طلب زوجة بالمراسلة ثلاث هربن من بيته المعلّق على الهاوية والرابعة غيّرت كل شيء!


لا تزال تبحث عن زوجة فأنا أوافق على لقائك.
أرسلت الرسالة دون أن تسمح لنفسها بكثير من الأحلام. وبعد أسبوعين ناولتها دونيا كونستانسا ظرفا أخفت فضولها بصعوبة. وكان في داخله خط ثابت وواضح
السيدة إلينا
أشكرك على صدقك. وأنا أيضا أعرف معنى أن يحكم على المرء دون عدل.
أرفق لك نفقات الرحلة إلى فيا إسبيرانثا ومن هناك عربة إلى سان سباستيان ديل فايي.
أخبريني بموعد وصولك. سأكون في انتظارك.
تاديو ألكانتارا.
كانت خمسون بيزو مطوية بعناية. وبالنسبة لإلينا كانت أشبه بيد تمتد إليها من حافة الجوع.
بعد أسبوعين صعدت إلينا القطار وهي تحمل حقيبة جلدية قديمة وقلبا يمتلئ بالخۏف الممزوج بالأمل. ومع كل ميل تقطعه كانت المدينة تبتعد ويولد عالم آخر حقول ذرة يابسة تلال عاړية وأنهار رفيعة كالأشرطة.
في فيا إسبيرانثا كان في انتظارها سائق عربة ذو شارب متدل رجل نحيل قليل الكلام. سألها وهو يرفع الحقيبة بحذر شديد
هل أنت عروس دون تاديو
أومأت إلينا. وتحركت العربة لساعات طويلة. وحين لم تعد تحتمل ثقل الصمت سألت عن
سببه. تنفس الرجل بعمق وكأن لسانه خانه.
أنت الرابعة يا سيدتي.
الرابعة رددت إلينا وقد تجمد الډم في عروقها وماذا عن الأخريات
حدق الرجل إلى الطريق أمامه كأنه يخشى أن تسمع الجبال.
رأين البيت وغادرن في اليوم نفسه. إحداهن كانت تبكي وتقول إن النوم هناك مستحيل.
ولماذا
لأنه قائم على حافة الوادي ولأن هناك حكايات.
تذكرت إلينا النزل والجوع والمدينة التي لفظتها. وابتلعت خۏفها كما يبتلع دواء مر.
مع الغروب دخلت العربة قرية سان سباستيان ديل فايي شارع ترابي نحو عشرين بيتا من الطين كنيسة صغيرة ورجال يلعبون الدومينو تحت الظل. صاح أحدهم
العروس الجديدة لتاديو! باركها الله!
لم تتوقف العربة بل صعدت في طريق ضيق يلتف صعودا نحو الجبال. اشتد البرد وامتلأ
الهواء برائحة الأوراق الرطبة. ثم عند منعطف حاد رأت إلينا البيت.
كانت الشرفة تصدر صريرا حتى من بعيد وخلفها الوادي شق أسود في الأرض عميق غامض. وكان الهواء الصاعد منه يبدو كأنه زفير ثقيل كأن للوادي صدرا يتنفس.
نزل السائق من العربة وسألها بصوت
خاڤت
هل تريدين أن أبقى في الانتظار
لم تجب لأن الباب انفتح في تلك اللحظة. خرج رجل طويل القامة يمسح يديه بقطعة قماش. كان تاديو. عريض الكتفين مهذب اللحية بعينين عميقتين تحملان ثقل تجارب كثيرة بلا ادعاء. خلع قبعته باحترام كأن إلينا أهم من خوفه.
السيدة إلينا قال بصوت هادئ أهلا بك.
نزلت إلينا وساقاها ترتجفان لكن كبرياءها ثابت. تبادلا نظرة قصيرة بدت طويلة.
شكرا لك يا سيد ألكانتارا.
حمل تاديو الحقيبة وقال
سأريك المنزل.
كان الداخل نظيفا دافئا مبنيا بيدين محبتين لكنه مأهول برجل واحد. طاولة خشبية متينة موقد حطب رائحة نشارة الخشب وزيت الكتان. غرفتان. ثم قال بصوت خال من أي ټهديد
يمكنك الإقامة في الغرفة المجاورة. سيأتي كاهن القرية الأسبوع المقبل. لن أجبرك على شيء. وإن قررت الرحيل فلن يحاسبك أحد.
في تلك اللحظة أدركت إلينا أمرين أن هذا الرجل شريف وأنه خائڤ.
سأبقى قالت بثبات على الأقل حتى أعرفك.
مر الارتياح على وجه تاديو كوميض شمس خجول.
مرت الأيام الأولى كاتفاق صامت. كانت إلينا تنظف وتكنس وتخيط وتعد الطعام. وكان تاديو يعمل في ورشته وصوت الخشب تحت يديه يملأ المكان كصلاة. تناولا الطعام معا بصمت لكنه لم يعد صمتا خانقا بل راحة.
في إحدى الليالي سمعت إلينا صوتا غير صوت الرياح بكاء مكتوما خلف باب تاديو. لم يكن بكاء صاخبا بل أنين رجل يجاهد كي لا ينكسر. جلست إلينا على سريرها تعانق شالها وفكرت لأول مرة لقد جئت لأبقى على