جواب من عجوز


ينزل.. قريب يا ياسين، وعد مني.
بس لسبب ما، مكنتش بمشي وأسيبها.
يمكن كنت بصعب عليها، أو يمكن كنت مصدق كلامها، أو يمكن في سري كنت عارف إني مش مجرد بنضف بيتها.. أنا كنت بونسها في آخر فصل في حياتها.
وفي يوم، ماټت.
وافتكرت إن دي نهاية الحكاية.
افتكرت إن كل الوقت والمجهود والشغل اللي مخدتش تمنه هيضيع معاها.
بس بعد الچنازة، لقيت حد بيسلمني جواب هي كانت سايباه.
اسمي كان مكتوب على الجواب من بره.
فتحته وأنا مستني كلمة اعتذار.
بس اللي لقيته جوه خلاني أقف مكاني زي الصنم مكنتش مصدق اللي شايفه.

الظرف كان تقيل شوية مش تقيل بمعنى وزنه، لا تقيل بمعنى الإحساس اللي خرج منه أول ما فتحته.
جوا الظرف كان فيه ورقة مطبقة بعناية وتحتها مفتاح قديم مربوط بخيط أحمر.
إيدي بدأت تترعش وأنا بفرد الورقة.
الخط كان مهزوز شوية واضح إنها كتباه بإيدها وهي تعبانة.
كان مكتوب
يا ياسين
لو إنت بتقرا الجواب ده، يبقى أنا خلاص مشيت من الدنيا.
وأنا عارفة إنك يمكن تكون زعلان مني لأني طول الشهور اللي فاتت مديتكش ولا جنيه من اللي وعدتك بيه.
بس صدقني أنا كنت مستنية اليوم ده علشان أقولك الحقيقة.
وقفت عند الجملة دي لحظة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كملت قراءة.
أنا عارفة إنك فاكر إنك كنت بتشتغل عندي
لكن الحقيقة إن أنا اللي كنت باختبرك.
رفعت عيني من الورقة لحظة وبصيت حواليّ كأن حد هيشرح لي الكلام ده.
اختبار؟
رجعت أبص في الورقة تاني.
يا ياسين
أنا ست كبيرة صحيح، وباين عليا الضعف بس أنا مش فقيرة زي ما كنت فاهم.
حسيت بدوخة خفيفة.
إيدي شدت على الورقة.
البيت القديم اللي كنت بتنضفه ده مجرد جزء صغير من بيت كبير أنا ورثته عن جوزي الله يرحمه.
وجوزي كان تاجر كبير زمان وسبلي فلوس وأملاك كتير.
دماغي بدأ يلف.
البيت ده؟
اللي ريحته رطوبة وزمن؟
اللي الثلاجة فيه فاضية دايماً؟
كملت القراءة وأنا حاسس إني بحلم.
أنا عندي 3 أولاد وكلهم عايشين بره مصر.
بس للأسف محدش فيهم بقى يسأل عليا.
كل واحد بقى همه الفلوس والميراث.
الجملة دي وجعتني لأني فاكر نظرتها يوم ما قالت إن ولادها بعيد.
واضح إنها كانت مخبية حاجة أكبر بكتير.
من سنة قررت أعمل اختبار.
نزلت إعلان أطلب فيه حد يساعدني في البيت.
وكنت مستنية أشوف هل لسه فيه حد في الدنيا بيعمل الخير من غير مقابل؟
حسيت بشيء غريب جوا صدري.
مش عارف هو حزن ولا خوف.
كملت.
مر عليا ناس كتير يا ياسين.
ناس كانت بتيجي يومين وتمشي لما تلاقي الثلاجة فاضية.
وناس كانت بتسرق حاجات من البيت.
وناس كانت بتطلب الفلوس مقدم.
ابتسمت ڠصب عني.
فعلاً الدنيا بقت كده.
بس بعدها وصلت للسطر اللي خلاني أبلع ريقي بصعوبة.
إنت الوحيد اللي فضلت.
وقفت القراءة ثانية.
افتكرت كل مرة كنت داخل السوق أجيب لها حاجة من جيبي.
كل مرة كنت باخدها المستشفى.
كل مرة كنت بقول لنفسي
حرام ست كبيرة لوحدها.
رجعت أكمل.
إنت الوحيد اللي طبختلي بإيدك.
إنت الوحيد