طرقت بابا تطلب لقمة فعرض عليها أما ل 11طفلا وقلب حياتها للأبد


دون أن ينظر في عينيها.
كان ذلك حال معظمهم مهذبين لكن بعيدين باستثناء دافي الذي كان يتبعها في البيت كجرو ضائع وغابرييل ذو الثماني سنوات الذي بدأ يطلب مساعدتها في واجبات المدرسة.
أما التحدي الحقيقي فكان مارسيا. كانت حريصة على أن تشعر هيلينا أنها دخيلة مؤقتة. إذا نظمت هيلينا البيت بعثرت مارسيا ما رتبت وقالت هكذا كان دائما. وإذا طبخت هيلينا اشتكت مارسيا أنه ليس مثل طبخ أمي.
وفي الأسبوع الثالث دفعت مارسيا طبق المعكرونة الذي أعدته هيلينا وقالت
أمنا كانت تطبخ أفضل.
أجابت هيلينا بهدوء أنا متأكدة من ذلك هل تعلمينني كيف كانت تصنعه
فوجئت مارسيا. تمتمت أنا لا أعرف الطبخ.
قالت هيلينا إذن لنتعلم معا ما رأيك
كان ذلك أول شرخ في درع مارسيا. للحظة بدت مجرد مراهقة خائڤة تحاول حماية ذكرى أمها.
في تلك الليلة بعدما نام الأطفال كانت هيلينا تغسل الصحون حين دخل جواو البيت. بدا أكثر إرهاقا من المعتاد. قال وهو يخلع حذاءه الموحل عند المدخل
كيف كان يومك
قالت جيد الأطفال يعتادون علي شيئا فشيئا.
اقترب من المطبخ ونظر إلى النظافة والترتيب
أنت تقومين بعمل مذهل يا هيلينا.
قالت شكرا إنهم أطفال طيبون لكنهم يفتقدون أمهم.
سكت جواو لحظة ثم قال بصوت مثقل
ماريا ماټت في حاډث منزلي كانت تنظف النوافذ فسقطت من السلم لم أكن في البيت.
توقفت هيلينا والتفتت إليه أشعر بالحزن لأجلها
قال جواو كمن يعاقب نفسه أحيانا أظن لو كنت هنا
قاطعته هيلينا لا تلم نفسك يا جواو الحوادث تقع.
نظر إليها قليلا ولاحظ كم نحلت أكثر رغم أنها أصبحت تأكل بانتظام. كأن ثقل المسؤولية يلتهم قوتها أيضا.
قال جواو هيلينا يجب أن أخبرك بشيء.
قالت ماذا
قال قبل أن تأتي حاولت أن أستأجر نساء من المنطقة ليساعدنني مع الأطفال كلهن رفضن.
لم تتفاجأ هيلينا أحد عشر طفلا مسؤولية كبيرة.
قال ليس هذا فقط الوضع المالي هنا ليس سهلا. علاج ماريا كلفني كثيرا لدي ديون.
شعرت هيلينا بانقباض في صدرها أي ديون
قال رهنت العقار لأدفع للأطباء. إن لم أسدد خلال شهرين سيأخذون البيت.
قالت بقلق لماذا لم تخبرني من قبل
أجاب بصراحة مؤلمة لأنني كنت أعلم أنك سترحلين إن عرفت.
اتكأت هيلينا على المغسلة كم المبلغ
قال خمسة عشر ألف ريال برازيلي.
كانت تعلم أنه مبلغ يكاد يكون مستحيلا لعامل ريفي. ثم سألته ولا قريب يساعدك
قال والدا ماريا قطعا علاقتهما بنا حين تزوجتني قالا إنني لست كفئا لها. وأما عائلتي فلا أحد لدي.
تأملت هيلينا يديه المجلدتين وتخيلت كم ساعة يعمل يوميا ليطعم هذا البيت.
قالت بهدوء وأنا أيضا يجب أن أخبرك شيئا.
قال ماذا
قالت لم أكن فقط جائعة حين جئت كنت أهرب.
رفع رأسه بتركيز ممن
قالت من ماض خسړت كل شيء في قصة معقدة. كانت لدي ورثة صغيرة من جدتي لكنني خدعت من أشخاص وثقت بهم.
قال كيف
تنفست بعمق. كانت تلك أول مرة تحكي منذ غادرت بيلو هوريزونتي
كنت متزوجة. أقنعني زوجي أن أستثمر كل مالي في مشروع قال إنه مضمون. ثم اكتشفت أنه كان يستخدم المال لإعالة أسرة أخرى. وحين واجهته اختفى وترك لي كل الديون. خسړت البيت والأثاث وكل شيء وصرت في الشارع. عشت أسابيع بلا مأوى حتى وصلت هنا.
ظل جواو صامتا يستوعب. ثم قال
إذن أنت تفهمين معنى أن تفقدي كل شيء.
قالت أفهم وأفهم معنى أن تبدأ من الصفر.
وقفا في المطبخ شخصين بالغين كسرتهما خسارات قاسېة ويحاولان صناعة طريقة للمضي قدما.
قال جواو هيلينا يجب أن أكون صريحا. حين عرضت عليك البقاء لم يكن فقط لأن الأطفال بحاجة إلى رعاية أنا أيضا بحاجة إلى
عون. أنا أغرق.
رأت هيلينا هشاشته التي لم تكن تظهر عادة في ملامحه.
قالت سنحل الأمر معا بطريقة ما.
وفي صباح اليوم التالي استيقظت هيلينا ومعها خطة أن تفهم الوضع المالي بدقة وأن تكسب ثقة الأطفال تماما وأن تجد مصدر دخل إضافي.
بدأت بمارسيا. وجدتها في الفناء تنشر الغسيل. قالت لها
أحتاج مساعدتك.
سألت مارسيا بفتور في ماذا
قالت أريد أن أنظم البيت لكنني لا أعرف أين كانت أمك تضع الأشياء المهمة الوثائق والأوراق
ترددت مارسيا لماذا
قالت هيلينا بصدق أبوك أخبرني عن الديون. أريد أن أرى إن كنت أستطيع المساعدة.
سألتها مارسيا هل لديك مال
قالت لا لكن لدي خبرة. قبل زواجي كنت أعمل في الإدارة. ربما أجد حلا.
راقبتها مارسيا طويلا ثم قالت الأوراق في غرفة أبي في صندوق تحت السرير.
قالت هيلينا هل تريني
قادتها مارسيا إلى الغرفة. كانت بسيطة سرير مزدوج خزانة قديمة وخزانة أدراج. وتحت السرير صندوق أحذية ممتلئ بأوراق.
جلست هيلينا على السرير وبدأت تتفحص عقود قروض فواتير متأخرة رسائل مطالبة وصور عائلية. رفعت صورة وقالت
هذه أمك
قالت مارسيا وقد لان صوتها نعم
قالت هيلينا كانت جميلة.
قالت مارسيا وكأنها تخرج ألما مكبوتا وكانت تطبخ أفضل من أي أحد وكانت تحسن الغناء. كل ليلة كانت تغني لنا لننام.
لاحظت هيلينا أن عيني مارسيا امتلأتا بالدمع. سألتها هل تتذكرين الأغاني
قالت نعم.
قالت هيلينا هل تعلمين الصغار سيشعرون أنها قريبة منهم.
رفعت مارسيا عينيها بدهشة ألن تنزعجي إن تذكرنا أمي
قالت هيلينا بحزم رقيق مارسيا أمك ستبقى أمك دائما. لن أحاول أخذ مكانها في قلوبكم أنا فقط أريد أن أرعاكم ما دمتم بحاجة إلي.
كانت تلك أول مرة تبتسم فيها مارسيا لهيلينا. ثم بدأت تغني بصوت خاڤت أغنية مهد بسيطة. ابتسمت هيلينا وقالت جميلة ما رأيك أن نغنيها لدافي الليلة
تابعت هيلينا تفحص الأوراق فوجدت أن الوضع أسوأ مما وصف جواو ليس هناك رهن البيت فقط بل قروض شخصية وديون لموردين محليين. بلغ المجموع قرابة عشرين ألف ريال. سألت هيلينا
هل لأبيك حساب بنكي
قالت مارسيا نعم لكنه يستخدمه فقط لاستلام راتبه. أمي كانت تدير هذه الأمور.
رأت هيلينا كشوف الحسابات وأدركت أن دخل جواو ضئيل جدا. كان أشبه بمعجزة أنه استطاع إطعام الجميع حتى الآن.
سألت وهل لدى أبيك مهارة خاصة غير العمل في المزرعة
قالت مارسيا هو يصلح تقريبا أي شيء آلات سيارات معدات. وأحيانا يجلب الجيران أشياءهم ليصلحها.
سألت هيلينا وهل يأخذ أجرا
قالت مارسيا لا يفعلها مجانا دائما.
شعرت هيلينا بشرارة أمل أظنني وجدت طريقة للمساعدة.
عندما عاد جواو بعد الظهر وجدها تنتظره في المطبخ وقد رتبت الأوراق على الطاولة. قالت
علينا أن نتحدث.
تنهد جواو لقد رأيت كل شيء أليس كذلك
قالت نعم ولدي اقتراح.
سأل أي اقتراح
قالت ستفتح ورشة تصليح هنا في الفناء.
ضحك جواو ضحكة بلا فرح لا مال لدي لورشة.
قالت لا تحتاج إلى كثير. تحتاج إلى تنظيم ودعاية. أنت تصلح للناس مجانا حان وقت أخذ أجر.
اعترض أنا لا أفعل إلا إصلاحات بسيطة.
قالت في منطقة ريفية مثل هذه من يصلح الآلات والمعدات قيمته كبيرة. المشكلة أن الناس لا يعرفون أنك تقدم هذه الخدمة.
قدمت له ورقة فيها حسابات إن أصلحت آلة واحدة في الأسبوع بأجر عادل ستكسب في شهر أكثر مما تكسب في المزرعة.
تأمل جواو الأرقام أتظنين أنه سينجح
قالت واثقة لكن أحتاج إذنك لأرتب كل شيء.
سأل وماذا ستنظمين
قالت سأكتب قائمة بما تحتاجه للبدء وسأزور المنطقة لأعرض خدماتك وسأتولى الإدارة.
قال ومقابل ماذا
ترددت لحظة ثم قالت مقابل أن تكون لي عائلة.
نظر إليها ورأى صدقا صافيا حسنا فلنجرب.
في الأسبوع التالي بدأت هيلينا
التنفيذ. جعلت