت في مكاني.
كنت أشعر أن حياتي على وشك أن تنقلب بطرق لم أستطع تخيلها بعد.
في ذلك اليوم بدا المبنى الذي أعمل فيه مختلفا تماما. عادة كنت غير مرئية امرأة بزي باهت تدفع دلو المسح بينما يمر التنفيذيون بجانبي دون نظرة. لكن حين ذكرت اسمي عند الاستقبال استقام رجل الأمن فجأة وقادني باحترام إلى مصعد خاص.
لم ينظر إلي أحد هناك بهذه الطريقة من قبل.