في المحكمة تغير كل شئ

لم أكن أظن أن عشرين سنة من عمري ستنتهي في قاعة محكمة باردة يجلس فيها غرباء يقررون مصير حياتي كأنها ملف قديم يغلق وينتهي. جلست على الكرسي الخشبي أمام القاضي يدي ترتجف فوق حقيبتي بينما كان دانيالزوجي شريك عمري الرجل الذي كنت أعتقد أنه سندي جالسا إلى جوار محاميه دون أن يلتفت إلي مرة واحدة وكأنني مجرد صفحة يريد أن يمزقها وينساها. أختي جلست في الخلف تحمل ليلي ابنتها ذات الثمانية أعوام التي أصرت بعناد طفولي أن تأتي معي لتدافع عني لو حد زعلك يا خالتي هكذا قالت وضحكت وقتها رغم ألمي ولم أتخيل للحظة أن وجودها سيكون النقطة التي تغير كل شيء. عندما طلب القاضي مني أن أقول كلمتي الأخيرة قبل توقيع الحكم أحسست أن صوتي مربوط في صدري أردت أن أقول إنني لم أرد هذا الطلاق وإنني ما زلت أتمسك بالحياة التي بنيناها لكن الكلمات اختنقت. وقبل أن أنطق تدخل محامي دانيال قائلا بثقة باردة سيدي القاضي موكلي يطلب المضي قدما دون مداخلات إضافية. نظرت إلى دانيال وقلت بصوت بالكاد خرج مني بعد عشرين سنة ده كل اللي عندك لم يرفع رأسه وأنا شعرت أنني انهرت من الداخل. القاضي رفع القلم ليوقع قرار إنهاء زواجنا وفجأة دوى صوت صغير هز القاعة كلها استنوا! الټفت الجميع وإذا بليلي تقف في منتصف الممر تنظر للقاضي بعزم غريب على طفلة في عمرها قبضتاها مشدودتان ووجهها محمر من التوتر. قالت بصوت مرتعش لكنه قوي في فيديو لازم تشوفه يا سيادة القاضي عمو دانيال بيكدب. جمد الډم في عروقي بينما وقف دانيال بسرعة وقال إن هذا عبث وإنه لا مكان للأطفال في الإجراءات القانونية لكن القاضي رفع يده يطلب الصمت. سأل ليلي فيديو عن ماذا رفعت الهاتف بيدها الصغيرة وقالت أنا صورته بالغلط بس فيه الحقيقة خالتي غريس ما عملتش حاجة غلط هو اللي غلط. في تلك اللحظة شعرت بأن قلبي سيتوقف لم أكن أعرف ما الذي تتحدث عنه وبدت أختي مرتبكة مثلي. القاضي