بنتي كسرت دراعها

بنتي ليلى دراعها اتكسر في المدرسة يوم الثلاثاء، والممرضة كلمتني وهي بتقول إنها وقعت من على المرجيحة. لما وصلت وشفتها، كان وشها مخطۏف وبتترعش وبتحاول تكتم دموعها بالعافية.. منظرها كسر قلبي بجد.
في المستشفى، كل حاجة مشيت بسرعة.. إشاعات، تحاليل، ومحاليل، والدكتور الجراح قال إن الكسر محتاج شريحة ومسامير ولازم تدخل العمليات فوراً. محمود جوزي كان واقف جنبي، هادي بزيادة، وعينه على ليلى وكأنه بيتمنى يشيل الۏجع عنها وياخده هو.
نزلوا بيها عشان يصوروا أشعة أخيرة قبل العمليات. حاولت أطمنها وبوست إيدها وقلت لها هتبقي زي الفل يا حبيبتي، ومحمود طبطب عليها وهو بيهمس لها أنتي بطلة يا ليلى.
بعد ساعة، دخل الدكتور الغرفة وعلى وشه تعبيرات تخوف.. مكنتش نظرة الدكتور اللي داخل يطمن أهل مريض، كانت نظرة حد شايل سر هيقلب حياتنا شقلباظ.
الدكتور بهدوء مدام أمل؟ ممكن تيجي تشوفي حاجة معايا؟
أنا بريق ناشف هو الكسر وحش يا دكتور؟ أصعب مما كنت فاكر؟
الدكتور سكت لحظة، وبعدين لف شاشة الكمبيوتر ناحيتنا وقال بحذر الكسر أمره سهل وهيتصلح.. بس اللي لقيناه جوه جسمها.. ملوش أي علاقة بالوقعة!
أنا جسمي تِلج في مكاني.
الأشعة كانت واضحة.. دراع ليلى الصغير، والشرخ الأبيض بتاع الكسر، وجنبه.. حاجة غريبة.
أسطوانة صغيرة جداً وشكلها هندسي منتظم، محطوطة في أعلى الدراع.. شكلها مش زي رايش أو شظية من حاډثة، لأ.. دي حاجة متصنعة بدقة.
حطيت إيدي على بوقي وصړخت مكتومة إيه ده يا دكتور؟!
الدكتور بنبرة حازمة ده جهاز مزروع.. زي شريحة تتبع أو كبسولة صغيرة Microchip. نفس الشكل اللي بنشوفه في أجهزة ال RFID.
الدنيا بدت تلف بيا.. شريحة؟ دي بنتي! مستحيل!
بصيت جنبي، لقيت محمود طلع منه صوت غريب.. نهجة مكتومة في زوره. وشه بقى أبيض زي الورقة، وعرق بارد نزل من جبينه وهو بيترعش.
كان باصص للأشعة وعينه مش قادرة تتحرك، وشفايفه بتتهز من غير ولا كلمة.
همست پخوف محمود؟ أنت عارف إيه ده؟
عينه راحت ناحية الباب بلهفة وكأنه بيدور على سكة يهرب منها، وبعدين رجع بص للشاشة وإيده بتنفض.
الدكتور لاحظ التوتر وبدأ يشك، وسألنا ليلى عملت عمليات قبل كدة؟ خدت أي حقنة أو تطعيم بره الوحدات الصحية المعروفة؟
محمود بلع ريقه بصعوبة.. وفي اللحظة دي، وأنا شايفه بينهار قدامي، فهمت الحقيقة المرعبة
الشريحة دي مدخلتش جسم بنتنا بالصدفة.. فيه حد حطها هناك قاصد!
الدكتور سابنا وخرج يعقم نفسه عشان العملية، والجو في الأوضة بقى تقيل زي الخرسانة. بصيت لمحمود، كان منظره مريب.. الراجل اللي طول عمره حيطة سد بالنسبة لي، كان واقف قدامي دلوقتي مهدود، عينيه زي التايه في وسط العاصفة.
قربت منه خطوة، وصوتي طلع حاد زي الموس محمود.. الشريحة دي جت منين؟ انطق يا محمود، بنتك في جسمها جهاز تتبع وأنت وشك جاب ألوان.. فيه إيه؟
محمود سحب كرسى وقعد عليه فجأة كأن رجليه مش شايلاه، وډفن وشه بين إيديه. أمل، اهدي.. الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة.
أهدى إيه؟! صړخت فيه بصوت مكتوم عشان الممرضات، بقولك جهاز تتبع! يعني بنتي متراقبة.. يعني فيه حد عارف خطوتها بالثانية. مين اللي عمل كدة؟ وليه؟
رفع راسه، وعينه كانت حمراء زي الډم أنا اللي عملت كدة يا أمل.. أنا اللي ركبتلها الشريحة دي من سنتين.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. رجعت لورا خطوة، وحسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. أنت؟ أنت يا محمود؟ ليه؟ دي بنتك! مش حتة ممتلكات بتركبلها جهاز تتبع!
قام وقف وحاول يمسك إيدي بس نفضتها پعنف. زعق بصوت واطي ومحروق عشان