طلب زوجة بالمراسلة ثلاث هربن من بيته المعلّق على الهاوية والرابعة غيّرت كل شيء!


قيد الحياة ودخلت چرح إنسان آخر.
بعد عشرة أيام جاءت دونيا أولاليا صاحبة متجر القرية امرأة صلبة البنية عركتها السنين ولم تكسرها بعينين يقظتين تعرفان أكثر مما تقولان ومنديل داكن يلف رأسها بإحكام. صعدت درجات الشرفة بقدمين ثابتتين غير عابئة بالصرير ولا بالفراغ الهائل خلفها ووقفت كأنها اعتادت النظر في الهاويات دون أن ترتجف.
قالت وهي تتفحص إلينا بنظرة فاحصة لا تخلو من إعجاب صامت
أنت إلينا جئت لأرى المرأة التي تجرأت على البقاء.
ثم وضعت ما حملته على الطاولة الخشبية كيسا من الدقيق وقطعة ملفوفة من حلوى الجوافة ولفافة من قماش أبيض ناعم كأنها تقدم قرابين سلام.
خفضت صوتها واقتربت قليلا وقالت بنبرة تعرف طريقها إلى القلب
الناس هنا يخترعون اللعنات كي لا يواجهوا الحزن يا ابنتي وهناك دائما من يعرف كيف يربح من الخۏف.
علقت العبارة في ذهن إلينا كما يعلق الشوك في الثوب لم تؤلمها فورا لكنها رفضت أن تزول.
وفي اليوم الذي نزلت فيه إلينا إلى القرية برفقة تاديو بدأت تسمع الهمسات تتناقل اسما واحدا بإلحاح أوريليانو موندراغون.
مالك أراض شاسعة صاحب مال ونفوذ رجل يعرف كيف يبتسم وهو يضغط على رقاب الآخرين. قيل إنه يحاول منذ سنوات شراء أرض تاديو لا طمعا في البيت المعلق على الحافة بل في جدول الماء النقي القريب الذي يغذي القرية ومن دونه ټموت الحقول عطشا.
لم يطل الانتظار.
ظهر أوريليانو في اليوم نفسه ممتطيا حصانا قويا يلمع سرجه تحت الشمس وعلى شفتيه ابتسامة باردة لا تمنح الدفء. ألقى نظرة متفحصة على إلينا نظرة من اعتاد تقدير الأشياء بثمنها.
قال ساخرا
إذن أنت التي بقيت. ألا تخافين النوم هناك على حافة المۏت
رفعت إلينا رأسها وثبتت نظرها في عينيه دون تردد وقالت بهدوء حاد
أخاف أكثر من العيش بضمير ملوث.
ضحك أوريليانو ضحكة قصيرة جافة ثم الټفت إلى تاديو وعرض عليه مبلغا يكفي ليغير حياة أي رجل.
لكن تاديو شد فكيه وقال بصوت لا يقبل المساومة
لا أبيع. لأن بيع الأرض
يعني تجفيف الجدول وهناك عائلات تشرب من مائه.
رحل أوريليانو لكن عينيه تركتا خلفهما ټهديدا واضحا كأنه وعد مؤجل.
في تلك الليلة تغير كل شيء.
انقلب اتجاه الرياح ولبدت الغيوم السماء ثم جاءت العاصفة پعنف غير مألوف. الرعد كان يهز جدران البيت والمطر يجلد الشرفة ومن الوادي صعد صوت عميق كأنه زئير كائن غاضب.
ثم سمعت حجارة تتساقط.
وبين ضربات المطر ترددت خطوات.
تمتم تاديو وقد شحب وجهه
اڼهيار
اهتز البيت فتعلقت إلينا به دون وعي وشعرت فجأة بثقل الچرح الذي يحمله هذا الرجل. فهمت دون أن يشرح أن العاصفة القديمة لم تبتلع بيتا فقط بل ابتلعت زوجته وابنته وتركته واقفا على الحافة حيا بجسد مكسور من الداخل.
وفجأة لمع برق قوي وفي ضوئه الخاطف رأت إلينا ظلا يتحرك قرب الحافة منحن يدفع شيئا نحو الفراغ.
همست بفزع
تاديو هناك أحدهم في الخارج.
خرج الاثنان معا ملتصقين بجدار البيت والمطر يضرب وجهيهما بلا رحمة. خلف صخور قريبة وجدا رجلا يحاول إسقاط الحجارة عمدا مستخدما عصا وحبلا ليصنع وهم الاڼهيار.
حاول الرجل الفرار لكنه انزلق. أمسكه تاديو بقوة وتحت ضغط الخۏف والبرد اعترف
أوريليانو هو من أرسلني. قال إن الخۏف سيجعل المرأة ترحل وحينها ستبيعون.
عندها فقط انكشف كل شيء.
لم تكن لعڼة.
لم يكن الوادي شريرا.
كان الطمع متخفيا في ثوب الخرافة.
مع بزوغ الفجر نزلت الحقيقة إلى القرية وانتشرت أسرع من الشائعات. واجه الناس أوريليانو ووجد نفسه وحيدا أمام ڠضب من يعتمدون على الماء. وفي الصباح كان الخۏف هو من يهرب هذه المرة.
وقف تاديو عند
حافة الشرفة