جنازه جوازي بقلم منال علي

في يوم ما كملت تسعة وعشرين سنة، حماتي دخلت علينا وهي شايلة تورتة شكلها شكل تورتة جنازة، ومكتوب عليها
البقاء لله في جوازك.
وجوزي كان واقف ورا الموبايل بيصور وبيضحك كأن إحراجي قدام الناس عرض ترفيهي.
أنا بس ابتسمت، وسقفت سقفة واحدة وقلت
جت في وقتها عشان الچنازة الحقيقية لسه جاية.
الأوضة كلها سكتت فجأة.
بس محدش كان متخيل إن كلامي مش ټهديد
ده كان الحقيقة.
اسمي مريم سامي، وفي يوم عيد ميلادي التاسع والعشرين فهمت إن جوازي مش بس بايظ
ده كان بيتفضح قدام الناس حتة حتة، وكل اللي حواليا ساكتين.
حماتي الحاجة نوال وصلت متأخرة على الغدا العائلي، شايلة علبة كبيرة بيضا وبتبتسم كأنها جايبة أحلى هدية في الدنيا.
جوزي كريم رفع موبايله أول ما دخلت.
افتكرت إنه بيصور عشان يخلد اللحظة.
بس كنت غلطانة.
أول ما فتحوا العلبة، لقيت تورتة سودا متزينة بورود رمادي، ومكتوب عليها بخط أبيض
البقاء لله في جوازك.
ضحك متوتر ملأ القعدة.
أخت كريم حطت إيديها على بُقها.
اتنين من صحاب حماتي سقفوا كأنها نكتة جامدة.
وأنا؟
كنت واقفة مكاني، ببص للتورتة، وحاسة الډم طالع لوشي.
وبعدين سمعت ضحكة كريم من ورا الموبايل.
ماكانش متضايق.
ماكانش متفاجئ.
كان مبسوط.
وده ماكانش أول موقف حماتي تحرجني فيه.
بقالها شهور بتلمّح إني مش زوجة شاطرة بقلم منال علي 
وإني مش عارفة أخلي بالي من ابنها
وإن الست الشاطرة ما تأجلش الخلفة لو عايزة تحافظ على جوزها.
بس يومها اكتشفت حاجة أسوأ.
كريم ماكانش بس سايبها تعمل كده ده كان بيشجعها.
كان مستمتع وهو شايفني بستحمل الإهانة.
وكان دايمًا يخليني أبان قدام الناس إني الحساسة
وإني اللي بكبر المواضيع
وإني الست اللي ماعندهاش روح هزار.
بس اللي محدش كان يعرفه
إني بقالى تلات أسابيع بجمع أدلة.
رسائل.
تحويلات بنكية.
حجوزات فنادق.
وتسجيلات صوتية كان فاكر إنه مسحها.
مش عشان شاكه إنه بيخوني بس
عشان اكتشفت حاجة أقذر من كده.
كريم كان بيصرف من فلوسي أنا على واحدة تانيةبقلم منال علي 
وبيخطط يسيبني وفي الآخر يخليني أنا الشريرة في القصة.
كان بيسحب فلوس من الحساب المشترك
وبيكذب عليّ في موضوع الديون
وبيقضي شهور بيحضر قصة يخلي فيها الكل يصدق إني أنا المچنونة.
أخدت نفس عميق.
ابتسمت.
سقفت سقفة واحدة ببطء وقلت بثقة
جت في وقتها عشان الچنازة الحقيقية لسه جاية.
القعدة كلها سكتت.
كريم نزل الموبايل شوية بقلم منال علي 
وحماتي بطلت تبتسم.
ولأول مرة من وقت طويل
كل اللي في الأوضة فهموا إن عندي سر هما ميعرفوش عنه حاجة.

الجزء التاني
محدش اتكلم كام ثانية.
كان صوت التلاجة في المطبخ بس هو اللي مسموع، ومعاه نفس أخت جوزي سلمى السريع وهي باصة ليّ كأنها أول مرة تشوفني. مش قادرة تصدق إن دي نفس الست اللي سنين كانت ساكتة وبتبلع كل حاجة.
كريم حاول يسيطر على الموقف بسرعة، ولبس نفس الابتسامة المتعجرفة اللي بيستخدمها لما يحب يبين إني أنا اللي مكبرة الموضوع.
قال وهو لسه ماسك الموبايل
ما تعمليش فيلم يا مريم دي كانت هزار.
بصيتله في عيني مباشرة