جواب من عجوز


اللي قعد يسمع حكاياتي.
وإنت الوحيد اللي فضلت تيجي رغم إني عمري ما دفعتلك.
دمعة نزلت مني من غير ما أحس.
كملت وأنا شايف الكلام بيتهز قدامي.
أنا عارفة إنك شاب مكافح وكنت محتاج الفلوس دي.
بس كنت عايزة أتأكد إن قلبك لسه طيب زي ما حسيت من أول يوم.
نزلت عيني للسطر اللي بعده
وهنا فعلاً حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
المفتاح اللي في الظرف هو مفتاح الدولاب الخشب القديم اللي في أوضة نومي.
استغربت.
الدولاب القديم؟
ده كان مليان هدوم قديمة وريحتها نفثالين.
كملت بسرعة.
افتح الدرج السفلي هتلاقي ظرف أكبر شوية.
بلعت ريقي.
الظرف ده فيه كل الفلوس اللي كنت مدينة بيها ليك وزيادة.
هنا وقفت لحظة.
لكن الرسالة مكنتش خلصت.
لكن الفلوس دي مش أهم حاجة.
قلبي بدأ يدق تاني.
أنا كتبت وصية قبل ما أموت.
والوصية دي مسجلة عند محامي في شارع القصر العيني.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
قلت لنفسي
يمكن سايبة لي ألفين تلاتة مكافأة.
بس السطر اللي بعده خلاني أحس إن الډم اتسحب من وشي.
أنا كتبت إن البيت ده بكل اللي فيه يبقى باسمك.
وقعت على الكرسي اللي جنبي فوراً.
حرفياً.
كملت القراءة وأنا مش مصدق.
ولادي حاولوا يجبروني أبيع البيت ده كذا مرة
لكن أنا كنت مستنية الشخص الصح.
دماغي كان بيقول
مستحيل.
أكيد فيه غلطة.
لكن الورقة كانت واضحة.
إنت يمكن تكون شفت البيت قديم
بس الحقيقة إن الأرض اللي البيت عليها لوحدها تسوى ملايين.
قلبي كان بيخبط كأنه هيكسر ضلوعي.
يا ياسين
أنا معنديش حد يستاهل ياخد تعبي غير شخص قلبه طيب زيك.
دموعي نزلت تاني.
لكن الرسالة مكنتش خلصت.
آخر سطور كانت مكتوبة بخط أضعف شوية.
لو قررت تبيع البيت اعمل حاجة واحدة بس.
افتكرني وافتكر الأيام اللي كنا بنقعد فيها جنب الراديو القديم.
قفلت الورقة ببطء.
الشارع برا كان هادي.
صوت الناس اللي راجعة من الچنازة كان بيبعد شوية شوية.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
المفتاح القديم بخيطه الأحمر.
مشيت ناحية البيت.
الباب كان مفتوح زي ما سيبناه.
دخلت أوضة النوم.
الدولاب الخشب كان واقف في نفس مكانه بيزيق لما قربت منه.
دخلت المفتاح.
لفيته.
الدرج السفلي اتفتح ببطء.
جواه كان ظرف بني كبير.
فتحته بإيد بترتعش.
الفلوس كانت كتير
كتير لدرجة إني معرفتش أعدها.
لكن اللي شد انتباهي أكتر
كان ورقة صغيرة تانية.
مكتوب فيها جملة واحدة بس.
كنت عارفة إنك هترجع يا ياسين.
وقتها
قعدت على أرض الأوضة.
وبكيت.
مش علشان الفلوس
ولا علشان البيت.
لكن علشان ست عجوز
كانت محتاجة بس حد يقعد معاها شوية قبل ما تمشي من الدنيا.