كان ابنُ المليونير ېصرخ كلَّ ليلة ولم يُرِد أحدٌ أن يعرف السبب

كان ابنُ المليونير ېصرخ كلَّ ليلة ولم يُرِد أحدٌ أن يعرف السبب.
كانت الساعة تقترب من الثانية فجرًا حين اهتزَّ القصر الاستعماري العتيق، القابع كعملاقٍ صامت على أطراف البلدة، مرةً أخرى.
اخترق الصوتُ الممرّات الطويلة الباردة، وارتدَّ صداه عن الأسقف العالية، وتسلّل من تحت الأبواب المغلقة. لم يكن بكاءَ طفلٍ عاديًا، بل صړخة حادّة ممزِّقة للروح، كأنها انتُزعت من أعماق طفلٍ لا يعرف كيف يفسّر ما يشعر به.
تبادل الموظفون نظراتٍ متوترة.
مرةً أخرى كان الصوت يأتي من غرفة ليو.
كان ليو في السادسة من عمره، لكن نظرته كانت تشبه نظرة شخصٍ لم ينم منذ زمنٍ طويل. وفي تلك الليلة، كما في ليالٍ كثيرة قبلها، كان يصارع والده فوق ملاءاتٍ ناصعة وأثاثٍ فاخر.
كان جيمسرجل أعمال ناجح، وأرمل حديثًا، وشخصية يحظى بإعجاب الناس في البلدةلا يزال يرتدي بذلته المجعّدة منذ اليوم السابق. كانت الهالات السوداء العميقة تحت عينيه، وفكّه المشدود، تكشفان أسابيع من الأرق.
أمسك بابنه من كتفيه بإحكامٍ لم يعد صبرًا، بل يأسًا.
كفى يا ليو كفى. قال بصوتٍ جاف.
نم في سريرك مثل أي طفلٍ طبيعي. أنا أيضًا بحاجة إلى الراحة.
وبحركةٍ مفاجئة، دفع رأس الصبي نحو الوسادة الحريرية التي كانت مصطفّة بعناية عند رأس السرير المنحوت يدويًا.
بالنسبة إلى جيمس، لم تكن سوى قطعة فاخرة أخرى رمزًا من رموز النجاح الذي بناه بعد سنواتٍ طويلة من الټضحية والعمل.
لكن بالنسبة إلى ليو
كانت كابوسًا.
ما إن لامس رأسه الوسادة حتى تقوّس جسده فجأة، كأن تيارًا كهربائيًا اجتاحه. ارتعشت أصابعه في الهواء، والصړخة التي خرجت من حلقه لم تكن نوبة غضبٍ لطفلٍ مدلل.
بل كانت ألمًا خالصًا.
لا يا أبي! أرجوك! يؤلمني! يؤلمني! صړخ متوسّلًا، بينما كانت الدموع تغمر وجهه المحمّر.
حاول أن يجلس، أن يهرب، أن يبتعد عمّا كان يسبب له ذلك العڈاب.
لكن جيمس، المنهك والمتأثر بكلام الأقارب الذين لا يتوقفون عن الحديث عن الحزم والانضباط، لم يرَ سوى مبالغة.
كفّ عن التهويل. تمتم ببرود.
المسرحية نفسها كل ليلة.
ترك الصبي، وأطفأ الضوء، ثم أغلق الباب من الخارج.
ترددت خطواته في الممر الطويل بينما كان يقنع نفسه بأنه يفعل الصواب وأن التربية لا تخلو من القسۏة، وأن الأطفال يجب أن يتعلموا الطاعة.
لم يرَ ما كان مختبئًا في الظلال.
لكن كلارا رأته.
كانت المربية الجديدة تقف بصمتٍ في الطرف البعيد من الممر.
كان شعرها الرمادي مرفوعًا في كعكةٍ بسيطة، ويداها متعبتان من سنواتٍ طويلة من العمل، وعيناها رأتا في الحياة ما يكفي لتمييز نوبة غضبٍ عابرة من صړخة استغاثة حقيقية.
وما سمعته الآن
لم يكن نزوة طفل.
بل رعبًا حقيقيًا.
عندما عاد صوت البكاء يتردد خلف الباب المغلق، شعرت كلارا بانقباضٍ في معدتها.
كان هناك شيءٌ لا يستقيم.
فالطفل لا يتصرف بهذه الطريقة لمجرد العناد.
ببطءٍ شديد، بدأت خطواتها تقترب من باب الغرفة.
وبدا القصر، للحظةٍ، وكأنه يحبس أنفاسه.
لم تنم