شقتي مش عزبة والدتك بقلم منال علي

الشقة دي مش هدية من أمك!. صړخت هنية بصوت هز العمارة، وهي بترمي شنطة هدوم جوزها في الطرقة.
إيه ده؟.. دي ستاير؟
دخلت حماتي الحاجة كوثر الصالة من غير حتى ما تخلع جزمتها، ووقفت تتفحص المكان بقرف.
بقلم منال علي 
آه.. جايباها من التوحيد والنور، كان عليها عرض واخترتها بنفسي.
لونها عامل زي البطاطين القديمة اللي بتترمي في المخزن.. كئيبة وبتقبض القلب. يا بنتي إنتي ست، لازم البيت يبقى دافي وشرح.. مش كأنه مكتب حكومة!
جزيت على سناني وسكت.. تاني مرة بتعملها متوفره على روايات واقتباسات 
الحاجة كوثر مكنتش بتزورنا كتير، بس لما كانت بتشرف، كانت بتعرف ټضرب في مقټل. لو الكلمات مية ڼار، كانت جدران البيت دي دابت من زمان. عمرها ما علّت صوتها، كانت بټسمم الهوا بهدوء، وبمنتهى الأدب ومن باب الخۏف علينا.
سيد هو جوزي، جيه عاش معايا في شقتي بعد الجواز. الشقة دي ملكي أنا.. ورثتها عن جدتي الله يرحمها. أوضتين وصالة، مش واسعة أوي، بس دافية وشرحة، بتبص على منور بس بالنسبة لي جنة.
كل ركن فيها عارفني.. كل شرخ في البلاط وراه حكاية. أنا اللي قشرت النقاشة القديمة بإيدي، وأنا اللي دهنت، وأنا اللي لمعت الشبابيك، وزرعت الصبار في البلكونة. المكان ده هو راحتي.. استقلالي.. وذكرياتي.
بس بالنسبة للحاجة كوثر، ده مكنش بيت.. ده كان ركن في بيت حد غريب.
إنت عايش في شقتها.. دي حاجة تهينك يا سيد، قالتها في الطرقة وأنا شايلة صينية الشاي وداخلة المطبخ.
يا أمي، بلاش السيرة دي بقى.
أنا خاېفة عليك يا ضنايا.. الراجل ميبقاش ضيف في بيت مراته.
أنا مش ضيف، إحنا أسرة واحدة.
يا حبيبي طول ما الدنيا حلوة إنتو أسرة.. بس بعدين؟ قانوناً إنت مين هنا؟ ولا حد. فكر في كلامي.
سمعت كل كلمة من ورا الحيطة، وأنا ضاغطة على كوباية الشاي لدرجة إن صوابعي ابيضّت.
بعد شوية في المطبخ، بصت لي في عيني وقالت ببرود
إنتي ست عاقلة يا هنية.. وتفهمي إن الراجل لازم يحس إنه صاحب بيت. يحس بكده إزاي وكل حاجة باسمك؟ على الأقل اكتبي حاجة باسمه.. حتى لو قيراطين.
حطيت الكوباية في الحوض بهدوء.. مش لأني مش لاقية رد، بس عشان مش عاوزة أنفجر في وشها.
يوميها بالليل، دخل سيد الأوضة وهو بيحاول يطبطب على الموضوع
أمي مكنش قصدها حاجة وحشة.. هي بس قلقانة. أبويا الله يرحمه بنى كل حاجة بتعبه، بدأ من الصفر.
وجدّي الله يرحمه حضر الحړب وادّى لجدتي كل اللي يملكه.. الشقة دي بقت باسمها لأنه كان واثق فيها.
طيب.. دي جدتك. إحنا بقى لينا حياتنا. بقلم منال علي 
هزيت راسي وسكت.. بس جوايا بركان بيتحضر.
أمي عندها فكرة هنعمل عقد تنازل باسمها.
يا هنية، إفهمي بس.. بدأ سيد يتكلم بحذر، كأنه ماشي على لغم.
أفهم إيه بالظبط؟
الأصول أصول.. والمواضيع القانونية دي مهمة عشان نضمن