دهب قشره حصريا لمدونة لمحه

ابني اتحجز في المستشفى بعد ما عمل عملية الذايده لان ابوه رفض يدفع التكاليف وقالي انا اعملك ايه كل فلوس الشهر مع امي روحي اطلبي منها ..ولاننا كنا على خلاف انا وحماتي وحتى مجاتش تطمن على حفيدها  فضلت ابيع الغوشتين اللي حيلتي واسدد المصاريف واخرج ابني بس اللي حصل عند الصايغ دمرني حرفيا

وقفت في طرقة المستشفى، ريحة المطهرات خانقاني، وصوت تزييق العصافير في صدري من كتر الكتمة مش راضي يهدى. ابني "سيف" جوه لسه فايق من البنج، مشقوق بطنه وموجوع، والدكتور واقف قدامي ماسك كشف الحساب زي السيف على رقبتي: "يا مدام، الإدارة بلغتني.. مفيش خروج إلا لما الحساب يتسدد، والولد محتاج يرتاح في بيته عشان الچرح ميتلوثش، وإحنا مش هنقدر نسلمك تصريح الخروج ولا الروشتة النهائية إلا بالوصل."

​بصيت لـ "عصام" اللي كان واقف بعيد، ساند كتفه على الحيطة وبيهز رجله ببرود يقهر الحجر. قولتله وصوتي بيترعش: "سمعت يا عصام؟ الدكتور بيقول الولد محپوس هنا عشان الفلوس.. اتصرف، هات القرشين اللي شايلينهم للزمن، دي عملية زايدة مش رفاهية!"

​عصام نفخ بضيق ورمى الموبايل في جيبه: "وأنا هجيب منين؟ ما أنتي عارفة البير وغطاه.. الفلوس كلها مع أمي، روحي اطلبي منها، هي اللي في إيدها المصاريف ومفتاح الخزنة."

​حسيت كأن قلم نزل على وشي: "أروح لمين؟ أنت واعي للي بتقوله؟ أنا وحماتي بقالنا شهر مابنكلمش بعض، دي حتى مكلفتش خاطرها تيجي تبص على حفيدها وهو بين إيدين ربنا.. أروح أذل نفسي ليها عشان فلوسك أنت اللي بتديها لها كل أول شهر تمشي بيها البيت؟ أنا كنت فاكرة إنك هتعمل حساب اليوم ده وتجيب الفلوس معاك وأنت جاي!"

​رد عليا بمنتهى الجبروت: "والله ده اللي عندي.. أنا مش هيبقالي وش أروحلها ولا أطلب منها مليم بعد ما أنتي زعلتيها وكسرتي كلمتها.. حلي مشاكلك معاها الأول وبعدين ابقي شوفي الفلوس فين."

​صړخت فيه والدموع مغرقة وشي: "أنا اللي زعلتها؟ ده هي اللي مطلعة عيني وبتتحكم في اللقمة اللي بناكلها! وبعدين الدكتور قال الولد هينفجر جواه السم لو معملش العملية حالاً.. كنت استنى لما يجراله حاجة عشان سيادتك تاخد منها الإذن؟"

​بصلي بقرف وخد مفاتيح عربيته وقال وهو ماشي: "محدش قالك اتصرفي من دماغك وتعملي العملية، كنا رتبنا أمورنا الأول وشوفنا الميزانية.. أهو الولد عمل العملية وبقى زي الفل، اتصرفي أنتي بقى، أنا مش فاضي للمناهدة دي."
​سابني ومشي.. ساب ابنه محپوس ومراته مکسورة الجناح قدام الممرضات والدكتور. دخلت لسيف الأوضة، كان نايم ووشه أصفر زي الليمونة، مسكت إيده وبوستها وأنا بحس بالذنب إني مش عارفة أخرجه لسريره. مكنش قدامي غير الغوايش اللي في إيدي، "الشبكة" اللي كنت فاكرة إنها السند لوقت العوزة. قلعتهم وصوابعي بترتجف، ونزلت جري لآخر الشارع، دخلت محل الصاغة وأنا بنهج وروحي بتتسحب مني، حطيتهم قدام الصايغ وقولتله بلهفة: "ابني محپوس في المستشفى يا حاج.. اوزن دول واديني أي حاجة تخرجه."

​الصايغ مسك العدسة، فضل يقلب فيهم وهو بيخبط بضفره على المعدن، قلبي كان بيدق مع كل خبطة.. بصلي الصايغ وقال ... انتي بتهزري يا مدام الدهب ده كله قشره ميسواش ١٠٠ جنيه.
​الكلمة نزلت عليا زي جبل اتهد فوق راسي......