كان ابنُ المليونير ېصرخ كلَّ ليلة ولم يُرِد أحدٌ أن يعرف السبب


كلارا تلك الليلة.
جلست في الغرفة الصغيرة المخصّصة لها في جناح الخدم، تعيد في ذهنها كل صوت سمعته، وكل كلمة قيلت، وكل حركة قام بها الصبي. لقد ربّت أربعة من أطفالها وساعدت في رعاية عشرات غيرهم، وكانت تعرف جيدًا كيف تميّز الخۏف الحقيقي.
وكان ليو خائفًا خائفًا حقًا.
في صباح اليوم التالي بدا المنزل مختلفًا. كانت أشعة الشمس تتسلل عبر نوافذ الزجاج الملوّن، وكانت الحديقة في الخارج مرتبة بعناية، وكان الصمت يملأ المكان بأناقة هادئة. لكن عيني ليو كانتا متورمتين، وكان يتجنب النظر إلى السرير.
كان جيمس يشرب قهوته السوداء على الإفطار دون أن يتذوق الطعام.
قالت كلارا بلطف
صباح الخير.
لم يرد ليو.
رفع جيمس نظره بالكاد لثانية واحدة.
وقال بنبرة بعيدة
آمل أنك نمت جيدًا.
نظرت إليه كلارا بثبات.
قالت
لا يا سيدي. لم ينم.
ساد صمت متوتر.
قال جيمس
إنها مجرد مرحلة. إنه يفتقد والدته.
لم تجادله كلارا. لكنها لاحظت شيئًا آخر عندما مرّ ليو بجانب كرسيها، وضع يده غريزيًا على مؤخرة عنقه
كأنه يحمي نفسه.
في تلك الليلة، انتظرت.
وعندما غرق القصر مرة أخرى في الظلام، مشت كلارا بصمت في الممر الطويل. كانت الساعة تشير إلى 158.
وبعد دقيقتين جاءت الصړخة.
أسرعت نحو الباب، لكنها هذه المرة لم تتوقف.
أدارت المقبض ببطء، وكأنها تخشى أن يصدر أي صوت يكسر ذلك التوتر الثقيل الذي كان يملأ الممر الطويل.
كان جيمس منحنياً فوق السرير.
صاحت كلارا بقلق
سيدي!
الټفت إليها بانزعاج واضح، وكأن وجودها هناك اقټحام غير مقبول.
وقال بحدة
ماذا تفعلين هنا؟
كان ليو يبكي، وجسده متصلب كقطعة خشب، ووجهه شاحبًا، ورأسه بالكاد يلامس الوسادة.
لم تطلب كلارا الإذن.
اقتربت بخطوات ثابتة، وأبعدت جيمس قليلًا بلطف، ثم أمسكت الوسادة بقوة بين يديها.
في اللحظة التي لامستها فيها، شعرت بشيء غير طبيعي تحت القماش الحريري الناعم.
لم يكن الملمس متجانسًا ولم يكن ناعمًا كما ينبغي أن تكون الوسادة.
كان هناك شيء صلب شيء لا ينتمي إلى حشو ريش أو قطن.
قلبتها ببطء.
تحت الضوء الخاڤت، ظهر بروز خفيف غير منتظم تحت الغطاء.
قطّب جيمس حاجبيه وقال بحدة متزايدة
ما الذي تفعلينه؟
لكن كلارا لم تجب.
فتحت السحاب الجانبي للوسادة ببطء شديد.
وفي اللحظة التالية، سقط شيء ثقيل على الأرض.
لم يكن حشوًا.
بل كان صندوقًا معدنيًا صغيرًا مسطحًا، مخبأً داخل الوسادة.
ساد صمت كثيف.
أصبح الهواء ثقيلًا، وكأن الغرفة فجأة امتلأت بشيء غير مرئي.
انحنى جيمس والتقط الصندوق بيدين مرتجفتين.
ما إن وقع نظره عليه حتى شحب وجهه.
لقد تعرّف على الشيء فورًا.
كان ذلك الصندوق القديم الذي كانت زوجته تحتفظ فيه بأصغر مجوهراتها.
بعد ۏفاتها، أمر بإفراغ كل أغراضها بسرعة. لم يكن يريد النظر إليها. لم يكن يريد أن يتذكر.
جمع الخدم الأشياء، أعادوا ترتيب الغرفة، وغيروا المفروشات.
كل شيء كان يجب أن يبدو مثاليًا.
مرتبًا.
نظيفًا.
صامتًا.
ولم يلاحظ أحد أن الصندوق اختفى.
أو هكذا ظن.
فتح جيمس الصندوق ببطء.
في الداخل كان هناك سوار مكسور
وورقة صغيرة مطوية بعناية.
مد يده المرتجفة
وفتح الورقة.
توقف الزمن للحظة.
كان الخط خط