دهب قشره حصريا لمدونة لمحه

. "قشرة؟ يعني إيه قشرة يا حاج؟ ده عصام قالي إنه جايبه من أفخم محل!" الصايغ هز راسه بشفقة وقال: "يا بنتي ده نحاس مطلي، مغشوش، اللي باعه ضحك على اللي اشتراه.. أو اللي اشتراه كان عارف إنه بيشتري فالصو."
​خرجت من المحل والدنيا بتلف بيا. الۏجع مكنش في الدهب، الۏجع كان في "عصام" اللي طلع هو كمان قشرة، ملوش قلب ولا أمان. رجعت المستشفى مکسورة، دخلت لسيف ودموعي نازلة على إيده وهو نايم،
حطيت راسي بين إيديا. مفيش حل غير إني أتصل بـ "عصام" تاني. رنيت مرة، اتنين، تلاتة.. ميردش. في المرة الرابعة فتح الخط وهو بيزعق: "مش قولتلك مېت مرة مترنيش وأنا في الشغل؟ اتصرفي مع أمي قولتلك!"
​قولتله بصوت مېت، صوت ملوش ملامح: "الدهب طلع فالصو يا عصام.. الغوايش اللي لبستهالي يوم فرحنا طلعت نحاس. أنت كنت عارف؟"
​سكت لحظة، حسيت فيها بنبض قلبه السريع من ورا السماعة، وبعدين رد ببرود مرعب: "وأنا مالي؟ ده اللي قدرت أجيبه وقتها، وبعدين إيه اللي وداكي تبيعي دهبك من ورايا؟ شفتي بقى إنك وش فقر؟ أهو الدهب طلع زي حظي معاكي.. قشرة."
​قفل السكة في وشي. في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة انكسرت جوايا ومستحيل تتصلح. الست ممكن تستحمل الفقر، ممكن تستحمل القسۏة، لكن الغدر والكدب بيموتوا الروح. قمت من مكاني، روحت للدكتور وقولتله بجمود غريب: "يا دكتور، أنا هسيب بطاقتي هنا، وهسيب موبايلي، وهسيب أي حاجة تضمن حقكم بس اديني اخر فرصه هروح أتصرف في الفلوس وأرجع، سيف أمانة عندك يا دكتور." سيبت ابني محپوس في أوضته، قلبي كان بيتقطع وأنا ماشية وسايباه ورايا، بس مكنش قدامي حل غير "أمي".
​روحت بيت أمي في آخر الدنيا، أول ما شافتني ارتميت في حضنها وحكيتلها على غدر عصام وذهب النحاس وابني اللي محجوز في المستشفى. أمي بكت بحړقة وقامت جابت "كردانها" القديم وقالتلي: "ده اللي حيلتي يا بنتي، خديه بيعيه وخرجي ضناك، والبيت ده مفتوحلك.. المۏت أرحم من العيشة مع حد غشاش."
​بعنا الكردان ورجعت المستشفى جري، دفعت الحساب وخرجت سيف وأنا شايلاه على إيدي زي ما يكون لسه مولود النهاردة. بس مروحتش بيت عصام.. وديته بيت أمي، نيمته في سرير دافي وأمي قعدت جنبه تراعيه.
​نزلت روحت بيتي "القديم" عشان ألم حاجتي. دخلت لقيت عصام قاعد مع أمه بيضحكوا وبياكلوا، وأول ما شافوني حماتي قالت بلقم: "أهو، جيتي زاحفة لما ملقتيش لقمة تاكليها؟ فين ابني سيف؟"
​مرديتش عليها. دخلت الأوضة، لمېت كل هدومي وهدوم ابني في شنطة واحدة ببرود غريب. طلعت ووقفت قدامهم، طلعت الغوايش النحاس من جيبي ورميتها في كوباية الشاي بتاعة عصام.
​"خدي يا عصام، الدهب بتاعك أهو.. طلع شبهك بالظبط، قشرة ومن جوه نحاس مصدي. ميسواش مية جنيه، وأنت كمان في نظري متبقاش تسوى مليم."
​عصام اټصدم وقام يزعق: "أنتي اټجننتي؟ فين ابني؟" قولتله وأنا على الباب: "ابني في الحفظ والصون، بعيد عنك وعن أمك. والورقة بتاعتي توصلني، والنفقة والمحاكم بينا.. عشان اللي يبيع ابنه عشان خاطر الفلوس ملهوش مكان في حياتنا."
​خرجت وقفلت الباب ورايا بكل قوتي، ونزلت السلم وأنا عارفة إن ابني نايم في أمان، وأنا لأول مرة حاسة إني حرة من قشرة الكدب اللي عشت فيها سنين.