سبع سنوات تسأل عن حساب «غير موجود»…


نطقها
صارت على الشاشات
مجردة من هالتها
عاړية من نفوذها
ضعيفة كما لم تظهر من قبل.
الألقاب سقطت.
والابتسامات المصطنعة اختفت.
وكل ما بقي
حقيقة مكتوبة لا يمكن محوها.
أما أنا
فبقيت حيث كنت.
في الظل.
بعيدة عن الأضواء.
لم أظهر على الشاشات.
لم أتحدث أمام ميكروفون.
لم أجر مقابلات.
لم أبحث عن عدسة تلتقط وجهي.
لم أرد أن أكون قصة تروى في المساء.
ولم أرد أن أكون عنوانا عابرا
ينسى مع خبر جديد.
لم أطلب تصفيقا.
ولا شكرا.
ولا اعتذارا.
أردت شيئا واحدا فقط.
شيئا بسيطا في شكله
ثقيلا في معناه
أن يكون ابني حقيقة تنصف.
أن يغسل اسمه من الشبهة
كما يغسل الچرح من الغبار.
أن يذكر كما كان
إنسانا اختار الحقيقة
حين كان الصمت أسهل
وحين كان الهروب ممكنا.
لا كما أرادوا له أن يمحى
ولا كما حاولوا أن يجعلوه مجرد رقم في ملف مغلق.
وبعد أسابيع
دون إعلان
ودون دعوات
وضعت لوحة صغيرة عند مدخل البنك.
لا موسيقى.
لا خطابات طويلة.
لا كاميرات تبحث عن دمعة.
فقط لوحة.
وكلمات قليلة.
لكنها كانت كافية
لتختصر سبع سنوات من الانتظار
وسبع سنوات من الصبر
وسبع سنوات من السؤال الواحد
دانيال أورتيث راميريث
مواطن اختار الحقيقة.
ذهبت مرة أخيرة.
لم أحمل الملف لأفتحه.
ولم أحمل السؤال لأطرحه.
ولم أحمل الصبر لأنتظر.
ذهبت لأرى فقط.
لأقف.
لأتنفس.
وقفت لحظة طويلة.
لحظة أطول من كل الانتظارات السابقة.
طويلة بما يكفي
لأستعيد كل خطوة مشيتها نحو هذا المكان.
كل مرة قيل لي فيها لا.
كل مرة أغلق الملف في وجهي.
كل مرة ابتلعت الإهانة
وأدرت ظهري
ومضيت.
نظرت إلى اللوحة.
قرأتها ببطء.
مرة.
ثم مرة أخرى.
وضعت يدي على ملفي الأزرق
ذلك الملف الذي قالوا إنه فارغ.
الذي سخروا من ثقله.
ولم يعلموا
أنه كان ممتلئا بالصبر
وبالوعد
وبقلب أم لم تتراجع
ولم تتعب
ولم تنس.
ثم خرجت بخطوات بطيئة
لا تجرني المرارة
ولا تدفعني العجلة.
خطوات هادئة
واثقة
كمن يعرف أن الطريق انتهى
كما يجب.
كنت قد أوفيت بالوعد.
ومنذ ذلك اليوم
لم يضحك أحد.
أحد على الإطلاق.
علي مرة أخرى.
الساعة التاسعة تماماً.. ها قد جاءت صاحبة الوهم! بهذه الجملة كان يستقبلني حراس البنك الوطني كل شهر. أنا السيدة ماريا، لمدة 7 سنوات لم أفوت يوماً واحداً. أدخل بوقاري، أجلس أمام الموظف، وأقول أريد الوصول لحساب ابني. الموظف يبتسم بسخرية وينظر لزملائه يا حاجّة، قلنا لكِ مئات المرات.. ابنتك لم يترك شيئاً، لا يوجد حساب بهذا الاسم! غادرتُ البنك والدموع في عيني، لكنني كنت أسمع صوت ابني الراحل في أذني لا تستسلمي يا أمي، السر في التاريخ!التكملة في أول تعليق.. وماذا وجدت ماريا في رسالة ابنها القديمة؟
عدتُ لبيتي المتواضع، وأخرجتُ صندوقاً خشبياً قديماً. فيه صورة ابني ليوناردو وآخر رسالة كتبها قبل الحاډث الغامض الذي أودى بحياته. الرسالة لم تكن تحتوي على كلمات حب فقط، بل كان فيها رقم 7 مكرر بشكل غريب في الزوايا. 7 سنوات.. 7 شهور.. 7 أيام. فهمتُ الآن! ابني الذي كان عبقرياً في أمن المعلومات لم يضع المال في حساب عادي، بل وضعه في حساب زمني لا يظهر على الشاشات إلا بعد مرور 7 سنوات كاملة من ۏفاته. غداً هو اليوم الموعود.. غداً سأعود للبنك، لكنني لن أكون السيدة الضعيفة التي عرفوها! 
في تمام التاسعة صباحاً، وقفتُ أمام باب البنك. الحارس حاول منعي بضحكة صفراء يا حاجّة، المدير أمر بعدم دخولكِ اليوم، لقد أتعبتِنا! لكنني لم أتحرك. نظرتُ خلفي، فإذ بسيارة سوداء فخمة تقف، ويخرج منها رجلان ببدلات رسمية يحملان حقائب دبلوماسية. قلتُ للحارس بهدوء مرعب أنا لستُ وحدي اليوم.. أنا معي القانون. ارتبك الحارس، ودخلتُ البنك بخطوات ثابتة، والجميع يتهامس من هؤلاء؟ ولماذا يرافقون العجوز؟ المدير سقط منه القلم عندما رأى هوية هؤلاء الرجال.. التكملة في الجزء الرابع
دخلنا مكتب المدير فيكتور. كان يحاول التظاهر بالشجاعة سيدتي، قلتُ لكِ الحساب غير موجود، هل أحضرتِ محامين لتهديدنا؟
أحد الرجال وضع